?
 الأردن يدين إغلاق السلطات الإسرائيلية لأبواب المسجد الأقصى       الطراونة يدعو "الأطباء" التراجع عن قرارها واجتماع طارئ للصحة النيابية الأحد       الجوازات تواصل عملها في "مكتب الخدمة المستعجلة والمطار" خلال عطلة العيد       بورصة عمان تنخفض بنسبة 0.27 بالمائة في أسبوع       المناصير يبيع كامل حصته في البنك العربي       وزارة الطاقة تقدم خدمة الحصول على المعلومات الكترونيا       انطلاق قافلة المصابين العسكريين لأداء الحج      

تجفيف الهواجس ودفن القلق .... بقلم : جمانة غنيمات

بقلم : جمانة غنيمات

عمليا انشغلت الحكومة خلال الفترة الماضية بتبرئة ذمتها من قصة التدخل في عمل صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، وسعت لتقديم كل الأدلة على عدم إقدامها على هذا الفعل. 

الأدوات متعددة؛ تصريحات متتالية لوزير العمل يؤكد فيها أن استثمار الصندوق مستقل وليس للحكومة سطوة عليه، رئيسة الصندوق سهير العلي دخلت على الخط أيضا وخرجت في مقابلة تلفزيونية حاولت من خلالها تقديم بينتها حول استقلال الصندوق الذي تديره منذ سنوات، عرضت خلاله النتائج المالية لصندوق الاستثمار، تلاها إعداد رسوم إنفوجراف تشرح آلية عمل الصندوق.

بعد ذلك صعدت الحكومة من مستوى الرد، فكان دور رئيس الحكومة د. هاني الملقي الذي أعاد التأكيد أن أموال الضمان مصانة ولا يتم التدخل فيها، وكذلك كرر وزير العمل كلامه من جديد.

بعد كل هذه المحاولات هل اقتنع الأردنيون أن أموالهم مصانة؟ الإجابة بصراحة لا، حتى محاولة المسؤولين "التمثيل" بأنهم غاضبون من التشكيك بنواياهم حيال الصندوق لم تنفعهم ولم تردع الناس.

المشكلة لم تبدأ مع هذه الحكومة، بل هي واحدة من التركات الثقيلة عليها، والتي نجمت على مدى عقود طويلة من توجيه أموال الضمان إلى استثمارات فاشلة نراها اليوم ماثلة أمامنا.

وحتى تطوي الحكومة ملف التشكيك في نواياها حيال أموال الضمان، يبدو أنها  بحاجة لأكثر مما فعلت، بحيث تضع هي وإدارة صندوق استثمار أموال الضمان خطوات عملية تجفف هذه القناعات، وتغلق باب النقاش حولها.

أولا: ما الذي يمنع الإعلان عن كافة المشاريع والصفقات التي تتم من باب تكريس الشفافية والإفصاح وكذلك المساءلة، ونستغني عن تسريب معلومات عن الصفقات، وكأن الذي وقعها يخشى إعلانها.

البعض يرى عيبا في هذا المقترح ويجادل بأن ذلك ربما يقود إلى مضاربات في أسعار الأراضي والعقارات، والرد بسيط: ليس المطلوب الإفصاح قبل إتمام الصفقة بل بعد التوقيع.

ثانيا: لماذا الإصرار على عدم عرض قرارات الصندوق على مجلس إدارة الضمان، طالما أن القرار مقنع ومجد لاستثمار أموال الضمان، إذ لا تضر مثل هذه القصة بل على العكس تكرس مبدأ التشاركية في اتخاذ القرار ليكون الأفضل.

ثالثا: القصة الأخرى التي تحتاج إلى مراجعة تلك المقترحات التي تتضمنها خطة التحفيز الاقتصادي لتعديل قانون استثمار أموال الضمان، والتي تضع مقترحات، صراحة، لا تصب في باب تحسين نوعية الاستثمار لهذه الأموال بقدر ما تخطط لاستقلالية أكبر لصندوق الاستثمار عن مجلس الضمان.

تبدو إعادة النظر في المقترحات الموجودة في الخطة ضرورة، بحيث تصل بنا إلى نتيجة واحدة هي تطوير العقلية التي تدير الصندوق، بحيث تنتقل به من عقلية مدير مكتب عقاري ومكتب تداول أسهم ومقرض للحكومة، لتوسيع دائرة الاستثمار مثلما تعمل الصناديق الاستثمارية الحقيقية، إذ لا يعقل مثلا أن يتركز استثمار الصندوق في البنود الثلاثة السابقة، فهذا النوع من الاستثمار لا يحتاج كل هذه الجلبة.

القاعدة الأهم أن يدرك كل من يقف على إدارة هذه الأموال أنها ثروة عمال الأردن ولا أحد غيرهم، وليست ملكية خاصة، وعند هذا الحد يقر بأنه مؤتمن على مستقبل الناس، ومسؤول عن حماية تحويشة عمرهم.

تجفيف الهواجس حيال مصير أموال الضمان حتى وإن لم تكن حقيقة، ليست قصة ثانوية، بل هي أساس قوي في إعادة بناء الثقة الحاصلة بين المؤسسات والناس، لذلك تحتاج حكومة الملقي إلى خطوات حقيقية في محاصرة خوف الناس وتشكيهم، حتى نطوي هذا الملف إلى الأبد.عن (الغد)

* رئيسة التحرير





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: