?
 جمعية إسناد المرأة والمجتمع المحلي الخيرية للنهوض بالمجتمع       القبض على المعتدين على رقباء سير بعمان       وفاة شخصين وثلاثة مفقودين نتيجة الحالة المدارية التي تعرضت لها محافظة ظفار العمانية       منتدى الاستراتيجيات يدعو لمراجعة مشروع "ضريبة الدخل"       الصرايرة يرعى احتفال "شباب الفحيص" بعيد الاستقلال       سيتي مول يشارك المملكة باحتفالات عيد الاستقلال        الذكر الاولى لوفاة والد عميش السميران       

إنهيار ( الأحزاب ) في العالم ؟ .... بقلم : فيصل ملكاوي

بقلم : فيصل ملكاوي 

النظام العالمي يتغير بشكل جذري ، ولا يترك هذا التغيير اي مجال لا في الجوانب السياسية ولا الاقتصادية وحتى العسكرية والامنية ، كما ان طرق تفكير وانماط الراي العام والشعوب ومزاجها في

حالة انعطافة تاريخية ، بل ومراجعة للانماط السائدة ، وهذا يحدث بشكل واضح في الغرب ، كتعبير وارادة للانطلاق الى اعادة رسم قواعد جديدة للحياة السياسية ، خلافا لما ساد خلال السبعين عام الماضية والتي قامت فيها الحياة السياسية والديقراطيات الغربية والتي تاثر بها العالم على اسس ابرزها الاحزاب بالوانها السياسية المختلفة وبرامجها التي تطرحها في الانتخابات وان وصلت الى سدة القرار تقوم بتنفيذها ثم تات الدورة التالية من الانتخابات في كل بلد يعتمد هذه الاسس ليقول الراي العام كلمته في صناديق الاقتراع بما يعرف بالتعددية والاحتكام الى الديموقراطية وقيمها المختلفة.

خلال السنتين الاخيرتين على وجه الخصوص انقلب هذا الوضع ، في اعرق الديموقراطيات الغربية وفي الولايات المتحدة ايضا ، وكان هناك اتجاه جارف عبر عنه الناخبون في هذه الدول ، برفض الوضع السياسي السائد ، والتصويت ضد الاحزاب التقليدية ، فكانت النزعة الشعبوية هي السائدة في حالة الولايات المتحدة وادت الى فوز الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة دونالد ترمب باصوات الرافضين للاحزاب التقليدية والمؤسسة السائدة ، والدليل على ذلك ان ترمب فاز في الانتخابات رغم نزعة واسعة النطاق في الحزب الجمهوري وقيادات بارزة فيه رفضت التصويت له بل ذهب كثير منها الى التصويت الى مرشحة الحزب الديمقراطي التي خسرت الانتخابات هيلاري كلينتون فلا الحزب الجمهوري هو الذي استطاع نقل الرئيس ترمب الى سدة البيت الابيض ولا الحزب الديمقراطي باسناد من طبقات جمهورية وازنة الى جانب النخب الاميركية استطاعت تجنيب كلينتون الخسارة فكانت الرسالة واضحة من الراي العام الاميركي لكلا الحزبين التقليديين في الولايات المتحدة بان المسيرة السابقة انتهت وان هناك طريقا ثالثا جديدا لا بد ان يتبلور وحتما خلال السنوات المقبلة لن ينتج هذا الطريق حالة ترمب بل حالة جديدة ربما هي (اميركا الجديدة) والتي لن تكون (اميركا العظيمة) بالمفهوم الذي يتحدث عنه ترمب في هذه المرحلة.

ومثال اخر مختلف يدلل على رفض الراي العام الغربي للاحزاب التقليدية لكنها كانت اكثر تنورا ورشدا مما حدث في الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية وهي الحالة التي حدثت في فرنسا ،

بانتخاب الرئيس الشاب ايمانويل ماكرون والحاقة الهزيمة الكاملة بكافة احزاب الوسط واليمين واليسار ، وهي الاحزاب التي طالما تداولت السلطة في فرنسا على مدى عقود طويلة من الزمن ، لكن كان لابد لها ان تواجه الحقيقة بان النظام العالمي السابق ليس في طور التغيير بل تغير بالفعل ، فكانت الحالة الفرنسية هزيمة قاسية للاحزاب التقليدية والنمط السياسي القائم وايضا الحاق هزيمة مبكرة بالشعبوية التي عبرت عنها احزاب اقصىى اليمين الفرنسي واستطاع الرئيس ماكرون في غضون اشهر عبر حركة جديدة ومغمورة اسمها ( فرنسا الى الامام ) من التقاط اللحظة التاريخية والانعطاف بفرنسا الى تحقيق هدفين كبيرين الاول بالنسبة لفرنسا والثاني الذي لا يقل اهمية بالنسبة للعالم ، فالبنسبة لفرنسا فبما ان الشعب الفرنسي بات على منصة رفض الاحزاب التقليدية فكان لا بد من الحفاظ على الديمقراطية واسسها وقيمها وتجديدها ،وبالنسبة للعالم فكانت الاهمية الكبيرة في انتصار حركة فرنسا الى الامام على الشعبوية المتصاعدة في العالم ، بحيث سجل للفرنسيين انهم قالوا كلمة الحسم والصواب في وضع اشارة قف امام الشعبوية ، بالقول للشعبوية بشكل حاسم ( قف امامك فرنسا ) وهذا سبق وانقاذ للبشرية فيما لو كانت الحالة الفرنسية انجرفت لتحكم الشعبوية قبضتها عليها فعندها لن يستطيع احد وقف هذا المد الخطير منها الى اوروبا والى بقية العالم ايضا.

وفي المانيا كانت الانتخابات الاخيرة دليلا على هذا الوضع المربك والحالة المفصيلة ازاء الاحزاب التقليدية في العالم ، اذ لاول مرة منذ الحرب العالمية الثانية فاز اليمين المتطرف بنسبة كبيرة من الاصوات ، ما عرقل خطط المستشارة الالمانية لشهور عدة من تشكيل حكومة وحتى عبر ائتلاف الا بشق الانفس ولا يعرف الى متى ستدوم هذه التوليفة الهشة ، لذا فان المانيا تعيش في هذه المرحلة حالة تحول سياسية جذرية لا يعرف كم ستاخذ من الوقت وباي نتائج ستنتهي.

الثابت ان النظام العالمي برمته يتغير ، والتعبير الاوضح حياله نتائج الانتخابات التي تجري في الديمقراطيات العريقة ، فيما تعزز الشعبوية وتعتبر فرصة انتهازية ، لتراجع بقية دول العالم ، عن الاسس الديموقراطية والتملص من القيم العالمية ، لكن المتغير انه ثبت ان الشعبوية ليست قدرا محتوما انما هي حالة رفض تعبر عنها الشعوب كمرحلة انتقالية لاعادة تموضع وتجديد النمط والنظام السياسي العالمي نحو مبادىء تناسب المرحلة المقبلة التي يسود فيها نظام دولي جديد على انقاض النظام العالمي الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية بنظام متعدد الاقطاب ومدارس سياسية جديدة تستدعي اعادة المراجعة خصوصا للاحزاب التقليدية في العالم فان كانت الديمقراطيات العريقة تواجه هذه النقطة الفاصلة فماذا على احزاب دول العالم الثالث ان تقوم به وهي ترتع بحالة فشل ذريعة خلال العقود الماضية التي ازدهرت فيها الديموقراطيات في العالم فيما بقيت الاحزاب في العالم الاخر اما ممكسة بايدلوجيات بالية او شعارات فارغة ولم تستطع التقدم قيد انملة في خدمة الشعوب وبقيت في ذيل قائمة القيم العالمية ؟. عن (الرأي)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: