?
 تخريج الفوج التاسع والعشرين من طلبة مدارس الجامعة الثانوية .. صور       لبنان لسوريا : القانون 10 قد يعيق عودة اللاجئين       فيات كرايسلر تستدعي 4.8 مليون سيارة بأمريكا بسبب عيب في مثبت السرعة       جمعية إسناد المرأة والمجتمع المحلي الخيرية للنهوض بالمجتمع       القبض على المعتدين على رقباء سير بعمان       وفاة شخصين وثلاثة مفقودين نتيجة الحالة المدارية التي تعرضت لها محافظة ظفار العمانية       منتدى الاستراتيجيات يدعو لمراجعة مشروع "ضريبة الدخل"      

قيادة تستشرف المستقبل .... بقلم بلال حسن التل

بقلم : بلال حسن التل 

وصف مسؤول أردني كبير في حديث خص به جماعة عمان لحوارات المستقبل الأوضاع في الإقليم, بأنها أخطر بكثير مما يظن البعض، وأن هناك الكثير من المواقع الساخنة وغير المستقرة في المنطقة, بالإضافة إلى حجم الدمار في كل من العراق وسوريا وليبيا واليمن ومأساة اللاجئين.

وأضاف المسؤول أن مما يزيد الأوضاع الإقليمية خطورة حجم الغموض الكبير الذي يلف المنطقة التي عادت إلى أجواء الحرب الباردة بين القطبين الأميركي والروسي, والتي يتم التعبير عنها أحياناً بحروب ساخنة في اجزاء من المنطقة يخوضها وكلاء الطرفين بالنيابة عنهما.

ما قاله المسؤول الاردني مما تؤكده الوقائع على الارض كلها أدلة على صوابية السياسية الخارجية الأردنية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، فخلال السنوات الماضية ازدادت قضايا المنطقة تعقيداً، وصار حل الكثير من مشكلاتها بعيد المنال، وهو بالضبط ما استشرفه جلالة الملك عبدالله الثاني مبكراً، وبنى عليه استراتيجية التحرك الأردني في كل الاتجاهات، فكانت النتيجة أن ظل الأردن واحة أمن واستقرار في منطقة شديدة الاضطراب، تتسع فيها مساحات الدمار، فمن العراق الممزق بفعل الاحتلال الأجنبي أولاً، مروراً باحتلال داعش لأجزاء كبيرة من أراضيه، وصولاً إلى الصراع المذهبي الذي يعمل بالبلد تمزيقاً، أشد وأمر من التمزيق الذي أحدثه الاحتلال الأجنبي ومن بعده داعش، وهو الصراع الذي تقول الكثير من المؤشرات أنه سيزداد مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية القادمة، التي يتوقع المراقبون أن يصل من خلالها الكثير من المتعصبين مذهبياً إلى قبة البرلمان العراقي، مما يعني أن خروج العراق من أزمته لن تكون قريبة.

ومثل العراق كذلك سوريا، فقد ابتليت هي الأخرى باحتلال داعش لأجزاء من أراضيها، بينما جرى ويجري توزيع الكثير من أجزائها بين الفئات المتحاربة والطامعة مما أدى إلى قيام تقسيم فعلي على الأرض لسوريا الدولة، ناهيك عن استشراء الصراع المذهبي فيها، بالإضافة إلى الهيمنة الأجنبية المتعددة على أجزاء كبيرة من الأرض والقرار في سوريا.

أما ليبيا فحدث ولا حرج عن حجم الدمار الذي حل بها، وحجم الاختطاف الذي تمارسه العصابات المسلحة، ليس للثروة الليبية، بل وللقرار الليبي ولأمن الناس ولقمة عيشهم اليومية، وهو الاختطاف الذي حول هذا البلد العربي الثري الأمن، إلى بلد فقير مضطرب، لا يأمن جل أهله على أنفسهم طلوع الشمس أو غروبها، بفعل إجرام ميليشيات باعت نفسها لكل من يشتري وأولهم الشيطان الصهيوني.

ولا يقل الحال في اليمن سواء عن ما ذكرناه سالفاً عن ليبيا وسوريا والعراق، ويكفي القول بأن المجاعة صارت عنوان اليمن السعيد وأن الاقتتال المذهبي والطائفي صار ممارسه يومية في هذا البلد العربي العزيز.

وإذا كان واقع البلدان العربية الأربعة التي تحدثنا عنها سالفاً واضحة من حيث حجم الدمار والاقتتال والفوضى المسيطرة عليها، فإن الكثير من البلدان العربية الأخرى ليست أفضل كثير من هذه البلدان الأربعة، فنقاط التوتر كثيرة في وطننا العربي، والغموض يلف مصير الكثير من مكوناته، بفعل عوامل التأثير المسيطرة عليه، ومنها التدخل الأجنبي السافر من جهة، وقبول بعض الأنظمة العربية بأن تكون جزءاً من لعبة المحاور بين اللاعبين الكبار، بالإضافة إلى فشل الأنظمة في توظيف التعدد العرقي والمذهبي والطائفي، ليكون عنصر إثراء وقوة، بدلاً من أن يكون عنصر تمزيق وإضعاف كما هو الحال في العديد من الدول العربية التي دمرها الاقتتال الطائفي والمذهبي والعرقي، وهنا تكمن عبقرية القيادة الأردنية فكيف ذلك ؟

للجواب على السؤال الذي طرحناه أعلاه، لا بد من الرجوع قليلاً إلى الوراء، لنستذكر أنه في الوقت الذي اعتقد فيه الكثيرون أن ما سمي بالربيع العربي، وبخاصة في طبعته السورية سيكون سريعاً من حيث الحسم والوصول إلى النتائج، كانت رؤية وتحليل قيادتنا في الأردن غير ذلك تماماً، وأن الأزمة في سوريا سوف تمتد إلى سنوات وسنوات، وهو ما أثبتت الأيام صحته، وذلك بسبب حجم التدخلات الدولية والإقليمية في الأزمة السورية، وبسبب تشابك المصالح وتقاطعها، حتى صارت الأزمة السورية نموذجا مجسده لمجمل الأوضاع المضطربة في المنطقة، والتي استطاع الأردن النجاة منها بسبب قدرة قيادته على استشراف المستقبل والتخطيط لهذا المستقبل فكيف كان ذلك؟ سؤال سنحاول الإجابة عليه في مقال لاحق.عن (الرأي)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: