?
 لبنان لسوريا : القانون 10 قد يعيق عودة اللاجئين       فيات كرايسلر تستدعي 4.8 مليون سيارة بأمريكا بسبب عيب في مثبت السرعة       جمعية إسناد المرأة والمجتمع المحلي الخيرية للنهوض بالمجتمع       القبض على المعتدين على رقباء سير بعمان       وفاة شخصين وثلاثة مفقودين نتيجة الحالة المدارية التي تعرضت لها محافظة ظفار العمانية       منتدى الاستراتيجيات يدعو لمراجعة مشروع "ضريبة الدخل"       الصرايرة يرعى احتفال "شباب الفحيص" بعيد الاستقلال      

ذكريات ومذكرات وليلة تاريخية .... بقلم : صالح القلاب

بقلم : صالح القلاب 

أمس، الأربعاء، أنهيت قراءة ما كان مرَّ في الأردن كـ»مذكرات» لم تطبع بعد ولم تنشر حتى الآن وهكذا ومع أنني قد قرأت الكثير عن تلك المرحلة العاصفة التي امتدت كأحداث خطيرة بالفعل بين عام 1956 وعام 1959 فإنني قد ذهلت كيف أن الراحل الكبير الملك حسين، رحمه الله، قد استطاع بمرونة هائلة وحنكة فريدة استيعاب تلك الأحداث التي كانت إنعكاساً لواقع إقليمي عاصف كان أطاح نظام العراق الملكي الهاشمي في عام 1958.

بعد فترة واعدة، بدأت في عام 1956، كان من الممكن أن يتم تطويرها وتستمر حتى الآن ما لبثت العملية الديموقراطية فعلاً، إن على صعيد الأحزاب كلها بدون أيٍّ إستثناء ولا حزب واحد وعلى صعيد «البرلمان» والحكومة البرلمانية والصحافة والحريات العامة، أن اصطدمت بظاهرة الإنقلابات العسكرية التي انتقلت إلى بلدنا كعدوى من بعض الدول العربية فكانت تلك الإنتكاسة التي استمرت لنحو ثلاثين عاماً أي حتى عام 1989 حيث أستؤنفت العملية السابقة ولكن بتواضع وأقل كثيراً مما كان في خمسينات القرن الماضي وهنا فإن بإمكان أي معترض أن يمعن النظر في واقعنا الحالي إن على صعيد البرلمان وإن على صعيد الأحزاب.. التي ينطبق عليها ذلك المثل القائل :»حركة بلا بركة» وإن على صعيد الإعلام والصحافة وأيضاً .. أيضاً على صعيد الحكومات المتلاحقة.

خلال الفترة منذ عام 1957 شهد الأردن ثلاث محاولات إنقلابية الأولى كان واجهتها علي أبو نوار ومعه ضباط حزب البعث والثانية كان واجهتها محمود الروسان والثالثة كان واجهتها صادق الشرع، رحمهم الله جميعهم، ويقيناً، وفقاً لما جاء في هذه «المذكرات» التي لم تنشر كلها ككتاب بعد، أنَّ كل هذه المحاولات الإنقلابية كانت صدى لإنقلاب عام 1952 المصري الذي قاده عملياًّ جمال عبدالناصر وكان المشرف على هذا الصدى الجنرال السوري عبدالحميد السراج الذي كان واجهة الوحدة المصرية – السورية: «الجمهورية العربية المتحدة» في دمشق والذي لم يستوف السرد التاريخي عنه وعن هذه المرحلة كل ما قام به وهذا إنْ كان له وإنْ كان عليه.

لقد تضمنت هذه «المذكرات»، التي لم ينشر كل ما جاء فيها بعد والتي لا أنصح نشرها في مسلسل صحافي الآن لأن فيها الكثير مما يثير «الحزازات» والحساسيات القديمة، الكثير من تفاصيل هذه المحاولات الإنقلابية والكثير عن براعة الملك حسين، رحمه الله، في التعامل معها.. وذلك إلى حد أنه لم يأمر بإعتقال أيٌّ من الذين استأذنوه في اللجوء إلى سوريا عندما كانت الإقليم الشمالي في الجمهورية العربية المتحدة الذي كان يحكمه وبالحديد والنار عبدالحميد السراج وذلك رغم أن نائب الرئيس جمال عبدالناصر الذي هو عبدالحكيم عامر كان يقيم فيه إقامة شبه دائمة وفي إحدى الـ «فلل» الجميلة في منطقة القصاع في دمشق.

وأذكر أنني كنت مع إبن خالتي عبدالله باشا الحسبان، وكنت لا أزال في بدايات الصف الخامس الإبتدائي، في ساحة سينما النصر في الزرقاء بالقرب من مدخل معسكرات الجيش العربي عندما كاد يقع ذلك الصدام المرعب بين المؤيدين لتلك المحاولة الإنقلابية والرافضين لها.. وهذا حدث في مثل منتصف هذا الشهر نيسان «إبريل» من عام 1957 وحيث كانت هذه المدينة (العسكرية) تغرق في ظلام دامس يصح فيه القول:»إختلط الحابل بالنابل» ! .

كان الرصاص «يلعلع» في كل مكان وكانت الأرتال العسكرية تتواصل كسيلٍ عرم على شارع خوْ – الزرقاء وفجأة بينما أمواج البشر كانت تتصادم ببعضها بعضاً سمعنا من يصرخ بأعلى صوته:» سيدنا معكم.. إنه بينكم..» وفجأة جاء صوت الملك حسين المميز الهادئ ولكن بنبرة «جهورية» صارمة وقوية :»يا إخوتي.. يا أبنائي» وقال ما سمعت بعضه ولم أسمع البعض، بسبب الهتافات العالية المتلاطمة.. وبسبب هدير الجماهير المحتشدة وهتفاتها الصاخبة، وحقيقة لم أكن أدرك مثلي مثل إبن خالتي:»أبو زيد» كل ذلك الذي كان يجري ولكنني مثلي مثله قد أدهشتني شجاعة هذا القائد الفريد العظيم.. الذي وضع نفسه في ظلام شديد العتمة بين أرتال عسكرية متصادمة وحيث كان الرصاص يئز فوق الرؤوس .. وكجمرٍ متقدٍّ ينطلق من جهات متعددة . عن (الرأي)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: