?
 كانت وستبقى حربًا دينية .... بقلم : ماهر ابو طير       بوتين كسب تركيا بدل إيران؟ .... بقلم : صالح القلاب        إنهم يسيؤون لصورة الوطن .... بقلم : بلال حسن التل        كان بالإمكان أكرم مما كان .... بقلم : محمد داودية       أين المخرج؟ .... بقلم : محمد أبو رمان       حوار وطني إصلاحي شامل .... بقلم : جهاد المنسي       بحضور الملكة رانيا ... اطلاق مهرجان تفاعلي للحد من العنف ضد الأطفال      
 طقس الاربعاء : اجواء صيفية معتدلة حتى الجمعة      

إفرازات الشللية وآثارها على الإدارة العامة .... بقلم : بلال حسن التل

بقلم : بلال حسن التل 

تلقيت ردود فعل كثيرة مؤيدة لمضامين لمقالي يوم الأحد الماضي عن الشللية وسن التقاعد، أخذت شكل الاتصالات الهاتفية، والرسائل النصية على أنواعها، والتعليقات على الفيس بوك، وقد سارت ردود الفعل باتجاهين، الأول :كان إشادة بالأداء المسلكي والوظيفي للسيد خالد عوض الله أبو زيد، الذي تحدثت عنه كنموذج للكفاءات التي خسرتها الإدارة العامة في بلدنا، بسبب نص قانوني يتعلق بسن التقاعد من جهة، ولأن الرجل من جهة ثانية ليس محسوباً على شلة، تسعى لإيجاد مخرج له بهدف إطالة عمره الوظيفي، وهذه الإشادة بالرجل دليل على أن الحس الشعبي في بلدنا مازال قادراً على التمييز بين الغث والسمين، والتفريق بين الصالح والطالح، والانحياز إلى الكفاءة التي يمثلها رجل مثل خالدأبو زيد.

الاتجاه الثاني الذي أخذته ردود الفعل، انصب على التذكير بأضرار الشللية وبخاصة على الإدارة العامة في بلدنا، فبسبب بروز الشللية وقدرتها على التأثير حرمت الإدارة العامة في بلدنا من كفاءات كثيرة، وهو الحرمان الذي أدى فيما بعد إلى فقرنا إلى رجال الدولة امثال أولئك الذين بنوا الإدارة العامة الأردنية أو كانوا رموزاً لتفوقها، نستذكرهم عندما نتحدث عن أمجاد هذه الإدارة.

ومثلما حرمت الشللية الإدارة العامة في بلدنا, من الكفاءات فقد حرمتها من تراكم الخبرات, الناجم عن التطور الطبيعي للموظف العام في السلم الوظيفي, في إطار تسلسل وظيفي منطقي وطبيعي, ولعل غياب التسلل الوظيفي الطبيعي في معظم حالات الإدارة العامة في بلدنا, هو الذي أفقدها القدرة على إعداد قيادات الصف الثاني’ لأنه بسبب الشللية صارت الكثير من الإدارات العامة في بلدنا تفاجأ بنزول مضلي مفاجىء يأتي بقادة لها من خارج رحمها، وبدون أدنى معرفة بآليات عمل هذه الإدارات. وهذا الهبوط المضلي على رأس الهرم للإدارات العامة في بلدنا أدى إلى المزيد من أخطار الشللية، من ذلك انتشار النكاية في هذه الإدارات، بهدف إفشال القادم الجديد إليها، والذي كثيراً ما ينظر إليه على أنه غاصب لحق أبناء الإدارة، وبالتوازي مع انتشار النكاية تغيب عن الإدارة العامة في بلدنا روح الإبداع والابتكار، والتي تولدها روح المنافسة الشريفة للوصول إلى المواقع المتقدمة في هذه الإدارة، لأن الشللية والهبوط المظلي غالباً ما يغلقان الأفق أمام العاملين في الإدارة العامة للتقدم إلى القمة بالاتقان فيبدأ البحث عن سبل أخرى للتقدم الوظيفي غير الإبداع والابتكار والإنجاز.

البحث عن سبل بديلة للتقدم الوظيفي بعيداً عن روح الإبداع والابتكار والإنجاز، الذي سدت الشللية الأفق أمامه في الإدارة العامة في بلدنا، صار سبباً من أسباب الإنهيار الأخلاقي الذي نلمس آثاره في مختلف جوانب حياتنا، وأول مظاهر هذا الإنهيار الأخلاقي أن الكثيرين من الطامحين والطامعين بتبوؤ مواقع متقدمة.صاروا يستبدلون طريق الإنجاز والابتكار. بطريق البحث عن شلة تحميهم. وتفتح الطرق أمامهم، وصار من المعروف أن «الكأس» وتوابعه من أهم الأسس التي تقوم عليها الشلل، ومن ثم صارت الطرق الملتوية محل تفكير الكثير من الشباب الطامح إلى التقدم السريع، ولعل هذه الطرق الملتوية من أسباب انتشار الرشوة والواسطة والمحسوبية وغيرها من مظاهر الفساد التي نشكو منها.

إضافة إلى كل ما تقدم من عيوب الشللية، وآثارها السلبية على الإدارة العامة، فإن هناك خطراً كبيراً ينجم عن تفشي الشللية، هو انتشار إحساس عال بالمرارة والظلم عند شرائح متزايدة من الأردنيين، يعتقدون أن الشللية حرمتهم من فرصهم، وهو احساس قاد إلى انتشار موجة من الإحباط ولدت ضعفاً شديداً في روح الانتماء والولاء وروح التضحية، وقد ترجم ذلك كله بالاعتداء على المال العام والاعتداء على هيبة الدولة،وكلاهما صار سلوكاً شبه يومي لشرائح متزايدة من المواطنين، يزيد من خطورته أنه صار تعبيراً عن حالة احتقان سياسي واجتماعي صار من المهم معالجته، وأولى الخطوات في هذا الإتجاه هو الاحتكام إلى القانون وتعزيز مفهوم سيادته. ومن الخطوات الأساسية لذلك أنهاء ظاهرة الشللية ليس في الإدارة العامة بل في كل جوانب حياتنا اليومية. عن (الرأي)

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: