?
 طقس الاربعاء : اجواء صيفية معتدلة حتى الجمعة       كانت وستبقى حربًا دينية .... بقلم : ماهر ابو طير       بوتين كسب تركيا بدل إيران؟ .... بقلم : صالح القلاب        إنهم يسيؤون لصورة الوطن .... بقلم : بلال حسن التل        كان بالإمكان أكرم مما كان .... بقلم : محمد داودية       أين المخرج؟ .... بقلم : محمد أبو رمان       حوار وطني إصلاحي شامل .... بقلم : جهاد المنسي      

دراسة لـ"الاقتصادي والاجتماعي" توصي بتغليظ عقوبات المتهربين من دفع الضريبة

عمّان ــ صوت المواطن ــ دعت دراسة حول التهرب الضريبي في الأردن الى تغليظ العقوبات على المتهربين من دفع ضريبتي الدخل والمبيعات في ظل ارتفاع حجم التهرب الضريبي.

واشارت الدراسة التي اجراها المجلس الاقتصادي والاجتماعي عام 2013، الى أن حجم الفاقد الضريبي يبلغ 9ر1 مليار دينار شاملا الاعفاءات الضريبية البالغة 834 مليون دينار والمتأخرات الضريبية البالغة نحو 370 مليون دينار، في حين ان حجم التهرب الضريبي يقارب 695 مليون دينار منها 200 مليون دينار تهرب من ضريبة الدخل والارباح و 495 مليونا تهرب من ضريبة المبيعات.

واكدت الدراسة، أن عملية الإصلاح هي عملية شاملة لا تعطي النتائج المرجوة منها إذا عوملت على أنها جزر متناثرة، وان اصلاح النظام الضريبي يجب ان يتزامن مع إصلاح الأنظمة الأخرى ذات الصلة مثل قوانين تشجيع الاستثمار والمناطق التنموية والحرة.

واضافت أنه على الرغم من أن التهرب من ضريبة الدخل ليس بكبر حجم التهرب من الضريبة العامة على المبيعات، وأن الجزء الأكبر من العبء الضريبي يرجع إلى الضرائب غير المباشرة، إلا أن الفرصة مواتية لإدخال بعض التعديلات على قانون ضريبة الدخل مع الأخذ بعين الاعتبار مسألة تحقيق العدالة بين المكلفين، أشخاصا طبيعيين كانوا أم اعتباريين، وذلك بالتوسع بالضرائب المباشرة على الدخل والأرباح، والعمل على التأثير في النشاط الاقتصادي وتوجيه الموارد الاقتصادية نحو المشاريع التي يحتاجها المجتمع، والمساهمة في حل مشكلة البطالة عن طريق تشجيع المؤسسات المتوسطة وصغيرة الحجم، وتحقيق إيرادات ضريبية كافية.

وقالت الدراسة ان زيادة الضرائب المباشرة وغير المباشرة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بشكل عام، تؤدي الى زيادة العبء الضريبي، ما يدفع بشكل أو بآخر، الأفراد والشركات إلى التجنب أو التهرب الضريبي، بما يحد من قدرة الحكومة على تمويل المشاريع الرأسمالية المخطط لها، وارتفاع عجز الموازنة ورصيد الدين العام، مؤكدة ضرورة تسهيل عمليات التقاضي وتسريعها حيث أنه من المتوقع أن يلقى هذا التغليظ دعما شعبياً وسياسياً ويؤدي الى تأمين مصادر مالية إضافية للخزينة.

كما ركزت على اهمية بناء قاعدة بيانات لجميع العاملين في المملكة، لالزام الجميع بتقديم بيانات عن طبيعة الأنشطة التي يزاولونها حتى ولو كانوا غير مكلفين بالدفع، والتأكيد على أهمية إلزام جميع العاملين في قطاع الخدمات بضرورة إصدار فواتير تحمل الرقم الضريبي للمؤسسة/المنشأة.

وتوصلت الدراسة المنشورة على موقع المجلس الاقتصادي والاجتماعي الالكتروني، الى أن أهم الأسباب التي تدفع المكلفين في الأردن للتهرب الضريبي، هي عدم التشدد في فرض الجزاء على المتهربين من دفع الضرائب، الأمر الذي لم يردع المكلفين الذين يقومون بموازنة العقوبة في حال التهرب مع العائد من التهرب فيجدون أن الكفة تميل لصالح عوائد التهرب، كذلك عدم توافر قاعدة بيانات ومعلومات عن نشاطات المكلفين من العاملين في تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات ذات المحركات والدراجات النارية والعاملين ايضا في قطاع الصناعات التحويلية وفي قطاع التشييد بالإضافة إلى المهنيين الاخرين من أطباء ومهندسين ومحامين وغيرهم.

واضافت ان من الاسباب ايضا ان الإصلاحات الضريبية التي تمت في السنوات الأخيرة لم تعتن بتطوير الموارد البشرية العاملة في المجال الضريبي من مدققين ومحاسبين ومراجعين وذلك من أجل رفع كفاءة المنظومة الضريبية، إضافة إلى ضعف المراقبة والكفاءة لدى أجهزة التحقيق والتحصيل، ما سهل من عمليات التهرب الضريبي حيث تشير بيانات دائرة ضريبة الدخل والمبيعات إلى وجود متأخرات ضريبية من ضريبة الدخل والضريبة العامة على المبيعات تزيد على مليار دينار.

ولفتت الدراسة الى تعقد النظام الضريبي وعدم استقراره بسبب التعديلات المتكررة التي أدخلت على القوانين الضريبية، الأمر الذي صعب من عملية فهم النصوص القانونية المتعلقة بالضريبة والالتزام بها، وشجع على قيام المكلفين ببذل جهود للتهرب من دفع الضرائب.

واوصت بضرورة إلغاء الحد الأدنى للتسجيل للضريبة العامة على المبيعات والنهوض بقدرات العاملين في المراجعة والتدقيق وتفعيل وسائل الجباية، والحد من الاستمرار في ادخال التعديلات على القوانين الضريبية واعطاء فترة زمنية كافية للتأكد من حدوث الأثر الاقتصادي والاجتماعي المرجو من هذه التعديلات أو عدم حدوثه.

واكدت ان التعديلات المستمرة على القوانين تعطي الانطباع بعدم العدالة وبأن الهدف منها هو زيادة الجباية فقط.

كما ركزت الدراسة على اهمية الحد من التوسع في الإعفاءات من خلال إحكام النصوص القانونية للحد من عمليات التجنب الضريبي والتي تعتبر الخطوة الأولى باتجاه التهرب الضريبي (يتدرب المكلفون على التجنب الضريبي بداية ثم ينتقلون إلى مرحلة التهرب الضريبي)، مشددة على ضرورة النص صراحة في التشريعات على عدم إعطاء أي صلاحية للجهات التنفيذية للتدخل في منح الإعفاءات او حجبها.

كما اوصت كذلك بالحد من تراكم المتأخرات الضريبية بتسهيل عمليات التقاضي وتسريعها، ونشر الوعي الضريبي بين المواطنين وبث القناعة بأهمية الالتزام بدفع الضرائب في مواعيدها المحددة، وأهمية الايرادات الضريبية في تمويل الانفاق العام والذي يستفيد منه الجميع، بالإضافة إلى ترسيخ مبدأ الحصول على فواتير رسمية عند القيام بشراء السلع والخدمات، ويعفي قانون الضريبة المعمول به حاليا (أول 24 الف دينار) من دخل الاسرة من ضريبة الدخل.

واكدت الدراسة إن اجراء مراجعة لقانون الضريبة ليراعي العدالة ويساهم في تحفيز النشاط الاقتصادي وتوجيهه اصبح امرا ملحاً على ان يراعى تخفيض سقف الإعفاءات للأسرة لتطال العشير الأغنى كحد أدنى، مع ضرورة ربط الإعفاءات بمحددات كعدد افراد الاسرة المعالين والإنفاق على التعليم وعلى الصحة، على سبيل المثال لا الحصر، كذللك من خلال زيادة عدد الشرائح إلى 3 بدلا من 2، تفاديا للحديث المستمر عن خلل دستوري، وزيادة معدلات الضريبة على المؤسسات التي تحقق أرباحا نتيجة لسياسات إغلاقية، والتعامل بشكل تفضيلي مع المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم، للمساهمة في الحد من توسع الاقتصاد غير الرسمي.

اسباب التهرب الضريبي الفنية والقانونية

وارجعت الدراسة الأسباب الفنية والقانونية للتهرب الضريبي الى تعقيد النظام الضريبي، بالإضافة إلى عدم استقراره وكثرة التعديلات التي أدخلت على القوانين الضريبية، الأمر الذي جعل من النصوص الضريبية صعبة الفهم وشجع على التهرب من دفع الضرائب، واتساع نطاق الاقتصاد غير الرسمي وبالتالي الخروج من بوتقة التشريعات التي تنظم تحصيل الضرائب.

وعلى الصعيد ذاته، أشارت دراسة لصندوق النقد الدولي حول الاقتصاد غير الرسمي، إلى أن السبب الرئيس في زيادة انتشار هذا النوع من الاقتصاد هو ضعف المؤسسات والتراخي في فرض سيادة القانون، مرجعة سبب التهرب الضريبي لمحاولات المكلفين تفادي الإجراءات البيروقراطية لعمل الإدارات المختصة بتحصيل الضرائب.

واشارت دراسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي الى ان عدم التشدد في فرض الجزاء على المتهربين من دفع الضرائب، حال دون ردع المكلفين الذين يقومون بموازنة العقوبة في حال التهرب مع العائد من التهرب فيجدون أن الكفة تميل لصالح عوائد التهرب، بالاضافة الى ضعف المراقبة والكفاءة لدى أجهزة التحقيق والتحصيل، ما سهل عمليات التهرب الضريبي.

كما تشير بيانات دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، إلى وجود متأخرات ضريبية من ضريبة الدخل والضريبة العامة على المبيعات تزيد على مليار دينار.

كذلك من اسباب التهرب عدم توافر قاعدة بيانات ومعلومات عن نشاطات الكثير من المكلفين من أطباء ومهندسين ومحامين وغيرهم من المهنيين، ومن الأدلة على ذلك تدني عدد المكلفين الذين يقدمون إقرارات ضريبية حيث لا يتجاوز 85 الفا من اصل 520 الفا مسجلين في قاعدة بيانات دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، بالإضافة إلى وجود حوالي 450 ألف موظف غير ملزم بتقديم إقرار ضريبي.

وقالت الدراسة إن الإصلاحات الضريبية التي تمت في السنوات الأخيرة لم تعتن بشكل كبير بتطوير الإدارة الضريبية والموارد البشرية العاملة في المجال الضريبي، الامر الذي ساهم في خسارة موارد مالية كبيرة وضياعها من الخزينة.

اسباب التهرب الاقتصادية والاجتماعية

ومن الاسباب الاقتصادية والاجتماعية حسب الدراسة، "الانطباع السائد لدى المواطنين من ارتفاع معدلات الضريبة، وكبر حجم الاقتصاد غير الرسمي، فالعلاقة بين وجود الاقتصاد غير الرسمي والتهرب الضريبي علاقة وثيقة، وتعتبر زيادة الضرائب واقتطاعات الضمان الاجتماعي، سببا من أسباب انتقال الأفراد للعمل في القطاع غير الرسمي، فكلما كان العائد من العمل، مقارنة بتكاليف العمل اقل كلما زاد التوجه نحو الاقتصاد غير الرسمي وبالتالي التهرب من الضريبة.

واكدت الدراسة ان عدم كفاءة الإنفاق العام وإحساس المكلف بعدم الحصول على منفعة مقابل ما يؤديه من ضرائب، وضعف الوعي الضريبي، والاحساس بعدم العدالة، وارتفاع المستوى العام للأسعار الذي أدى الى ارتفاع كلفة المعيشة من اسباب التهرب الضريبي ايضا.

وعن طرق التهرب الضريبي في الأردن بينت الدراسة انها متعددة، حيث يشير تقرير صادر عن وكالة الولايات المتحدة للإنماء (USAID) عام 2012 حول النظام الضريبي في الأردن الى أن أغلب حالات التهرب الضريبي التي تتم ملاحقتها من دائرة ضريبة الدخل والمبيعات تتعلق بالضريبة العامة على المبيعات، أما حالات التهرب الضريبي التي تتعلق بضريبة الدخل فتقل عن ضريبة المبيعات وتكاد تنحصر في تخفيض قيمة الدخل الخاضع للضريبة أو عدم تقديم إقرار ضريبي أو زيادة النفقات المتعلقة بأعمال الشركات والمؤسسات.

طرق تهرب الافراد والشركات

ولخصت الدراسة الطرق العملية المستخدمة في التهرب الضريبي من قبل الأفراد والشركات، بعدم التسجيل لدى دائرة الضريبة، حيث كشفت اجراءات تقديم الدعم النقدي للمحروقات بأن هناك اشخاصا من اصحاب الدخول المرتفعة يستلمون مبالغ نقدية بدل دعم المحروقات كونهم غير مسجلين لدى دائرة ضريبة الدخل أو المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وعدم الإفصاح ايضا أو الإدلاء بأي معلومات عن حجم نشاطات المكلف وتحديدا من بعض المهنيين من أطباء ومهندسين ومحامين، حيث يكون الأساس في احتساب الدخل الخاضع للضريبة المعايير التي تحددها نقاباتهم المهنية، وعدم توريد الاقتطاعات الضريبية عن دخل العمال في بعض المصانع والشركات، وعدم دفع مساهمات الضمان الاجتماعي وذلك باللجوء إلى التحايل على قانون العمل الذي يسمح بما يسمى بالفترة التجريبية التي تمنح صاحب العمل حق إنهاء التعاقد دون إبداء الأسباب خلال هذه الفترة.

التهرب من الرسوم الجمركية

اما بخصوص التهرب من الرسوم الجمركية فهي بحسب الدراسة عدم الالتزام بتقديم فواتير صحيحة عن قيمة المستوردات، وتقديم مواصفات مختلفة وغير مطابقة للسلع المستوردة، والاستيراد باسم الغير حيث يقوم بعض المستوردين باستخراج بطاقات ورخص استيراد بأسماء أشخاص يتصفون في غالب الأحيان بالأمية والفقر، مقابل مبالغ نقدية زهيدة لا ترقى بأي حال من الأحوال إلى جزء يسير من الضريبة أو الرسم المستوجب الدفع، وفي كثير من الأحيان يفاجأ هؤلاء الاشخاص بالمبالغ المستحقة عليهم عند مراجعتهم لدائرة الضريبة (يضطر المواطنون لمراجعة الدائرة في حالات حصر الإرث على سبيل المثال).

وطالبت الدراسة في هذا الصدد بضرورة وجود تعليمات وتحديد شروط واضحة ومحددة وضمانات كافية تؤخذ وتفرض من وزارة الصناعة والتجارة (الجهة المانحة لهذه التراخيص) قبل منح الأشخاص "بطاقة مستورد" لكي لا يتم استغلال بعض هذه البطاقات من شركات أو أشخاص آخرين للتهرب من دفع الضريبة.

طرق التهرب من الضريبة العامة على المبيعات

اما طرق التهرب من الضريبة العامة على المبيعات، فقد لخصتها الدراسة بعدم التسجيل لدى دائرة ضريبة الدخل، مشيرة الى ان وجود حدود للتسجيل تعطي الفرصة لعدد لا بأس به من العاملين في القطاعات الاقتصادية المختلفة للادعاء بعدم الوصول إلى حدود التسجيل، الأمر الذي قد يساعد بداية على التجنب الضريبي ومن ثم التهرب الضريبي، بالاضافة الى عدم توريد الاقتطاعات من الضريبة العامة على المبيعات إلى دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، وعدم إصدار فاتورة بقيمة المبيعات، وتخفيض قيمة الفاتورة في حال تم الدفع نقدا.(بترا)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: