?
 القبض على محطم الصراف الالي في الأشرفية       حكومة الأمل والتفاؤل تقتحم الصعاب .... بقلم : يوسف الحمدني       معاً نحقق الحلم .... بقلم : د. نبيل الشريف        لماذا التخوّف؟ .... بقلم : محمد أبو رمان       حكومة الرزاز قادرة على تحمل المسؤولية أم لا.. لننتظر .... بقلم : حاتم العبادي        وصدقت رؤية جماعة عمان لحوارات المستقبل .... بقلم : بلال حسن التل        توزير المعارضة في الاردن .... بقلم : ماهر ابو طير      
 النشرة الجوية حتى الجمعة : طقس معتدل ودرجات الحرارة العظمى في عمان 31 والعقبة 43 درجة مئوية      

بروز تحديات «الخلافة الافتراضية» .... بقلم : حسن أبو هنية

بقلم : حسن أبو هنية 

عقب أفول خلافته في ساحات العالم الواقعي بطرده من مناطق سيطرته المدينية الحضرية في العراق وسوريا، يحارب تنظيم «الدولة الإسلامية ــ داعش» على جبهات الفضاء الإلكتروني في سبيل خلق خلافة افتراضية على شبكة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في العوالم الافتراضية، وقد أدركت «الجهادية العالمية» عموما وتنظيم الدولة خصوصا مبكراً أهمية المسألة الإعلامية، ونشطت مع ثورة الاتصالات والعولمة وظهور الإنترنت، فبدأت المؤسسات الإعلامية للقاعدة بالتكاثر بعد 2001، وقامت بإنشاء أجهزة إعلامية عديدة لنشر رسالتها الإيديولوجية، وغدا مفهوم «الجهاد الإلكتروني» راسخاً في أدبيات الجهادية العالمية الإعلامية.

على الرغم من الحرب الالكترونية العالميةالكبيرة التي تناهض المحتوى المتطرف على الشبكة العنكبوتية بتضافر الجهود الحكومية والخصوصية، وتراجع المحتوى الراديكالي لا تزال الآلة الإعلامية لتنظيم الدولة الإسلامية تتمتع بقدرات تقنية فائقة وكفاءات كبيرة في التعامل مع العوالم الافتراضية والثورة الاتصالية وشبكات التواصل الاجتماعي. وقد تمكن التنظيم من تأسيس جيش إلكتروني كبير، وبات يمتلك جهازاً إعلامياً متطوراً قادراً على الدخول في أفق اللعبة الإعلامية واستثمار منصاتها الإعلامية للتلاعب بالعقول من خلال الاستناد إلى صناعة زخم إعلامي وتصوير الدولة الإسلامية كقوة عظمى لا يمكن هزيمتها.

استطاع تنظيم الدولة جذب انتباه الإعلام الدولي بشكل لم تستطع أية مجموعة جهادية تحقيقه من قبل. ولم يكن ذلك نتيجةً عرضية، وإنما كان نتيجة لاستراتيجية مميزة، تم نشرها عبر بروباغندا مخططة بدقة، وعبر تأهيل شبكة من الناشرين المتحدين للصعوبات.ولا يقتصر تأثير دعايتها على»القيمة الإنتاجية العالية» و«الاحترافية» بل على رسالتها الإيديولوجية الكامنة خلف فن التصوير السينمائي اللافت للأنظار، ولا يزال الحجم الكلي لدعاية التنظيم كبيرا، إذ يتم، يومياً، نشر عدد من مقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية، وتظهر نشرات الأخبار الإذاعية يومياً، ويتم بثها بانتظام ودقة ولغات مختلفة؛ من ضمنها العربية والتركية والكردية والإنكليزية والفرنسية والروسية.

وبالإضافة إلى الدعاية المذاعة، يؤلف التنظيم الأناشيد الجهادية والأفلام، التي تعرض الأفعال الأكثر وحشية، والتي تنشر شهرياً.

يمكن القول بأن نجاح استراتيجية تنظيم الدولة الدعائية في نشر رسالتها الإيديولوجية بحسب شارلي وينتر يستند إلى العمل في بيئة من الأفكار والمفاهيم والسرديات المساندة، وهو ما يُطلق عليه جاك إيلول بـ «ما قبل البروباغندا»؛ فبدون تلك البيئة، «لا يمكن للبروباغندا أن تتواجد»، فنطاق رسائل التنظيم الفكرية السياسية واسع جداً، وبالإضافة إلى الوحشية المفرطة، تهتم الرسائل الإعلاميّة للتنظيم بالشفقة والتضحية والانتماء والعسكرة وطبعاً بالتنبؤ اليوتوبي، ورغم استثمار الحركات الجهادية عموماً لبعض هذه العناصر، إلا أن تنظيم الدولة الإسلامية قد نجح باستخدامها بشكل مختلف من النواحي الكمية والنوعية والانتظام، بالإضافة إلى المعالجة الفنية البارعة.

يشير تقرير مركز «سايت» المتخصص في مكافحة التطرف والحرب ضد الإرهاب الصادر في يناير 2018، إلى أن تنظيم داعش أعلن «الحرب الافتراضية» على الدول والمصالح الغربية، كمرحلة تالية لسقوط عاصمته الرقة، وقال خبراء إرهاب أميركيون إن حرب الإنترنت ربما ستؤذي الدول الغربية أكثر، وذلك لأنها ستجند متشددين ليس لحروب في الشرق الأوسط، ولكن لحروب في هذه الدول الغربية، وقالت ريتا كاتز، مديرة المركز: «بدأ داعش الخطوات الأولى لإعادة تجميع وسائله الإعلامية. وكان قد عانى من انتكاسات كبرى بسبب هجمات دول التحالف ونظام الأسد، لكنه يتخذ حالياً خطوات كبيرة لإعادة تجميع عملياته الدعائية التي تعتبر من أكثر أسلحته خطراً»، وشهدت الأسابيع الأولى من عام 2018 ارتفاعاً كبيراً في حسابات وسائل الإعلام الاجتماعية التابعة لـ»داعش»، مقارنة بالشهور السابقة.

في هذا السياق قالت تارا مالر، وهي محللة عسكرية سابقة في وكالة الاستخبارات المركزية (سى آي إيه)، وتعمل الآن كبيرة الخبراء في مركز «مواجهة التطرف» في واشنطن: «لم تنتقل هزيمة «داعش» في ساحة المعركة إلى هزيمة له في الفضاء الإلكتروني»، وأضافت: «نرى جهداً مستمراً للنشر في الإنترنت، ومزيداً من حث الناس على شن هجمات انفرادية (الذئب المنفرد)»، وحسب صحيفة «واشنطن بوست»: «في حرب المعلومات هذه، صار المسؤولون والمحللون الأميركيون يراقبون عن كثب تأثير انهيار دولة «داعش» على دعايته، خصوصاً في الإنترنت، وقد كانت قوية مؤثرة في الماضي»، وأضافت الصحيفة أنه منذ صعود تنظيم داعش إلى مكانة عالمية، وبداية حروبه في سوريا في عام 2013، «أنفق التنظيم ملايين الدولارات على تأسيس عملية إعلامية ذكية بالغة الدهاء من الناحية الفنية، مع وجود قوى في وسائل التواصل الاجتماعي».

كتب المؤلف الاسترالي وخبير مكافحة التمرد ديفيد كيلكولن في عام 2015 أن داعش قابلة للتكيف بدرجة كبيرة حيث «تحولت من حرب المناورة التقليدية مرة أخرى إلى حرب العصابات» ردًا على الغارات الجوية التي يشنها التحالف، وإن معرفتنا بأن قدرتهم على التكيف هي جزء من ذخيرتهم، وأنهم يتعرضون إلى ضغط عسكري كبير في منطقة العمليات الفعلية، يجعلنا نتوقع منهم التكيف مرة أخرى-لكن هذه المرة ستكون في ميدان الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، إذ تتحرك داعش على نطاق واسع لاعتماد برامج دردشة مشفرة، مثل التلغراف، ويدل عملها بنشاط لتعليم أتباعها فن إخفاء الهويات على الإنترنت على حدوث تغير في التكتيكات. من الناحية العسكرية، بدأت داعش في إخفاء أمرين (القيادة والتحكم) ثم إخفاء خمسة أمور (القيادة، والتحكم، والكمبيوتر، والاتصالات والاستخبارات) من شبكة الإنترنت.

عقب انتقادات دولية واسعة النطاق للشركات المشغلة لوسائل التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و»يوتيوب» و»تويتر» و»مايكروسوفت»، وذلك عقب أيام من انتهاء أعمال القمة الأوروبية في بروكسل في 23 يونيو 2017 والتي حثت شركات وسائل التواصل الاجتماعي على اتخاذ ما يلزم لمنع انتشار المواد الإرهابية على الإنترنت، أعلنت هذه الشركات أنها ستشكل مجموعة عمل عالمية لدمج جهودها في سبيل إزالة المحتوى الإرهابي من منصاتها، وردا على ضغوط من حكومات أوروبا والولايات المتحدة، بعد سلسلة من الهجمات الإرهابية، قالت الشركات إنها ستتقاسم الحلول الفنية لإزالة المحتوى الإرهابي، وستتعاون بشكل أكبر مع خبراء مكافحة الإرهاب، وصرحت الشركات في بيان مشترك في 26 يونيو 2017 بأن «منتدى الإنترنت العالمي لمكافحة الإرهاب سيضفي الطابع الرسمي على مجالات التعاون الحالية والمستقبلية بين شركاتنا ويعزز التعاون مع شركات التكنولوجيا الصغيرة ومجموعات المجتمع المدني والأكاديميين والحكومات والهيئات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة».

باتت وسائل التواصل الاجتماعي تشكل خطرا كبيرا على العديد من الدول الأوروبية، واتخذت دول الاتحاد الأوروبي عدة إجراءات لحذف المحتويات التي تدعو إلى التطرف وتروج للإرهاب من على مواقعها، وعززت القوانين المتعلقة بنشر هذه المواد وطالبت شركات التواصل الاجتماعي بمراقبة محتوى الإنترنت وبنشر تقارير عامة عن تفاصيل إشرافها على المواقع، وقد كشفت دراسة بريطانية لمؤسسة «بوليسي إكستشاينج» البحثية في سبتمبر2017، إلى أن مواقع الدعاية «الجهادية» على الإنترنت تجذب أكثر التفاعلات في بريطانيا، مقارنة بأي دولة أخرى في أوروبا.

لم تعد شبكة الانترنت وسيلة لبث الدعاية الإيديولوجية فقط بل أصبحت ملهمة للتطرف الذاتي المنتج للذئاب المنفردة، وبحسب فاطمة الزهراء عبدالفتاح على الرغم من أن استخدام الجماعات الإرهابية للإعلام الاجتماعي ليس بالأمر الجديد؛ إلا أنه يمكن تفسير تصاعد وتيرة تلك الضغوط خلال العامين الأخيرين بقضية تجنيد المقاتلين الأجانب عبر الإنترنت، والتي مثلت نقطة محورية في إثارة حفيظة الدول الكبرى ضد مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما تلك الدول التي شهدت عمليات إرهابية نفذها متطرفون يحملون جنسيتها. فقد استثمرت التنظيمات المتطرفة -وفي مقدمتها «داعش»- تقنيات التواصل العابر للحدود والتفاعل المباشر التي أتاحتها الشبكات الاجتماعية في مخاطبة قطاع عريض من المقاتلين المحتملين، ما انعكس في صعود ما يُسمى باستراتيجية «الذئاب المنفردة».

مسألة الذئاب المنفردة ووسائل التواصل الاجتماعي أشارت إليه دراسة أميركية أجراها ألكسندر هيتشنز وسيموس هيوز الباحثان في «البرنامج حول التطرف» بجامعة جورج واشنطن، ونشرت نتائجها في مارس 2017، وقالت الدراسة إن ثمانية مشاريع هجمات على الأقل من أصل 38 خُطط لها أو نُفذت في الولايات المتحدة منذ 2014، دبرها أو نفذها أشخاص أعدهم «مدربون افتراضيون» عبر الإنترنت تابعون لتنظيم «داعش»، وأن هؤلاء المدربين الافتراضيين يعملون بصورة مستقلة للتخطيط لهجمات دون إشراف من قادة التنظيم، مستخدمين شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الرسائل المشفرة.

في الوقت الذي تنجح فيه الوسائل الاستخباراتية التقليدية في إحباط مخططات إرهابية كبيرة يتم تنسيقها من الخارج، فإن مسؤولين أمنيين في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وكندا اعتبروا في سبتمبر 2017 أن هذا ليس كافيا لكشف الهجمات المستلهمة من قبل مسلحي المنظمة، وقد أطلق رئيس المركز الكندي الموحد لتقييم الإرهاب كريستيان روسو، على هذه الظاهرة تسمية التحول إلى «إرهاب 3.0» أو النسخة الثالثة من الإرهاب، في الوقت الذي يهزم فيه تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، ومن جانبه أكد رئيس القسم الخارجي لجهاز الاستخبارات الفيدرالي الألماني فريدريتش غروميز إن الاعتداءات الأخيرة في ألمانيا كانت ناجمة عن تطرف ذاتي و»مستوحاة من الذئاب المنفردة». عن(الرأي)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: