?
 توقعات بإصدار "العفو العام" الأربعاء المقبل       الاحتجاج مطلوب التخريب مرفوض .... بقلم : صالح القلاب        آفة وطنية .... بقلم : بلال حسن التل        أخطر من الانفلات فـي التـعبـيــر .... بقلم : ابراهيم عبدالمجيد القيسي       الملك بين صفوف شعبه.. رسالة لمن يحاولون إثارة الفوضى .... بقلم : صدام الخوالده        كلاشيه تغيير النهج .... بقلم : عصام قضماني        حرية التعبير.. طموح للتعمير لا للتدمير .... بقلم : محمد عبدالجبار الزبن       
 يقوم القسم الفني بعمل بعض الاجراءات الفنية مما سيتعذر علينا نشر الاخبار وسنعود للبث كالمعتاد مساء اليوم .. لذا وجب التنبيه      

أزمة أرقام .... بقلم : ماهر ابو طير

بقلم : ماهر ابو طير

تحولت الازمة السورية في عامها السابع، الى «أزمة أرقام» والمقصود هنا، ان كل القصة باتت تتلخص في ارقام الكارثة، من شهداء وجرحى، مهاجرين ولاجئين، وغير ذلك من ارقام، تتعلق بالكلف المالية للحرب، وكلف اعادة الاعمار، الى آخر الدراسات التي يتم امطار العرب بها والعالم، يوميا.

آخر الارقام تلك التي اعلنها المرصد السوري لحقوق الانسان المعارض ومقره في بريطانيا حيث يشير المرصد الى إن الحرب التي اندلعت في سوريا في عام 2011 اسفرت الى الآن عن مقتل أكثر من نصف مليون انسان، وإن عدد قتلى الحرب وصل الى 511,000 منذ اندلاعها قبل سنوات سبع، مضيفا أن 85 في المئة من هؤلاء قتلوا على أيدي الجيش السوري وحلفائه.

ايا كانت دقة الارقام، وصحتها، فإن الاعتياد على الازمة السورية، بات واضحا، اذ كل يوم، نصحو على ارقام الازمة، وباتت الازمة بكل صورها وتوثيقاتها التلفزيونية، او روايات شهود العيان، ضعيفة وغائبة، مقابل احلال الارقام، كمؤشر على ما يجري، واذا تابعنا وسائل الاعلام، وكل الجهات المختصة، فإن الازمة السورية باتت مجرد عنوان صحفي، او تلفزيوني، يحكي لك عن عدد قتلى اليوم، او عدد الجرحى، او الهاربين بدمهم وعرضهم.

تحويل كارثة كبرى، كارثة انسانية ووطنية، الى «ازمة ارقام» تخضع للاحصاءات، ينقل الازمة من مكنوناتها الانسانية، الى مجرد ارقام مادية، فنصير يوميا، في حالة حمد لله، ان الارقام انخفضت اليوم، او لا ارقام لشهداء او جرحى نهائيا، وهكذا يتم ربط الناس، بالرقم فقط، بما يعنيه من دلالات مادية جافة، لا تثور في الانسان، عاطفة ولا دينا، لا قربى، ولا غيرة ايضا.

 القصة ذاتها شهدناها في الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، ولارقام الانتفاضة، وكلنا يذكر قصة قصف غزة، وتحويلها تدريجيا وبشكل يومي الى قصة ارقام، من اجل اماتة القصة الاصلية، اي سفك الدم، وهدر الحياة، الرعب والخوف، ذعر الاطفال، تدمير العائلات، وغير ذلك من صور انسانية تحفر في الانسان، بطريقة مؤلمة جدا، تتجاوز دلالات الرقم الاحصائي.

ربما يقول احدهم ان الرقم هنا سيكون في خدمة القضية ذاتها، لاظهار حجم الفواجع، وهذا صحيح من حيث المبدأ، لكن الواقع يقول ان تحويل الازمة من ازمة انسانية ووطنية، الى مجرد احصاءات، يؤدي فعليا، الى تطويع الوجدان العام، واخضاعه للعبة الارقام الجافة، ويؤدي الى تصنيع اعتياد غير انساني على القتل والجرح، فلماذا يتوتر العالم اليوم اساسا، اذا وصلنا الى نصف مليون شهيد، وماذا يضر لو زاد عليهم بضعة الاف جدد في دمشق او حمص، او اي موقع آخر؟!.

ان ابشع العاب السياسة، جعل الانسان معتادا على امر لم يكن معتادا عليه سابقا، حتى لو كان هذا المستجد بشعا جدا، وعلينا لأن نتامل فقط اليوم، حين نقرأ ارقام شهداء غزة او الضفة الغربية، فيأتيك الخبر ليقول ان اسرائيل قتلت اثنين في الخليل او جنين، مجرد ارقام، فتحمد الله انهم مجرد اثنين، وليسوا خمسة، لان التفاصيل الانسانية غابت، لصالح الارقام، اضافة الى اخضاع النفس الانسانية، عبر جعلها تقارن بين السيئ والاسوأ، فقط، بدلا من السيئ، والجيد.

تلك والله، حالة لم تعشها اي امة، حين تتحول كل قضايانا الى مجرد ارقام، قد يحفرها التاريخ في ذاكرة الناس، وقد ينجح في شطبها لاحقا، ولهذا لا بد من ان نوقظ كل الشهود، ليرووا حكاياتهم، بدلا من حشر امة بأكملها في اطار الارقام والاحصاءات، نيابة عن الوجوه والارواح.عن (الدستور)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: