?
 الإساءة للوفود الحكومية.. عيب .... بقلم : صالح القلاب        الرزاز في «ستون دقيقة» .... بقلم : عصام قضماني        مهمة الرزاز ومهمتنا أيضًا .... بقلم : حسين الرواشدة       قراءة في الحديث المتلفز للرئيس الرزاز .... بقلم : د. محمد طالب عبيدات       دولة الرئيس: ردود الأفعال على قانون الضريبة .... بقلم : د.محمود الحبيس       إقالة المدربين .... بقلم : محمد جميل عبدالقادر       رئيس الوزراء وقدسية الثوابت والإعلام الحاقد يصنع الكذب .... بقلم : يوسف الحمدني      

توزير المعارضة في الاردن .... بقلم : ماهر ابو طير

بقلم : ماهر ابو طير

استوعب الاردن تاريخيا، المعارضين، سواء اولئك الذين شاركوا في انقلابات عسكرية، لم تنجح، او محاولات اغتيال، او اولئك الذين طلبوا اللجوء السياسي الى الخارج، وشنوا حملات سياسية، من عواصم عربية، او حتى اولئك الذين طالبوا باسقاط النظام في مراحل سابقة، وخصوصا، في فترات الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، وما تلاها، من ظروف مختلفة.

ايا كانت المآخذ على اداء الحكومات، فقد بقيت الدولة غير دموية، وغير ثأرية من معارضيها، سواء كانوا انقلابيين ودمويين، او سلميين، وبين ايدينا عشرات الاسماء التي كانت من هذه التصنيفات لكنها في مرحلة ما، عادت وتولت مواقع عدة في الاردن، وكان هذا الامر، يعد ايجابيا، لان لا عدو ولا خصم للدولة، وكل التسويات والحلول ممكنة، بل ان هذه تعد ميزة، وليست نقطة ضعف في تكوين الدولة.

مناسبة هذا الكلام، ما تسمعه من هجمات على عدة اسماء، تولت مواقع سياسية، او وزارية في حكومات متعاقبة، والحملات تقول ان ذاك كان حراكيا ومعارضا ويساريا، واخر طالب باسقاط النظام، او حتى اصلاحه، واذ به يأتي مسؤولا او وزيرا، وبعض الحملات تأتي من الاشد ولاء للدولة، ويرون انه لا يجوز منح هؤلاء اي مواقع، بل لا بد من حرمانهم من كل شيء، باعتبارهم خاضوا معركة ضد الدولة.

هذا منطق انفعالي، لان الدولة لا تفكر بهذه الطريقة اساسا، فهي حين تستقطب اي معارض، مهما بلغت شراسته، تريد ان ترسل اكثر من رسالة، الاولى انها غير انتقامية، والثانية ان العمل العام متاح لكل اردني، بما في ذلك المعارض، والثالثة ان الفرصة متاحة للمعارض كي يتذوق «اكراهات السلطة» وما تتتعرض له من ظروف تجبرها على قرارات كان المعارض ذاته يقف ضدها، والرابعة للمعارضة ذاتها وقد يكون مقصودا اضعافها او خلخلتها، والخامسة لعامة الناس، وتقول ان لا معارض كليا، وان من تسيرون خلفه اليوم، قد يترك الشارع، ويصبح في المعسكر الاخر، والسادسة ان كل شيء قابل للمصالحة في الاردن.

لو عددنا الغايات من وراء توزير او تكليف اي معارض، بموقع، لاكتشفنا انها كثيرة، لكن للمفارقة يدفع المعارض الذي يحصل على موقع، الثمن مرتين، من الذين يكرهون المعارضة، ويرونه غير جدير بالحصول على موقع في دولة كان قد خاصمها سابقا، والثانية، من المعارضة ذاتها التي تحقد عليها باعتباره قطف ثمن معارضته، او انه في الاساس، وفي الحقيقة لم يكن معارضا.

قبل كل شيء، البلد لكل اهله، ليست للموالي قبل المعارض، ومن قال اساسا، ان المعارض يصير خائنا، او منبوذا او مرفوضا، اذ له مكانته في وطنه مثله مثل غيره، هذا فوق ان الكفاءة تلعب معيارا في الاختيار، وليس الاتجاه السياسي وحسب، وعلينا بصراحة مهما كانت المآخذ على اداء الحكومات ومؤسساتها ان لا ننتقد نمط تكليف اي معارض، بموقع سياسي، لان هذا يثبت ما هو اهم، اي ان النزوع الى التسامح، وتثبيت القاعدة التي تقول ان الاردن لكل ابنائه، اهم بكثير، من تصنيف الناس، وفرزهم، وتخوين بعضهم، لاي موقف، او منح شهادات حسن سلوك لاخرين.

المعارضون الذين حاولوا سابقا تنفيذ عمليات اغتيال، او انقلابات، وغيرهم تغيرت اتجاهاتهم وشاركوا في السلطة لاحقا، ولربما المعارضون السلميون هذه الايام، مهما كانت حدة شعاراتهم، يبقون اقل حدة من الجيل السابق من المعارضين، واذا كان هناك ميزة هذه الايام فهي ان لونهم السياسي، سيكون مفيدا في تحسين اداء المؤسسات، لان عليهم واجب تمثيل نبض الشارع، وعدم بيعه، مقابل الموقع الجديد، واثبات ان الاردن، اكبر بكثير من كل التفاصيل الخلافية، وان الكل يدينون له اولا واخيرا.

الاردن غير دموي، وغير ثأري، وهذه ميزة يدركها من جرب غيرها، ويجب ان يبقى كذلك. عن (الدستور)

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: