?
 روسيا تحمل إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة "إيل 20" في سوريا       إسرائيل تخير سكان الخان الأحمر بين هدم منازلهم طواعية أو إخلائها قبل مطلع أكتوبر       القوات الكردية تقتل 26 إرهابيا من "داعش" شرقي سوريا       مسكن آلام شهير قد يسبب الوفاة       الأمن العام يكرم عددا من مرتبات التنفيذ القضائي       حزب "زمزم" يستعد لانتخاب هيئاته 29 الجاري       زواتي توضح اخطاء وردت في فيديو حول فاتورة الكهرباء      

خـطـر «مأمونية» قناة الشــارع .... بقلم : حسين الرواشدة

بقلم : حسين الرواشدة

حين يتحرك الجسد بمعزل عن الرأس ارجو ان ننتبه، حدث ذلك في غمرة الربيع العربي حين نزلت الجماهير للميادين بلا “نخب” قيادية، آنذاك انتهى المشهد الى ما نراه اليوم من فوضى وارتباك وتعسر لمشروع التغيير والاصلاح، وبدل ان تنفتح القنوات لتصريف المياه الراكدة وتنظيف الواقع انفتحت شلالات الدماء فغمرت الواقع، وربما المستقبل ايضا.

الآن يبدو ان المشهد يتكرر، فوسط الازمات السياسية والاقتصادية التي انفجرت وانعكست على سطوحنا الاجتماعية والنفسية ثمة اصوات ترتفع للمطالبة بحقوقها: بعضها نسمعه وبعضها نحاول ان لا نسمعه، لكنها تشير في المجمل الى حالة من “التمرد” الاجتماعي لكسر حواجز وتابوهات كانت قائمة،

لا بد ان ننتبه لهذا “ الدبيب” الاجتماعي، او ربما الدخان الاجتماعي الذي بدأ يتصاعد، صحيح انه كان كامنا داخل الذات، وربما خرج من بعض المناطق وتأجل في اخرى، لكن الصحيح ايضا هو ان موعد انطلاقه من جديد بدأ فعلا، المشكلة ليست هنا، وانما في مسألتين اثنتين: الاولى ان هذه الانطلاقة ربما ستكون مفاجئة وصادمة وعنيفة، كما انها ان جرت ستجري من خلال حركة الجسد(الناس) لوحدهم بمعزل عن النخب والقيادات التي تم اقصاؤها او تحييدها، وبالتالي فان مسارها سيكون باتجاه الفوضى،

حين داهمتنا التحولات التي شهدها عالمنا العربي -منذ سبعة اعوام- وجدنا انفسنا -مضطرين- امام خيارين اثنين لتصريف ما حملته هذه التحولات من اعاصير وامطار، احدهما خيار “الاستجابة” عبر سلسلة من المقررات والاجراءات التي تمخضت عن “وصفة” الاصلاح وأفضت الى ما رأيناه من “تحسينات” في المشهد الأساسي، والآخر خيار “الدوران” مع احتجاجات الشارع ومطالبه، حيث اتسم التعامل الرسمي مع المسيرات -في الغالب- بمنطق الاستيعاب والمداراة، واعتمد “الامن الناعم” وحافظ على مسافة؛ ما تُجنب الطرفين الوقوع في أي صدام.

 اذا دققنا في المشهد السياسي آنذاك، سنكتشف بأننا نجحنا -نسبياً- في استخدام “القناتين”: قناة “السياسة” التي تكيفت مع المستجدات وقدمت جزءا من استحقاقاتها، وقناة “الشارع” الذي اتسمت احتجاجاته بالتصعيد تارة، وبالبرودة تارة اخرى، كما اتسمت مقارباتنا معه بالاستيعاب ومحاولة الاختراق والشدة احياناً، لكن السؤال الآن هو: هل استنفدت هاتان القناتان الان مشروعيتهما وصلاحيتهما، وهل يمكن ان نستمر -بعد هذه التجربة- في “تصريف” احتجاجات الناس ومطالبهم عبر هاتين القناتين، ثم هل نضمن ان تكونا مأمونتين على المدى البعيد؟.

 لا اريد ان أناقش المسألة على صعيد تجربة “التصريف” السياسي التي يبدو ان مخرجاتها اصبحت واضحة، سواء من جهة الانتخابات وافرازاتها، او من جهة الحكومات وانجازاتها، لكن استأذن في تسجيل بعض الملاحظات على هامش ما شهدناه في تجربة “الحراكات” والمسيرات التي يراهن البعض على استمرار “ادارتها” بالطريقة ذاتها:

الملاحظة الاولى، هي ان الاصرار على “البقاء” في الشارع، والمضي في المطالبات والاحتجاجات يعنيان -بالضرورة- ان جزءا من المجتمع ما زال يعتقد بأن مسيرة الاصلاح لم تكتمل، وبأن ما قدم لا يلبي طموحاتهم، وبالتالي فان امتداد هذه الحركة “المطالبية” سواء اتخذت الطابع السياسي او الاجتماعي او الاقتصادي، سوف يستنزف وقت الحكومة وجهدها، سياسياً وامنياً، واذا قدر لنا ان نقارن بين خسائرنا في حال استمرار الاحتجاجات، وبين “مكاسبنا” في حال “طي” صفحتها، فان الفارق سيحسمه فقط مدى قدرتنا على دفع “استحقاقات” الاصلاح من دون مماطلة، والا فان “الخسارة” ستكون باهظة لاسباب يعرفها الجميع.

 الملاحظة الثانية: هي ان الرهان على “ضبط” ايقاع الحراكات ومزاجها العام، والاصرار على “سلامة” توظيفها لامتصاص “مطالب” المجتمع لم يعد في محله، اذ انه لا أحد يستطيع ان “يضرب” سياجاً على وعي الناس، أو ان يمنع امتداد هذه الحالة، عمودياً وافقيا، كما انه لا يمكننا ان نتنبأ -مسبقا- بحركة “الشارع” ولا ان “نتكيف” سياسيا مع فرضيات تصاعدها، وبالتالي فان “قناة” الشارع التي نجحنا في “تصريف” غضب البعض من خلالها لم تعد مأمونة، خاصة اذا ما تذكرنا أنها تتغذى على “مستجدات” ومقررات ليس باستطاعتنا ان نطرح بدائل لها، لا على مستوى “النوازل” الاقتصادية.. ولا السياسية ايضاً.

 الملاحظة الثالثة: هي ان استخدام “الشارع” كقناة للتصريف يمكن ان يكون مقبولاً ومطلوبا لاغراض محددة، وفي اوقات محددة ايضا، لكن امتدادها -زمنيا وجغرافيا واجتماعيا ايضا- سيطرح علينا سؤال: وماذا بعد؟ ولنا ان نتصور هنا أن هذه “الاعتيادية” التي ارتبطت بالاحتجاجات ليست ثابتة، وان “الملل” الذي يراود القائمين عليها سيدفعهم الى البحث عن “ادوات” جديدة، كما سيدفعهم الطرف الآخر الى البحث عن ادوات اخرى، وسنكون بالتالي امام “معادلات” جديدة لا اعتقد انها ستكون في مصلحة احد.

 اما الملاحظة الاخيرة؛ فهي ذات شقين: احدهما انه لا يمكن لنا ان نستمر في وظيفة “الاطفاء” وادارة الازمات، ذلك اننا امام مرحلة صعبة لا يصلح فيها التأجيل او الترحيل، ومن هنا ربما تبرز حاجتنا الى اعتماد “قناة” سياسية واضحة لتصريف “فيضان” التحولات التي داهمتنا، بدل الركون الى “مأمونية” قناة الشارع، اما الشق الآخر فيتعلق بضرورة النظر الى “مستجدات” الاقليم، مهما كانت قراءاتنا لها، من زاوية “الدفع” نحو مرحلة انتقالية جدية تلبي مطالب الاصلاح، لا زاوية “الرهان” على توفير ما يلزم من مناخات لتأجيل ذلك؛ فالمصلحة تكمن في “التوافق” على مخارج سياسية تصلح “لتصريف” ضروراتنا الاصلاحية، بعيدا عن الدوران في ثنائية “الشارع” و”الوصفة” المعتمدة، بما يرضي الجميع طبعاً.عن (الدستور)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: