?
 حماس تبلغ مصر رسمياً موافقتها على الورقة الأخيرة للمصالحة       إسبانيا تسحب مذكرات الاعتقال الدولية بحق كبار المسؤولين الكاتالونيين       الاحتلال يمنع العبداللات من دخول فلسطين بعد اطلاقه البوم " فلسطين من النهر إلى البحر "       الناشطة الاعلامية د. خلود ابو طالب تهنىء بزفاف ابنة رجل الأعمال السعودي الشيخ احمد بن علي       الوزير الاسبق سعيد شقم في ذمة الله       غنيمات تؤكد على خطط ونهج الحكومة للمرحلة المقبلة       هيئة الإعلام تدعو الحاصلين على رخص المطبوعات الورقية ومؤسسات النشر مراجعتها      

في خطاب الملك رسالة .... بقلم : بلال حسن التل

بقلم :  بلال حسن التل 

لم يستغرب أحد من أعضاء جماعة عمان لحوارات المستقبل حديث المسؤول الأردني رفيع المستوى الذي كان يتحدث لهم، قائلاً إن أي مواطن أردني يستطيع أن يعرف مقدما ما هي المحاور الرئيسية لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في مؤتمر القمة العربي القادم في السعودية.

مصدر عدم استغرابنا أننا كأردنيين نؤمن بأننا أبناء دولة دور ورسالة، ومن ثم دولة مواقف مبدئية ثابتة، رافقتها منذ نشأتها قبل حوالي قرن من الزمن، واحتكمت إليها في موقفها من كل قضايا الأمة، حيث ظل الانحياز إلى هذه القضايا والدفاع عن حقوق الأمة علامة أردنية مسجلة، وسلوك أردني فارق، ومن ثم فإن الأردنيين يستطيعون استشراف مواقف ملوكهم من قضايا وطنهم وأمتهم حتى قبل أن ينطقها أصحاب الجلالة، الذين اعتاد الأردنيون منهم أن يكونوا صوت ضميرهم، المعبر عن نبضهم القومي.

لم تمض أيام طويلة على حديث المسؤول معنا، حتى جاءت كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني في القمة العربية، مطابقة لما سمعناه في حوارنا مع المسؤول الأردني، ففلسطين هي أول أولوياتنا في الأردن، ولذلك كانت مفتاح كلمة جلالته في القمة، مقدما لها على ما سواها من قضايا المنطقة والعالم، ولهذا التقديم دلالات كثيرة، أولها إصرارنا في الأردن قيادة وشعباً على أن تظل فلسطين قضية الأمة المركزية، وأن لا تتقدم قضية أخرى عليها، بل إننا نؤمن بأن الكثير من قضايا المنطقة لن تحل، إلا إذا حلت قضية فلسطين، وهذا موقف أردني مبدئي وراسخ، معمد بالدم، فقضية فلسطين بالنسبة لنا في الأردن ليست قضية شعب شقيق، لكنها قضيتنا نحن، وهي بالنسبة لنا قضية وجود «حياة أو موت» لذلك كنا أول من حمل السلاح في وجه الصهاينة، وأول من قدم الشهداء لرد الهجمة الصهيونية عن بلادنا، فدم الشهيد مفلح كايد العبيدات، هو أول دم أريق في سبيل فلسطين، ثم تواصل الدم الأردني يمهر ثرى فلسطين، ونحن بهذا الدم الأردني الذي قدمناه لفلسطين كنا نقدم لها أمتن ما يربطنا عبر ضفتي النهر الخالد، فنحن أبناء شعب إذا كان العم من شرقي النهر فالخال من غربيه، وإذا كان الأب من غرب النهر فالأم من شرقيه، لذلك فإننا في دفاعنا عن فلسطين ندافع عن تاريخنا، الذي يشكل أمتن الروابط بين العقبة وأم الرشراش، والكرك والخليل، ونابلس والسلط، والقدس وعمان، واربد وبيسان، وقد علمنا هذا التاريخ أن أي خطر يحدق بفلسطين فإنه يهددنا، مثلما علمنا أن الأردن كان بوابة تحرير فلسطين من كل احتلال وقعت في براثنه.

وإذا كان التاريخ رابطاً متيناً على المستوى العام بين الأردنيين وفلسطين، فإن فلسطين صارت جزءاً من التاريخ الشخصي لكل أردني، وفي الطليعة منهم ملوكهم أصحاب الولاية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، منذ أن أسري بجدهم الأعظم محمد عليه الصلاة والسلام إلى القدس ليعرج منها إلى السموات العلى، وهي الولاية التي دفع مهرها في العصر الحديث مفجر ثورة العرب الكبرى جد ملوك الأردنيين الأدنى الحسين بن علي، الذي قبل أن يضحي بعرشه على أن يضحي بفلسطين، وزاد على ذلك بأن تبرع بماله ليجدد مسجدها الأقصى، ليستمر أبناؤه وأحفاده في الإعمار الهاشمي لمقدسات القدس، كجزء من التاريخ الشخصي لكل منهم وعلى نهج ملوكهم سار الأردنيون في علاقتهم بفلسطين، التي صارت جزءاً من التاريخ الشخصي لكل واحد منهم، ففيها دم شهيد من أهله، وفيها ذكرى من ذكرياته طالباً، أو عاملاً، وفيها له قريب أو نسيب.

بهذا التاريخ كله، وبهذه العرى التي لا انفصام لها حمل عبدالله الثاني ابن الحسين قضية فلسطين إلى القمة العربية التاسعة والعشرين، وأعادها إلى حيث يجب أن تكون، على رأس سلم الأولويات، قضية لا تقدم عليها قضية، وأولوية لا تسبقها أولوية، مؤكد جلالته أن هذا هو السبيل لكسر حالة الجمود التي تعيشها هذه القضية،التي حاول البعض تهميشها ودحرها إلى آخر سلم أولويات الأمة، ليأتي جهد عبدالله الثاني ابن الحسين، في كل المحافل العربية والإقليمية والدولية فيعيدها إلى حيث يجب أن يكون رافضاً أي مساس بحقوق أهلها، وبحقهم في القدس،عاصمة أبدية لدولتهم المستقلة، رافضاً أيضاً أن تمس حقوقهم في المنافي، مصراً على أن تظل وكالة الغوث قادرة على القيام بأدوارها، وهذا هو الدور الخالد للأردن، دولة مدافعه عن حقوق أمتها مذكرة من ينسى بهذه الحقوق وهذا هو صلب رسالة عبدالله الثاني في خطابه أمام القمة العربية.عن (الرأي) 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: