?
 لبنان لسوريا : القانون 10 قد يعيق عودة اللاجئين       فيات كرايسلر تستدعي 4.8 مليون سيارة بأمريكا بسبب عيب في مثبت السرعة       جمعية إسناد المرأة والمجتمع المحلي الخيرية للنهوض بالمجتمع       القبض على المعتدين على رقباء سير بعمان       وفاة شخصين وثلاثة مفقودين نتيجة الحالة المدارية التي تعرضت لها محافظة ظفار العمانية       منتدى الاستراتيجيات يدعو لمراجعة مشروع "ضريبة الدخل"       الصرايرة يرعى احتفال "شباب الفحيص" بعيد الاستقلال      

الرئيس..ليس وحيداً .... بقلم : ماهر ابو طير

بقلم : ماهر ابو طير

كلام الرئيس الاميركي ضد المهاجرين من افريقيا، ووصفهم بأنهم من حثالة الدول، ليس جديدا، فقد سبق لذات الرئيس ان وجه تعليقات عنصرية ضد العرب والمسلمين، وللحقيقة فان التعبير الانجليزي الذي استعمله الرئيس ضد مهاجري افريقيا، اكثر سوءا، من الترجمة التي تتحدث عن حثالة الدول، والترجمة الحرفية قد لا تكون لائقة في كل الاحوال.

لكن علينا ان نتحدث بصراحة هنا، فهذه العنصرية ليست حكرا على الرئيس الاميركي، واذا كانت عنصريته هذه لها اسباب سياسية، وتؤشر على عقدة التفوق، واحتقار بقية الامم، الا ان الدافع الاقتصادي لا يغيب عنها، ولو اجرينا مقارنة مع دول وشعوب اخرى، لوجدنا ان موجات العنصرية تشتد في العالم بشكل عام، ولاعتبارات مختلفة.

المانيا مثلا التي استقبلت لاجئين، من جنسيات مختلفة، بمن فيهم الاشقاء من سوريا، ضربت مثلا عظيما في التأثر الانساني، ازاء اللاجئين، وبرغم ان اغلبهم لم يرتكب اي مخالفة قانونية او امنية، الا ان الاصوات ضد المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، تتعاظم لكونها سمحت باستقبال كل هذه الاعداد، في ظل التأثير الاقتصادي من جهة، والاسلامفوبيا، اي الخوف من المسلمين من جهة اخرى، ولا يمكن لاحد ان ينكر ان تيارات اليمين في المانيا قوية، وتترك اثرا عنصريا بشكل واضح.

دول اوروبا عموما، لم تمنح فرصة لتقوية التيارات اليمينية، بل شهدنا في انتخابات عدة دول، سقوطا مروعا لتيارات اليمين، لكن لا يمكن ان ننكر هنا، ان العنصرية تشتد عموما في العالم، لاعتبارات دينية ومذهبية وطائفية وسياسية واقتصادية، فنحن في زمن لم تعد فيه شعوب العالم تتسامح مع بعضها البعض بهذه البساطة، وبرغم ان الاغلبية قد لا تبدو عنصرية، الا ان العنصرية اقوى مقارنة بما سبق.

العالم العربي والاسلامي المفترض انه يمثل وحدة ثقافية ووجدانية واحدة، تشتد فيه العنصرية، فهي اساسا لم تكن غائبة، وفي اي بلد عربي او اسلامي، نسمع عن تمييزات على اساس العرق او الدين او الاصل او العائلة، والذي يحلل نماذج لدول عربية واسلامية، يرى هذه التمييزات بشكل واضح، خصوصا، حين تنفجر الصراعات لاسباب سياسية، او اقتصادية، ولا نريد طرح نماذج محددة، حتى لا يبدو الامر استهدافا لبلد او شعب دون آخر، لكن بشكل عام هناك مؤشرات على العنصرية، وعلى تصنيف الاخر المنتمي الى ذات الاطار، او الشعب، او المنطقة.

معنى الكلام، اننا لا نبرئ الرئيس الاميركي، ولا نمنحه رخصة لازدراء بقية الامم، لكن الاصل تحليل ظاهرة العنصرية، ولماذا تتعاظم في تواقيت معينة، وتخفت في تواقيت ثانية.

العنصرية تلتبس ايضا بتعبيرات اخرى، فكل حضارة او امة، تظن انها وحدها المميزة، وان تاريخها يشهد على ذلك، وان بقية الامم اقل درجة، وتحليل اتباع حضارات واديان يكشف عن هذا الشعور الزائف بالاختلاف، فالانا المتورمة، ليست حكرا على الافراد، بل نراها في الروح الجمعية لشعوب كثيرة.

داء العنصرية، مدمر لاي دولة او شعب، سواء جاء التمييز على اساس سياسي او اقتصادي او ديني او عرقي، او لاي سبب كان، واذا كان الرئيس الاميركي يمثل اسوأ نموذج في العصر الحديث، للتفوهات غير اللائقة، التي تمثل ايضا سياسة واشنطن في هذه المرحلة، فان المنطق بان يقال ان هذه الحالة ليست حكرا عليه وعلى ادارته، بل ممتدة في العالم، لكنها قد تكون اكثر نعومة في دول اخرى، او ان اصحابها يخفونها بطريقة اكثر ذكاء من الرئيس الاميركي.عن (الدستور)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: