?
 الملك يرعى حفل توزيع جائزة الملك عبدالله الثاني لأسبوع الوئام العالمي بين الأديان       الملكة رانيا: المفرق لها مكانة كبيرة عند الهاشميين وهي الدرع الحصين الحامي لحدودنا       تمديد توزيع أموال محصلة بقضايا البورصة حتى 8 الشهر المقبل       تجديد الشراكة بين الحكومة والمصفاة قريباً       تعليق إضراب المستثمرين في قطاع الإسكان        صورة الأردن الإنسانية .... بقلم : د. نبيل الشريف        سلة ذهبية من إنجازات الدبلوماسية الملكية .... بقلم : بلال حسن التل       

خيبة الخيارات وبؤس المآلات .... بقلم : حسين الرواشدة

بقلم : حسين الرواشدة

تفزعني - حقاً - هذه  الارتجاجات  البليغة التي أصابت مفهوم الهوية في عالمنا العربي والاسلامي، وأخشى ما اخشاه ان تكون ايذاناً لزلزال اكبر يدمر كل ما ألفناه ورسخناه من قيم حول الامة والوحدة، والمشتركات الحضارية الجامعة والنهضة المأمولة القائمة على تلك المبادىء التي يختزلها مفهوم الانتماء للأمة والاعتزاز بحضارتها واعتبارها وعاء تنصهر فيه اختلافاتنا القومية والسياسية والمذهبية، وتنطلق منه اهدافنا وطموحاتنا، بعيداً عن دعوات العزلة القطرية، او العصبية القبلية او الانحيازات الطائفية والدينية وسواهما.

من المألوف ان تنهض الامم والشعوب الى الدفاع عن هويتها اذا ما تعرضت لأي خطر، هذا يحدث الان في امريكا التي استعادت هويتها الاصولية المسيحية بعد ان نجحت اجهزتها ومراكزها في الترويج لخطر الارهاب الاسلامي الذي يهددها اثر حادثة 11 سبتمبر، ويحدث كذلك في اوروبا التي اصبح اليمين الديني والسياسي فيها قادراً على اقناع الناس بخطر  المهاجرين وثقافتهم الوافدة على هويتهم الغربية، وخاصة فيما يتعلق برموز دينية مثل المآذن والحجاب والآذان، اعتبرت مصدر تهديد ثقافي وتصاعدت الدعوات لمنعها حفاظاً على هوية المجتمع هناك وثقافته.

في بلادنا العربية والاسلامية، كان ثمة احساس بالتراكم بخطورة  الغزو  الخارجي الذي يستهدف هوية امتنا وقيمها، وكان ثمة حركات احيائية واصلاحية وتنويرية قد قامت لمواجهة هذا الغزو او لفهمه وادارة التعامل معه، لكن يبدو ان  مبالغتنا  في تحديد مصير التهديد - وهو الخارج دائماً - لم يترك لنا مجالا اوسع للالتفات الى جراحات الذات ونزعاتها لتفجير  الهوية  من الداخل، صحيح أننا نجحنا في مقاومة غزو الآخر، وبالغنا احياناً في تحصين أنفسنا منه، لكننا للأسف لم ننجح في تحصين ذواتنا، واشاعة الوعي داخلها لتحافظ على قيمها وانتماءاتها وهويتها، الأمر الذي انتهى بنا الى ما نعانيه - على صعيد الهوية تحديداً - من ارتجاجات وانشطارات دفعت بعضنا الى البحث في التاريخ البعيد عن  اطار  حضاري للاعتزاز، او عن مظلة اثنية او مذهبية للاحتماء،  وبوسعنا الان ان نجمع كل المفارقات الانفصالية  التي انطلقت باسم الهوية، اليمن، او حتى في ايران وتركيا، لنشعر بالأسى من هذا التشظي الذي أصاب هويتنا الواحدة، واخرجها من دائرتها الحضارية الاوسع لتصب في دوائر ضيقة او اخرى منسية لا معنى - ابداً - لاستدعائها.

ثمة فرق بالطبع بين الدفاع عن الخصوصية، والاعتراف بالتعددية وحمايتها وبين تعميم ثقافة تعمية الهوية ورجرجة بنيتها بدعوات مغشوشة، واذا كنا قد عانينا فيما مضى من صراع الثنائيات: القومية والاسلامية، الطائفية والمذهبية، فان منزلة  الهوية  كانت محظوظة لدى الجميع على اختلاف اجتهاداتهم، لكن يبدو ان السياسة قد فعلت أفاعيلها بنا، فأصبحنا امام ثنائيات جديدة اكثر انحيازاً للقطرية وللقومية وللمذهبية في اسوأ أشكالها، بل وتجاوزناها نحو البحث عن  انساب جديدة في حضارات غابرة اعادتنا لما قبل الاديان، وكأن هويتنا لم تتشكل بعد، ولم تحسم اسئلتها باجابات مقنعة، او كأن جراحات ذاتنا بسبب الهزائم وغياب المواطنة والخوف من المستقبل تدفعنا للاعتذار عن ديننا وعروبتنا والانسحاب منهما الى مهادات اخرى تطمئننا على حاضرنا ومستقبلنا.

أرأيت كيف تفضي خيبة الخيارات إلى بؤس المآلات.. أرأيت ؟.عن (الدستور)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: