?
 وزير المياه: خبر ضبط سرقة أحد النواب لمياه إحدى الآبار عارٍ عن الصحة       ترجيح بيع أسهم "المناصير" في "العربي"       اتفاق أردني قطري على توفير 1000 فرصة كمرحلة أولى حتى نهاية أيلول المقبل       30 دينار مكافأة لكل مواطن يبلغ عن آليات تطرح الانقاض في مادبا       رئيس الوزراء : إجراءات فورية لحل جذري لمشكلة بركة البيبسي خلال أسبوع       الحكومة تكثف اتصالاتها مع الكتل النيابية استعدادا للتصويت على الثقة       "صوت المواطن" ينشر غدا أسماء المدعوين للتعيين بوظيفة مؤذن وخادم مسجد      

وصدقت رؤية جماعة عمان لحوارات المستقبل .... بقلم : بلال حسن التل

بقلم : بلال حسن التل 

من حقنا في جماعة عمان لحوارات المستقبل أن نعتز بنهجنا في العمل، المبني على المصارحة،المستندة إلى البحث العلمي، الذي يقود إلى النتائج التي تثبت الوقائع على الأرض صحتها، لتثبت معها صحة رؤية الجماعة حول سير الأحداث في بلدنا ومآلاتها.

مناسبة هذا الحديث أن الاحتجاجات التي شهدها بلدنا في شهر رمضان الماضي، جاءت متطابقة مع ما حذرت منه الجماعة من خلال الوثيقة التي أصدرتها قبل أشهر من انفجار هذه الاحتجاجات، تحت عنوان «رؤية ورأي» وقدمت من خلالها تشخصياً للحالة الوطنية المأزومة، وأسباب تبرم الأردنيين من أوضاعهم وعدم رضاهم عن هذه الأوضاع. مطالبة بسرعة معالجة هذه الأسباب قبل أن تصل الحالة الوطنية إلى مرحلة الإنفجار.

كان ذلك قبل أن تنفجر أحداث رمضان وفق توقعات جماعة عمان لحوارات المستقبل، في وثيقة « رؤية ورأي « التي سلمتها الجماعة أولاً على شكل رسالة إلى عدد من كبار المسؤولين في مواقع صنع القرار، قبل أن تطبعها في كتيب تم توزيعه على نخبة واسعة من المهتمين بالعمل العام، كمدخل للحوار حول أسباب الأزمة للبحث عن مخرج لها قبل انفجارها الذي جاء مصدقاً لتوقعات الجماعة في وثيقة رأي ورؤية التي نعتقد أنها تشكل برهاناً جديدا على صوابية عمل الجماعة التي سبق وأن ميزت موقفها من موجات الحراك الشعبي والاعتصامات، عن موقف سائرالأطراف الأردنية، فالجماعة لم تندفع مع الحراك، كما أنها لم تدر له ظهرها، ولم تقف على رصيف المتفرجين، لكنها تعاملت معه من خلال نظرة وطنية شاملة، كأحد مظاهر التعبير عن حالة من القلق وعدم الرضا يعيشها الأردنيون، فانكبت على دراسة أسباب هذه الحالة وأعلنتها من خلال ورقة « رؤية ورأي» التي صارت وثيقة من وثائق الجماعة وأدبياتها.

في وثيقة رؤية ورأي قالت الجماعة: إن الحراكات والاعتصامات التي شهدتها عدد من مناطق المملكة هي شكل من أشكال الشكوى لا يجوز التقليل من قيمتها، بحجة قلة عدد المشاركين فيها، لأن هناك أضعافهم فضّلوا حتى الآن التعبير عن شكواهم بوسائل أخرى، حفاظاً على سلامة بلدهم، وهي حالة لا يمكن الرهان عليها طويلاً، كما أنه ليس من الجائز التذرع بأن هناك من يحرك هؤلاء، لأن ذلك يعني أن جبهتنا الداخلية مخترقة وهذا خلل لا يجوزالتذرع به.

وعددت الجماعة في وثيقتها أسباب شكوى الأردنيين، معتبرة الإجراءات الاقتصادية الأخيرة سبباً لتفاقم شكوى الأردنيين، وبخاصة وأن هذه الإجراءات جاءت في أوقات تصاعدت فيها المعاناة اليومية للمواطن الأردني، ابتداءً من أزمة المواصلات، مروراً بالمعاناة لدى مراجعته أية إدارة حكومية، بسبب الترهل الإداري، الذي ينعكس سوءا في الخدمة المقدمة للمواطن من الإدارات المعنية بالخدمات، حيث يشعر المواطن بامتهان لكرامته، مما يرفع من منسوب غضبه وإحباطه في الوقت نفسه.

كما أن السياسات المالية ولدت انقساماً طبقياً حاداً في المجتمع الأردني على أساس اقتصادي، بسبب عدم مراعاة قراراتها للأبعاد الاجتماعية والسياسية، واستبدال ذلك بسياسة مالية تعتمد لغة الأرقام الصماء فقط، الأمر الذي عمق الهوة الطبقية لتصبح قنبلة موقوتة، ومدخلاً من مداخل أعداء الوطن لإشعال الفتنة بين أبنائه، بسبب حالة عدم الرضا التي يعيشها الأردنيون.

كما اعتبرت الجماعة في وثيقتها أن من أسباب عدم شعور الأردنيين بالرضا الحديث شبه اليومي عن الفساد في مؤسسات الدولة، وهو حديث تغذيه قلة المعلومات لدى الجمهور عن إنجازات الدولة، بسبب ضعف التواصل بين المؤسسات والمواطنين. لغياب الخطاب الرسمي المقنع ما أدى إلى سيطرة الكثير من المفاهيم المغلوطة، وإلى حجب الكثير من إنجازات الدولة عن المواطن، مما ساهم في تعزيز إحساسه بالإحباط وبعدم الرضا.

غياب الرؤية الوطنية الشاملة، والنظر إلى القضايا والقرارات والأحداث من زاوية ضيقة، هي زاوية المصلحة الشخصية أو الفئوية، التي تجعل صاحبها يفقد الحيادية والنزاهة، هي أيضاً من الأسباب التي تساهم في رفع مستوى التوتر، وتعزز الشعور بعدم الرضا لدى الأردنيين، والأخطر من ذلك أنها تشرذم المجتمع وتضعف علاقته بالدولة وتجعلها علاقة مصلحة آنية.

لم تتوقف جماعة عمان لحوارات المستقبل في وثيقتها،عند حدود وصف المشكلة بل اقترحت لها حلولاً، أولها مواجهة المشاكل بصراحة وجرأة، عبر حوار وطني حقيقي يضع المواطنين أمام مسؤولياتهم، سواء في خلق الأزمات أو حلها، وضرورة اتخاذ إجراءات حكومية للتخفيف من الأعباء اليومية على المواطنين، بالإضافة إلى محاربة خطاب الكراهية، وبناء منظومة إعلامية قادرة على قيادة الحوار الوطني، واستمرار المكاشفة، والتعامل مع المواطنين بشفافية.

وقالت الجماعة أنه حتى يؤتى ما سبق أكله فلابد من إجراء تغييرات جوهرية، في الكثير من المناصب المتقدمة في الدولة، بالإضافة إلى إشعار المواطنين بجدية محاربة الفساد والواسطة والمحسوبية، وبجدية سياسة ترشيد الإنفاق، وبجدية مسيرة الإصلاح التي ستقود بلدنا إلى شواطئ الأمان الذي نسعى إليه جميعاً. آملين أن يكون ما حدث في رمضان مدخلاً لذلك كله ولكن كيف؟ سؤال لنا عودة للإجابة عنه.عن (الرأي)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: