?
 لبنان لسوريا : القانون 10 قد يعيق عودة اللاجئين       فيات كرايسلر تستدعي 4.8 مليون سيارة بأمريكا بسبب عيب في مثبت السرعة       جمعية إسناد المرأة والمجتمع المحلي الخيرية للنهوض بالمجتمع       القبض على المعتدين على رقباء سير بعمان       وفاة شخصين وثلاثة مفقودين نتيجة الحالة المدارية التي تعرضت لها محافظة ظفار العمانية       منتدى الاستراتيجيات يدعو لمراجعة مشروع "ضريبة الدخل"       الصرايرة يرعى احتفال "شباب الفحيص" بعيد الاستقلال      

سلة ذهبية من إنجازات الدبلوماسية الملكية .... بقلم : بلال حسن التل

بقلم : بلال حسن التل 

سأواصل في مقال اليوم التعقيب على الحديث, الذي خص به مسؤول أردني كبير جماعة عمان لحوارات المستقبل, حول الأوضاع في المنطقة, فبعد أن استعرضت في المقال السابق بعض صور تعقيد الأوضاع في المنطقة, الذي تناولها المسؤول من خلال استعراض حجم الدمار الذي لحق بالعديد من الدول العربية, خاصة المحيطة بالأردن مثل سوريا والعراق, والبعيدة نسبياً عنه كاليمن وليبيا, وهو المقال الذي طرحت في نهايته سؤالاً مفاده كيف استطاع الأردن النجاة من أتون الدمار المحيط به, والذي يعصف بالمنطقة كلها, وقلت إن السر يكمن أولاً في قدرة القيادة الأردنية ممثلة بجلالة الملك على استشراف المستقبل, ومن ثم وضع الاستراتيجيات والخطط الوطنية على ضوء هذا الاستشراف, الذي لم يرق في كثير من الأحيان لبعض الأشقاء والأصدقاء, لتأتي الوقائع مؤكدة صحة القراءة الأردنية للأحداث وتطوراتها, فانتهى عتب الأشقاء والأصدقاء وأرخوا أسماعهم للأردن ورؤيته.

النموذج الصارخ لصوابية القراءة الأردنية لأحداث المنطقة وتطوراتها كان من سوريا, فعندما كان الجميع يرى أن الأمور في سوريا ستحسم عسكرياً, وخلال فترة قصيرة, أعلن الأردن موقفه الواضح والثابت, والقائم أولاً على أن الأزمة في سوريا ستكون طويلة المدى, وها هي الأزمة تدخل سنتها الثامنة ولا حل يلوح في أفقها.

ومثلما أعلن الأردن أن الأزمة السورية ستكون طويلة المدى, فقد أعلن وأكد هذا الإعلان مراراً وتكراراً أنه لا حل عسكريا في سوريا, وأنه لا مفر من الحل السياسي, الذي يحفظ وحدة سوريا أرضا وشعبا, وها هي الأيام تصب في مصلحة القراءة الأردنية للمشكلة السورية, فقد صار الجميع يقول أنه لا حل في سوريا إلا الحل السياسي, وأنه لا سبيل للحل العسكري.

ولأن الأردن أدرك منذ بداية الأزمة السورية أن لا حل عسكريا لهذه الازمة, فقد قاوم كل الضغوط التي تعرض لها من الأشقاء والأصدقاء, كي يكون طرفاً في الصراع المسلح في سوريا, وقد كلفته هذه المقاومة الكثير خاصة على الصعيد الإقتصادي, لكنه استطاع أن يجنب سوريا المزيد من الدمار والقتل, والأهم من ذلك أنه استطاع حماية نفسه أرضا وشعبا من تداعيات الأحداث في المنطقة عموما, وفي سوريا على وجه الخصوص, فظل الأردن واحة مستقرة في منطقة ملتهبة شديدة الاضطراب.

وحتى يظل الأردن واحة استقرار فقد احتاج ذلك منه إلى عبء دبلوماسي مضاعف, وقع الجزء الأكبر منه على عاتق جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين, الذي ظل خلال السنوات الماضية في حركة تنقل دائمة بين العواصم, المؤثرة في القرارين الإقليمي والدولي خاصة واشنطن وموسكو, بالإضافة إلى بكين وطوكيو ودلهي وإسلام أباد وكذلك لندن وباريس, وهي الحركة الملكية التي عوضت جوانب الفقر في الدبلوماسية الأردنية, فلأسباب اقتصادية بحتة فإن بعثات الدبلوماسية الأردنية تقتصر على بضع وخمسين بعثة دبلوماسية على امتداد ساحة العالم, وهو عدد قليل جداً قياسا إلى معظم دول العالم, ويكفي الإشارة هنا إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية تمتلك من البعثات الدبلوماسية أضعاف ما تمتلكه الدبلوماسية الأردنية, مما يبين حجم العبء الذي وقع على كاهل جلالة الملك, وحجم الإنجازات التي تحققت بفضل حركة جلالته الدائمة.

لقد استدعت الحركة الدبلوماسية لجلالة الملك زيارات متكررة للعواصم المؤثرة في القرار الإقليمي والدولي, وهما بالدرجة الأولى واشنطن وموسكو, اللتان استطاع جلالته أن ينسج معهما علاقات متميزة, رغم التناقض الواضح والبين بينهما, ولقد أدت هذه العلاقات المتميزة مع البلدين إلى الحفاظ على استقرار الأردن ومصالحه, دون أن يضطر لكي يكون جزءاً من لعبة الاستقطاب بين الطرفين وسياساتهما المختلفة, ودون أن يصبح الأردن جزءاً من الحرب الباردة بين القطبين, أو جزءاً من الحروب الساخنة بين وكلائهما. وأكثر من ذلك فقد أسفرت الدبلوماسية الملكية لجلالة الملك عبدالله الثاني عن إخراج الجنوب السوري من مناطق الصراع الملتهبة, وتحويله إلى منطقة خفض التوتر, مما عنى حماية حدودنا, ومن ثم أمننا واستقرارنا الوطني, وهذه وحدها تكفي, فكيف إذا كانت واحدة من سلة ذهبية من إنجازات الدبلوماسية الملكية الأردنية.عن (الرأي)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: