?
 روسيا تحمل إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة "إيل 20" في سوريا       إسرائيل تخير سكان الخان الأحمر بين هدم منازلهم طواعية أو إخلائها قبل مطلع أكتوبر       القوات الكردية تقتل 26 إرهابيا من "داعش" شرقي سوريا       مسكن آلام شهير قد يسبب الوفاة       الأمن العام يكرم عددا من مرتبات التنفيذ القضائي       حزب "زمزم" يستعد لانتخاب هيئاته 29 الجاري       زواتي توضح اخطاء وردت في فيديو حول فاتورة الكهرباء      

استراتيجية حفظ الإنجاز والأوراق النقاشية الملكية .... بقلم : د. حازم قشوع

بقلم : د. حازم قشوع 

مع بواكير دخول المنطقة لما يسمى «الربيع العربي « قدمت الرؤية الملكية والاوراق النقاشية بوصلة الاتجاه في تحقيق المنعة المجتمعية عندما رسمت للمشهد الداخلي الخطوط العامة في التعامل والاستجابة مع المتغيرات التي طرأت على طبيعة حركة المجتمعات والانظمة نتيجة تعرض المنطقة لتصدعات اقليمية اثرت على مستقرات مجتمعاتها بفعل تعرضها الى انزياحات موضوعية جاءت من قوى انفصالية او من تيارات رافضة.

وعلى صعيد متصل تكونت مناخات التغييرعبر اهتزازات ذاتية نتجت عن مؤثرات عامودية عنوانها رفع الحمايات الدولية عن انظمة واخرى افقية قادتها تلك الثورات التي تنادت بالتغيير بينما كان لمحصلة تلك الاهتزازات تأثيرات جمة عكست على طبيعة المشهد العام الذي استجاب بدوره لهذه المناخات.

وشكلت عملية البحث عن علاجات استدراكية التحدي الأكبر لاحتواء الازمة وتعاطت بعض الانظمة في ردة فعل انفصالية حملت نتائج تقسيمية وامام ذلك شكلت المحصلة الاخرى تحدياً آخر للمنطقة عندما اشتدت دوامات الاستقطاب الاقليمي لفرز حركات طاردة جعلت من مجتمعات تبحث عن حمايات فرعية تحميها جراء مناخات العنف والتطرف واشتداد حالات الغلو المذهبي والعرقي والمناطقي والاثني نتيجة ضعف قدرة هذه الانظمة تقديم الحمايات اللازمة التي تحفظ للدولة نسق نسيجيها الوطني وتوفر لشعوبها حالة الامان المعيشي والسلم المجتمعي.

ومن وحي ادراك الدولة الاردنية لدرجة المخاض الاقليمي وشدته فقد نجحت في اختيار الوسائل المناسبة للتعاطي مع هذه التحديات فجابهتها تارة باسلوب ردعي واحتوتها تارة اخرى وفق نهج احتوائي وعلى مقياس مقتضيات المرحلة و ميزان درجة الاشتداد وفق الاليات التي تقتضيها حجم الاهتزازات العرضية التي فرضتها هذه المناخات.

حيث غدت الدولة الاردنية بذلك تحمل دلالات تقديرية ميزتها عن غيرها من مجتمعات المنطقة عندما انابت عن المجتمع الدولي في ثلاث مهام رئيسة شكلها الاتجاه الانساني من خلال استضافتها لحركة اللجوء السوري وبينها الدور الامني عبر حمايتها لحالة السلم الاقليمي وكما في الاتجاه السياسي عندما اعلنت الدولة الاردنية الحرب على الارهاب مما جعلها تحظى باحترام يصل لدرجة النفوذ عند المجتمع الدولي.

وهو ما كان ايضا محط تقدير وثناء عند كثير من السياسيين ممن قابلت فمنهم من تحدث بشكل مباشر مثل مارتن شولتز الالماني وجورج بابندريو اليوناني واساتوي التركية وبن كيران المغربي واياد علاوي العراقي ونوال الصباح الكويتية والمصري عمرو موسى وهنالك دول كانت قد اشادت بهذا الانجاز الاستثنائي في كثير من المحافل مثل بريطانيا و اميركا وفرنسا وكندا وبلجيكا مرورا في سراييفو و آستانا وباكو وجاكارتا وانتهاء بالتشيلي والمكسيك وحتى الاكوادور والبرازيل حيث كانت جميعها تثني على ذلك الانجاز الامني والدور الانساني والنهج السياسي الى الحد الذي جعل العالم يجتمع حول عبارة مفادها « الاردن بلد الاعجاز في حفظ الانجاز «.

ولقد كونت هذه النجاحات دعائم اساسية في الحفاظ على المستقرات المجتمعية للدولة الاردنية حيث حرصت على ايجاد بيئة قادرة على الاحتواء وعاملة على الاستجابة ضمن استراتيجية عمل قادرة على التعاطي مع هذا المنعطف التاريخي الذي تشهده المنطقة.

الامر الذي يتطلب من الدولة العمل على ايجاد سياسات تقوم ابتداء على اظهار حركات افتراضية للتعاطي الميداني و الشروع في ايجاد اجراءات ضمنية بينتها التعديلات الدستورية والقانونية هذا بالاضافة الى استخدام الدولة لسياسية الامن الناعم بطريقة ناجحة وهي العوامل الثلاثة التي كونت الاساس في تصميم الاستراتيجية الاحترازية للدولة حيث تضمنها بناء حواضن الوقاية وتشكيل دروع الحماية.

جاء ذلك وفق سياسات مرتكزة على الاحتواء الايجابي وليس على الضدية السلبية فاتحة ابواب الحوار مع جميع القوى وضمن خطوات اقرارية وليست تقريرية تستجيب للظروف بخطوات فعلية حيث نجحت في ايجاد نتائج اثرت ايجابا على المشهد العام كان من ضمن مخرجاتها تعديلات دستورية شكلت الهيئة المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية الى جانب ايجاد قانون انتخاب حمل مشروع القوائم الوطنية و الكثير من الاصلاحات على صعد مختلفة وما رافقها من مناخات ايجابية وحداثية اثمرت فيما بعد بايجاد مناخات جديدة في الية تشكيل الحكومات.

الامر الذي اوجد تلك البيئة المجتمعية الصحية والتي استطاع الاردن عبرها من اجراء اول انتخابات نيابية في فترة الربيع العربي في المنطقة حيث حرص خلالها على ايجاد رقابة محلية ودولية كانت غايتها تعزيز ثقة الناخب الاردني بصناديق الاقتراع فكان للاردن ما اراد على الرغم من وجود قوى سياسية كانت قد دعت الى المقاطعة وجاءت ايام الانتخابات في كانون الثاني مصحوبة بامطار وثلوج لكن الارادة الوطنية الواثقة من حتمية الانجاز حققت ذلك النجاح للمشهد الانتخابي واستحق الاردن التثمين والثناء الذي حاز عليه من الجميع بما في ذلك المراقبون المحليون والدوليون وليضيف الاردن بذلك لانجازه السياسي الدبلوماسي والانساني والامني انجازا اخر في الاصلاح السياسي والانتخابي.

ولم يكتفِ الاردن بذلك على الرغم من الاجواء الاقليمية المشحونة والملبدة بالاعاصير بل ذهب الى ما هو ابعد في تعزيز مضامين الاصلاح عندما قرر الاستثمار في مسيرة الاصلاح السياسي عبر البدء بتغيير النهج الاداري الى الطور اللامركزي مما جعل من النظام الاردني ليكون احد افضل الانظمة في المنطقة من حيث قدرتة على التكيف مع الاحداث ومقدرته لايجاد زوايا منفرجة في طبيعة حادة.

ولو كان للكتل النيابية الحزبية وجود في المشهد السياسي العام لتمكن الاردن من توظيف الارادة السياسية في تشكيل نموذج للحكومات البرلمانية التي تعزز من مناخات الملكية الدستورية مع بداية برلمان ١٧ وعلى ترجمة الورقة النقاشية الثالثة في ذات السياق والتي نصت وجوبا على رؤية جلالة الملك في تشكيل حكومات برلمانية حزبية قادرة على التعاطي مع التطلعات الشعبية وفق برامج منهجية اصلاحية تقوم على اسس بنائية.

هذه الاسس التي تمزج مابين التطلعات المتوخاة و الامكانات المتوفرة ينتظر ان تشكل معادلة التجانس الديموقراطي النيابي الحزبي التي تتكون من توافقية برلمانية حكومية لائتلاف الرأي اضافة الى توافقية برلمانية اخرى تشكل ائتلاف المعارضة في اطار مناخات نيابية تشكل ذلك الجسم للبرلمان السياسي الذي تستهدفه الاوراق النقاشية الملكية في المعنى والمضمون.

ولعل هذه النجاحات الاردنية التي جاءت في ظل اجواء سياسية دقيقة ومتغيرات تاريخية عميقة تجعلنا واثقين كل الثقة بقدرتنا على تجاوز التحديات الاقتصادية والمعيشية التي لا زالت تؤرق اجواءنا المجتمعية وتعكر صفو المزاج الشعبي العام وهي ليست اكبر حجما من التحدي الذي تجاوزه الاردن في السابق.

قد نكون بحاجة في الظرف الراهن الى اعادة تموضع في بعض جوانب المشهد العام والذي بات بحاجة الى خطة عمل وجوبية لاتحتمل التأخير لتستجيب للمتغيرات الاقليمية القادمة وقد يستوجب منا العمل على توضيح مواضيع بحاجة لايضاح في قضايا للرأي العام لكن متطلبات المشهد العام تقتضي اكثر من أي وقت مضى ايجاد مبادرات نوعية تجدد الامل وتوجه الابصار الى نوافذ الانفراج وابواب الفرص وتسليط الضوء على برنامج التحفيز للاقتصاد.

وهذا ما حملته الرؤية الملكية السامية من رسالة وتوجيه وهي بذلك بحاجة الى توظيف في الاتجاه الذي يخدم التوجهات و ضمن خطة علمية ممنهجة قادرة على احداث تلك الرافعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تستهدفها مسيرة البناء الوطني.

ويقيني ان العالم العربي والدولي لن يترك الاردن في هذه المرحلة التاريخية في مجابهة هذه الارهاصات الاقليمية ويقوم بأدوار نيابة عن الامة والانسانية ويبدي اقصى درجات التفهم لمآلات الحلول الاقليمية وحل عقدة النزاع فيها ويسهم اسهاما فاعلا في حفظ الامن والسلم الاقليمي دون دور مصحوب بدعم مستحق. عن (الرأي)

*الامين العام لحزب الرسالة الأردني





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: