?
 اتفاق مع شركة اميركية لإقامة مطار لوجستي في المفرق       "نقابة التجار": انخفاض أسعار الألبسة والأحذية       السيطرة على تسرب لغاز البرومين بمصنع غور الصافي       جلستان للنواب لمناقشة الرد على خطاب العرش وانتخاب اللجان        "الإفتاء": اليوم الأحد غرة ربيع الاول       "الخدمة المدنية" يعلن عن وظائف الفئة الثالثة الشاغرة اليوم       "الوزراء" يحدد مرجعيات مجالس المحافظات بـ 3 وزارات      

في أعقاب الانتخابات البلدية واللامركزية .... بقلم : د. رحيل محمد غرايبة

بقلم : د. رحيل محمد غرايبة

الفائز الأول في الانتخابات البلدية واللامركزية هو الأردن والشعب الأردني كله في تحقيق هذا الإنجاز الديمقراطي في كل محافظات المملكة وألويتها وبلدياتها، في ظل ظروف إقليمية استثنائية، وفي ظل الحروب المشتعلة المحيطة بالأردن من كل الجهات، رغم كل الملاحظات الفرعية والتفصيلية التي يبديها بعض السياسيين الأردنيين، حيث أنه لا مجال أمامنا الّا السير قدماً نحو الإصلاح الوطني الشامل بطريقة سلمية متدرجة وآمنة. ومن خلال المشاركة الفاعلة من كل شرائح الشعب الأردني واتجاهاته السياسية والفكرية والاجتماعية.

الاتجاه الأكثر سيطرة وتأثيراً على مجريات الانتخابات البلدية هو الاتجاه العشائري بكل تاكيد، حيث أصبحت العشيرة  تقوم مقام الحزب السياسي في الفرز والاختيار والتجمع والتحشيد ، وهذا واقع اجتماعي وسياسي يجب الاعتراف به، وهو لا يمثل الوضع السليم من كل الوجوه، ولكن يمكن التساهل مع العشائرية في الانتخابات البلدية واللامركزية مقابل أن تصبح الانتخابات البرلمانية حكراً على القوائم الحزبية، وربما يمثل هذا التوجه خطوة معقولة على صعيد الانتقال بالبرلمان والانتخابات البرلمانية إلى أفق التنافس البرامجي الحزبي بقوة التشريع الإجباري، ومن بعد ذلك السير نحو تشكيل الحكومات البرلمانية المفرزة من خلال التكتلات الحزبية التي حازت على مقاعد مجلس النواب.

نحن أمام تجربة جديدة في انتخاب أعضاء مجالس المحافظات حتى تصبح مجالس تمثيلية منتخبة تتولى الشؤون الخدمية للمواطنين على مختلف الصعد التنموية، وتأمين حاجات المناطق من المياه والكهرباء والطرق والمشاريع التشغيلية، ما سيخفف العبء عن نواب البرلمان في هذه السياقات، ويجعل النائب متفرغاً للشؤون التشريعية والرقابية والقضايا السياسية والوطنية الكبرى على مستوى المملكة كلها.

التجربة تحتاج إلى الانضاج والتطوير من خلال الممارسة والتطبيق وهذا يحتاج إلى اخضاع الناجحين إلى دورات تأهيلية تجعلهم قادرين على فهم أدوارهم بطريقة صحيحة، وقادرين على القيام بمهامهم بنجاح، بعيداً عن التجاذبات والمناكفات العشائرية والجهوية والمناطقية التي تعرقل سير العمل، وتحول دون تقديم الخدمة المطلوبة للمواطنين على أكمل وجه، وهذا يقتضي منا جميعاً الارتفاع إلى مستوى المسؤولية العامة بحس وطني متحضر.

ما زال كثير منا ينظر إلى مواقع المسؤولية بانها عبارة عن وسيلة للوجاهة والتفاخر العائلي والحزبي، أو أنها وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية والفئوية الضيفة، ولا يسلم من هذا المرض بعض الاتجاهات الحزبية التي ما زالت ترى في تحقيق الفوز بالمواقع الانتخابية أنها عبارة عن مكاسرة بين الاتجاهات واثبات الحضور والقول أنا موجود، بطريقة لا تختلف كثيراً عن المنافسات الرياضية بين اتباع النوادي الرياضية  وتعتبر (دق خشوم)، وهذا كله يمثل تخلفاً ثقافياً على صعيد الأنماط الاجتماعية والسياسية أيضاً.

الأحزاب ينبغي أن تعطي صورة مختلفة في تعاملها مع مواقع المسؤولية؛ ما يتوجب عليها ضبط أتباعها وعناصرها عن الاسفاف في التعامل مع المنافسين، وأن لا يضيعوا الرسالة الفكرية في غمرة التنافس المتعصب واللهفة على تحقيق الفوز.عن (الدستور)

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: