?
 أدلة الفساد عندكم وليست عندنا .... بقلم : ماهر ابو طير       معركتنا ضد الفساد.. بين الهبة والمأسسة .... بقلم : رومان حداد        الرزاز و «الشعبية» .... بقلم : رجا طلب        فيما لو؟ .... بقلم : محمد أبو رمان       غيوم مقلقة في الشرق الأوسط .... بقلم : جهاد المنسي       الخروج المحزن للكرة العربية .... بقلم : محمد جميل عبد القادر       مندوبا عن الملك .. رئيس الديوان الملكي ينقل تعازي جلالته لعشيرة القبيلات وآل مرشن      

البائسون الذين ذبحوا مواطنتهم .... بقلم : يوسف الحمدني

بقلم : يوسف الحمدني

الطابور الخامس كما ألفناه وعرفناه في المعجم السياسي، هو مصطلح ارتبط في مفهومه العام بتلك الفئة التي تنطوي أعمالها على التجسس والتخريب لمصلحة قوى خارجية تقف موقف العدو من وطن ما، ولكنني أراه أحياناً أكبر من أن يكون مجرد مصطلح سياسي له معناه المباشر وتعريفه المكشوف، حتى ارتأيت أن أسميه " الطابور البائس"، وفق دناءته وخسته ووضاعة المنتمين إليه، ومنطلق البؤس في تسميتي مرده إلى خلو كل من يجعل من نفسه رقماً في الطابور من أدنى معنى للكرامة، حين يسحق بقدميه كل المبادئ والقيم والأعراف ويقبل أن يكون ذيلاً يطوح به أعداء وطنه.

قبل أيام معدودات صدمنا في هذا الوطن العزيز بما لم نعهد اليه في التعبير والهتافات الخارجة عن المألوف وعن القيم والثوابت التي ترعرنا فيها ، وحاولت شرذمة بالتعبير عن حقد دفين، ومواقف بغيضة، وممارسات معادية.

وبعقلانية مواطن غيور نتسأل : هل هناك أشد بؤساً من أن يقدم المواطن وطنه قرباناً ليرضي أعداءه؟، وهل أشد دناءة من أن يتنكر المواطن لترابه الذي احتضنه ورباه وأغدق عليه؟، أم هل أشد وضاعة من أن يستثمر المواطن إمكاناته وقدراته وقواه ليُعين العدو ويسانده على وطنه؟، صدمة عنيفة هزتنا لا لمجرد وجود مثل هذه الشرذمة ، فعلى امتداد الأزمنة وتحولات العصور وتنوع السياسات لا تتوقف الأنفس الدنيئة عن أن تكون ذيلاً وتبعاً وإمعةً للجهلاء، إنما الصدمة الأعنف أن يتلبّس الخائن لباس المواطن الشريف المخلص.

لا نريد أن نعيد الكلام الذي تكرر عن كل المزايا التي هيأها هذا الوطن لنا، ابتداء من الوظائف الكريمة التي تقلدوها، وانتهاء بما يتقاضونه من مرتبات وتقاعدات عالية، ولا نريد أن نشير إلى الحياة الكريمة لهم ولأبنائهم، ولا نود أن نعيد إسطوانة ما تتكفل به الدولة من مسؤوليات عظيمة في كافة المجالات  ، فإن تجاوزنا هذا فلأن على الدولة حقا لمواطنيها، ولكن، وبالمقابل، على المواطن واجب كبير تجاه وطنه ومواطنته، فهل أدى هؤلاء واجباتهم بعد أن أخذوا حقوقهم كاملة مستوفاة؟، سؤال مفتوح على الألم على الوجع على الحزن.. نطرحه بعد أن ذبح هذا "الطابور البائس" مواطنتهم على قارعة الطريق، وداسوا انتماءهم بكل صفاقة وحمق، وأحرقوا هويتهم دون وفاء، فهل هو مرض الخسة وداء الوضاعة أن يصوب هؤلاء أسلحة الغدر والغيلة لوطن احتضنهم صغارا ورعاهم كبارا؟.

يحق لنا جميعا أن نردد نشيد الحزن على ثقة عظيمة منحهم الوطن إياها، فلم يصونوها ولم يقدروها ولم يكونوا أكفاء لها.

الحقد داءٌ دفينٌ ليس يحمله *** إلا جهولٌ ملـيءُ النفس بالعلل

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: