?
 الإساءة للوفود الحكومية.. عيب .... بقلم : صالح القلاب        الرزاز في «ستون دقيقة» .... بقلم : عصام قضماني        مهمة الرزاز ومهمتنا أيضًا .... بقلم : حسين الرواشدة       قراءة في الحديث المتلفز للرئيس الرزاز .... بقلم : د. محمد طالب عبيدات       دولة الرئيس: ردود الأفعال على قانون الضريبة .... بقلم : د.محمود الحبيس       إقالة المدربين .... بقلم : محمد جميل عبدالقادر       رئيس الوزراء وقدسية الثوابت والإعلام الحاقد يصنع الكذب .... بقلم : يوسف الحمدني      

معاً نحقق الحلم .... بقلم : د. نبيل الشريف

بقلم : د. نبيل الشريف 

علقت قدم أحد المسافرين بين بوابة المقطورة التي كان ينوي الدخول إليها في أحد القطارات والرصيف فعلا صراخه الشديد من الألم وملأ أرجاء المكان مستنجدا بالناس لإنقاذه. وإرتبك الناس وسيطرالخوف على كل المسافرين الذين كانوا يترقبون اللحظة الصعبة التي قد يتحرك فيها القطار مسببا الأذى البين أو الهلاك المحقق لذلك المسافر المسكين.

حار الناس فيما هم فاعلون إزاء ذلك ، فهرول أحدهم إلى مقدمة القطار لإبلاغ السائق بالحادث فأوقف السائق المحركات في إنتظار إيجاد حل لمعضلة الراكب المغلوب على أمره. ولكن السؤال الذي تردد على اسئلة الجميع هو: كيف يمكن إخراج قدم الراكب التي حشرت بهذا الشكل ولايمكن تحريكها مليمترا واحدا؟!

وفجأة خطرت على بال أحدهم فكرة بدت مجنونة عندما طرحها: علينا أن ندفع القطار إلى الجهة الأخرى قليلا لافساح المجال للمسافر المسكين لإخراج قدمه.

بدت الفكرة خيالية وربما متهورة في البداية ، ولكن الناس المتجمهرين لم يروا بأسا في تجريب تلك الفكرة،خصوصا وأنه لم تكن لديهم خيارات وأفكار أخرى. وماأن إستجمع الناس قواهم ودفعوا في وقت واحد القطارالذي يزن أطنانا من الكيلوغرامات حتى تحرك فعلا مسافة بسيطة جدا ولكنها كانت كافية لإنقاذ الرجل من محنته الصعبة ، ونجا المسكين من محنة كانت ستؤدي إلى هلاكه أو على الأقل بتر قدمه على مرأى من مئات الناس.

هل يمكن للناس أن يدفعوا قطارا كاملا في الإتجاه الآخر؟ نعم هذا ممكن إذا ماتعاونوا وإشتركوا جميعا في المهمة ولم يقف أحدهم موقف المتفرج قائلا: طالما أن الآخرين يعملون فلادور لي ولااهمية لما يمكن أن أفعله.

إن هذه الواقعة تنطبق على واقعنا الذي نعيشه الآن ، فالكل يتوقع من الحكومة الجديدة أن تفعل هذا الأمر أو ذاك أو تحقق إنجازات سريعة في مختلف الميادين ، وهي عليها بالفعل أن تنجز الكثير وأن تجترح ربما المعجزات. وأهم ماعليها فعله إعادة ثقة الناس في الحكومة بعد أن تضررت كثيرا في المرحلة الماضية ، وعليها أن تتصدى للواقع الإقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطن الأردني. كما أنها مطالبة بتشغيل الشباب العاطلين عن العمل الذين ينتظرون دورهم في الوظيفة منذ سنوات ، وعليها أيضا الإرتقاء بواقع الخدمات المقدمة للمواطن في كل القطاعات، فكثير من الناس يشعرون أن علاقتهم مع الحكومة تشبه علاقات الحب من طرف واحد ، فهم مطالبون بتأدية الضرائب التي تنهال عليهم من كل حدب وصوب، ولكنهم لايحصلون -مقابل ذلك -إلا على خدمات متواضعة في مختلف المجالات.

ولكن الحكومة لاتستطيع وحدها أن تنجز كل شيء ، فالإنجاز مرهون بتعاوننا جميعا ، وكما أن على الحكومة مسؤوليات كثيرة يجب أن تشرع فورا بتنفيذها ، فإن الإنجاز لن يتحقق إذا مابقيت المؤسسات الأخرى وجموع المواطنين في مواقع المتفرجين ، فتحريك القطار يتطلب جهدا مشتركا من الجميع.

إن منظومة القيم المختلة–مثلا–التي ترضى أن يجلس شاب عاطلا عن العمل في إنتظار الوظيفة الحكومية بدلا من القيام بأي عمل آخر شريف لن تتغير حتى لو كان لدى الحكومة ألف عصا سحرية.

كما أن القيادة غير المنضبطة للمركبات على الطرق والتي أوقعت أربعة قتلى في يوم واحد في عطلة العيد لايمكن أن تستقيم من تلقاء نفسها مالم تكن هناك إرادة وعمل من قطاعات مختلفة ، منها جهات حكومية.

ولايمكن لنهش أعراض الناس وإستباحة حياتهم الخاصة على وسائل التواصل الإجتماعي أن يتوقف فقط لأن حكومة جديدة جلست في الدوار الرابع ، فهذا يتطلب جهدا وطنيا تثقيفيا حول مسؤولية الكلمة يتجاوز قدرات أعتى الحكومات.وهذا غيض من فيض مما علينا جميعا أن نفعله.

إن التغيير المطلوب نحو الوضع الأفضل الذي نتمناه جميعا لبلدنا لن يتحقق لو أوكلنا الأمر للحكومة وحدها، فالتحديات أكبر وأشمل من قدرات أعتى الحكومات ، حتى لو سلمنا بأن الحصة الأكبر من المسؤولية تقع على عاتق الحكومة ، فتحريك القطار لإخراج البلد من أزمته يتطلب تضافر جميع الجهود وتشابك جميع الأيدى في جهد وطني تشاركي منسق.عن (الرأي)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: