?
 توقعات بإصدار "العفو العام" الأربعاء المقبل       الاحتجاج مطلوب التخريب مرفوض .... بقلم : صالح القلاب        آفة وطنية .... بقلم : بلال حسن التل        أخطر من الانفلات فـي التـعبـيــر .... بقلم : ابراهيم عبدالمجيد القيسي       الملك بين صفوف شعبه.. رسالة لمن يحاولون إثارة الفوضى .... بقلم : صدام الخوالده        كلاشيه تغيير النهج .... بقلم : عصام قضماني        حرية التعبير.. طموح للتعمير لا للتدمير .... بقلم : محمد عبدالجبار الزبن       
 يقوم القسم الفني بعمل بعض الاجراءات الفنية مما سيتعذر علينا نشر الاخبار وسنعود للبث كالمعتاد مساء اليوم .. لذا وجب التنبيه      

الدولة العميقة وحروبها غير المعلنة علينا .... بقلم : رومان حداد

بقلم : رومان حداد 

لا يوجد تعريف محدد للدولة العميقة، ولكن من تعريفاتها أنها منظومة القوى المتواجدة في أماكن صنع القرار السياسي المبني على القرار الأمني والتصور الذي تمتلكه منظومة الدولة العميقة حول قضية معينة.

وبرزت الدولة العميقة بمفهومها الحديث بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت عبارة عن محاولة للدفاع عن عقيدة واضحة يقوم بها جهازا الاستخبارات المركزية الأميركية والسرية البريطاني منظومة الدول الغربية، سواء تلك التي انضوت تحت عباءة حلف الناتو أوتلك التي لم تنضوِ، كانت جزءاً من المشروع الضخم للدولة العميقة. وكان الهدف الأساسي من الدولة العميقة وفق المنظومة الغربية هو الحفاظ على دول هذه المنظومة وحمايتها من السقوط بيد المد الشيوعي والأحزاب الشيوعية.

أي أن الدولة العميقة الغربية دولة أيدولوجية عقيدية، فهي لا تدافع عن مصالح آنية أو شخصية بل هي تتبنى عقيدة ذات قيم أخلاقية لم يتبنّها أفراد بل مؤسسات، وبالتالي فليس من السهل حرف مسار الدولة العميقة في المنظومة الغربية. وكأي تصور أيدولوجي عقيدي فإن وجود عدو خارجي يهدد الوجود يشكل ضرورة وجودية لاستمرار الدولة العميقة، وهو ما يعني أن انتهاء الخطر الشيوعي الذي كان دافعاً لتشكيل الدولة العميقة لم يؤدِ لانتهاء الدولة العميقة في المنظومة الغربية بل اضطرها إلى إيجاد عدو جديد تمثل بالإسلام السياسي المتطرف على مستوى المنظومة الغربية وبالقوميين اليمينيين المتطرفين في أوروبا، وبعض أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية.

فبرنامج (استمرارية الحكومة) السري الذي صمم للتعامل مع إدارة الدولة في الولايات المتحدة الأميركية في حالة طوارئ وطنية، والذي صممه ديك تشيني حين كان عضواً في إحدى اللجان العاملة خارج الحكومة العادية منذ عام 1981، كان المقصود منه التعامل مع حالات الطوارئ التي قد ينشئها الصراع مع الاتحاد السوفييتي، ولكن تم تطبيقه فعلاً بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر عام 2001، وبالتالي الدولة العميقة الأميركية استخدمت برنامجاً معداً لمواجهة التهديد الشيوعي في مواجهة ضربة قوية من تنظيم القاعدة.

لا تمتلك الدولة العميقة منظومة أخلاقية تردعها عن القيام ببعض التصرفات، فكل ما يمكن أن يحقق المصلحة المتوافقة عقيدياً مع الدولة العميقة يعد مباحاً، بما في ذلك جرائم القتل والتفجير وتجارة المخدرات وتبييض الأموال لتمويل نشاطات الدولة العميقة، بمعنى أن الدولة العميقة تطبق شعار (الغاية تبرر الوسيلة) بأوضح حالاته.

فالأجندة السياسية للدولة العميقة تنطوي على الولاء للقومية، وضرورة الهيمنة والسيطرة، واستخدام الوسائل اللازمة لتحقيق المصالح التي تقوم عليها الدولة العميقة وإن تطلب ذلك استخدام العنف وغيره من وسائل الضغط التي استخدمت تاريخيا بطريقة سرية للتلاعب بالنخب السياسية والاقتصادية لضمان تلبية مصالح معينة ضمن الإطار الديمقراطي الظاهر من المشهد السياسي. وتتشكل التوقعات وسلوك النخبة (العسكرية في الغالب) التي تشكل الدولة الخفية، وتعمل على إعلاء المصالح الوطنية، من خلال اعتقاد راسخ، يرجع تاريخه إلى تاريخ سقوط الإمبراطورية العثمانية، بأن الدولة هي دوما (على الحافة). فالديمقراطية هي العدو الأول للتنظيم الذي يمثل دولة داخل دولة، إذ إن التنظيم السري يرى الدولة ملكاً للجنرالات، ولهذا فإن على الجيش والمؤسسات الأمنية أن يظل في محور السياسة داخل الدول التي يوجد بها دولة عميقة. وقد تم نشاء التنظيمات السرية للحلف الأطلسي، المتعارف عليها بالجيوش الخلفية، وتم تصور مهمتها في البداية كميليشيات تتحرك في حال تعرض أوروبا الغربية للاحتلال السوفييتي، ورأت الولايات المتحدة الأميركية أن هذه الميليشيات كانت ضرورية لتجاوز عدم استعداد الدول التي تعرضت للاحتلال الألماني لمواجهة المد الشيوعي وتوافق ذلك مع اعتقاد عدد من هذه الدول أنه يتعين عليها الاستعداد بشكل أفضل لغزو محتمل آخرسيقوم به الاتحاد السوفييتي مباشرة أو عبر كوادر الأحزاب الشيوعية الموجودة على أراضي تلك الدول، وبالتال فامتلاك خيار يتمثل في الاعتماد على جيش سري في حال تعرض الجيش التقليدي للهزيمة بدا لها أمراً ضرورياً

لا يبدو أن الدولة العميقة في الدول الأوروبية التي ضمت جيوشاً سرية والولايات المتحدة الأميركية أو بريطانيا كانت تمتلك روادع أخلاقية، فاستخدام الخبرات النازية في التعذيب والاستجواب وتدريب الجيوش السرية، بعد أن تم تهريب قيادات نازية من واجهة الأحداث وحمايتهم من محاكمات نورمبرغ، يظهر إلى أي مدى وصل استخدام منطق (الغاية تبرر الوسيلة).

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن اليوم في منطقتنا هو كيف تنظر هذه الدول الغربية لمنطقتنا، وكيف تتصرف الدولة العميقة فيها تجاه منطقتنا، وهل جيوش البلاك ووتر أو منظمة أيريس للحماية الإلكترونية هي واحدة من جيوش الدولة العميقة التي بدأت تحتل دولنا، وهل نحن أمام حرب غير مرئية في زحمة الحروب العلنية التي نرزح تحتها؟

نعم نحن نواجه دولاً تملك مشروعها العقائدي المحدد والممنهج في ظل غياب عقائدي عن دولنا، فلم نعد نتكلم عن عقيدة قومية وعن تحالف عربي حقيقي، وفي ظل ذلك هل يمكن لدولنا أن تصمد، أم أنها ستكون مجرد أهداف تسقط بسهولة وفق مخطط غربي مدروس لها؟

الأسئلة كثيرة والإجابات بعيدة عن اليقين، ونحن ننتظر ما يرسمه الآخرون لنا، وكلما حاولنا الاقتراب من جوهر الصراع تم اتهامنا بالإصابة بعقدة (نظرية المؤامرة).عن (الرأي)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: