?
 وزير المياه: خبر ضبط سرقة أحد النواب لمياه إحدى الآبار عارٍ عن الصحة       ترجيح بيع أسهم "المناصير" في "العربي"       اتفاق أردني قطري على توفير 1000 فرصة كمرحلة أولى حتى نهاية أيلول المقبل       30 دينار مكافأة لكل مواطن يبلغ عن آليات تطرح الانقاض في مادبا       رئيس الوزراء : إجراءات فورية لحل جذري لمشكلة بركة البيبسي خلال أسبوع       الحكومة تكثف اتصالاتها مع الكتل النيابية استعدادا للتصويت على الثقة       "صوت المواطن" ينشر غدا أسماء المدعوين للتعيين بوظيفة مؤذن وخادم مسجد      

هل تستعيد الحكومة إعلام الدولة ؟ .... بقلم : ابراهيم عبدالمجيد القيسي

بقلم : ابراهيم عبدالمجيد القيسي

في ذروة الأزمة الشعبية ضد الحكومة المستقيلة، أعني الهبة الشعبية التي تصاعدت منتصف رمضان في كل المحافظات والبوادي، كانت تردني مكالمات من بعض الأصدقاء يسألونني عن آخر الأخبار، ويستفسرون عن «أخبار» حسب قولهم، يتبادلها الناس على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تعدو عن كونها إشاعات، واستنتاجات تلمع في أذهان من كتبوها دون أن يتوقف القارىء عند شخصية واطلاع من يكتبها، من بين السائلين أحد الأصدقاء من قريتنا، ولأختصر عليه الشرح، قلت له هذه أخبار من بنات أفكار البسطاء، فتخيل..قلت له تخيل لو أنك الآن تجلس على مقربة من فلان وفلان من بسطاء قريتنا، ستجدهما يتحدثان عن البلد وما يجري فيها، فما الذي تتوقع سماعه منهما من رأي رشيد او علمي او من خبر صحيح دقيق، ضحك صديقي..وقال تشبيه بليغ.

هما» البسيطان» اللذان ذكرتهما، بحوزة كل واحد منهما هاتف، يستخدمه في الاطلال على المشهد الافتراضي العام، ويتاح لهما أن يكتبا كل أفكارهما النيرة ومعلوماتهما الحصرية، فيقرأها آخرون، ويتبادلون بعضها أو كلها، فهذا ينمق وذاك يضيف..و»جواد الله» يكبسوا زر الاعجاب وغيره، والأصدقاء يجاملون بعضهم، وتتدحرج كرة الثلج هبوطا الى حضيض المعلومة والفكرة..هل الذي يجري على وسائل التواصل الاجتماعي غير هذا؟ ..

كل رأي ينحو كي يؤتمت الاعلام الرسمي، ويساويه بأحاديث العالم الافتراضي ..هو رأي في غير مكانه، ويزيد فترة غياب المهنية والحقيقة والثقافة المطلوبة، وقد قلناها للمرة الألف، ليس كل ما نقرأه عبر التطبيقات الالكترونية حقائق، ولا يمكن أن نعتمدها لا مهنيا ولا رسميا، لكننا قد نستشعر من خلالها حدوث حدث ما، وتلزمنا المهنة عندئذ بأن نتقصى حقيقته ونجمع عنه معلومة تعطى للناس بكل الوسائل الممكنة، لكن ثقافة الحقيقة وأخذها من مصادرها المهنية هو ما نحتاج الى ترسيخه بين أطراف المعادلة، فلا يمكن أن يكون المتلقي العادي هو الصحافة والاعلام، ولا يمكن أن تكون حريته في التعبير هي حرية اعلام، ونطبق عليها ما نطبقه من قوانين الاعلام في حال محاكمة حقائقه او من كتبوها.

حين تنحو الحكومة الى الاقتراب من العالم الافتراضي وكائناته، فيجب أن لا يكون هذا السعي على حساب وسائل الاعلام المهنية ومدارسها، سواء أكانت رسمية أم خاصة، فليس خطأ مثلا أن تقوم كل وسيلة اعلام رسمية باعتماد الانترنت وتأكيد وجودها ضمن تطبيقاته، وهذا ما كان مطلوبا منذ بزوغ هذه الموجة من التعامل الالكتروني مع النصوص والصور والمقاطع الفيلمية، لكنها لم تراع مثل هذا التحدي فكان هذا سبب غياب ثقافة التأكد من المعلومة، واعتبر البسطاء والتقليديون بأن كل ما يكتب على الصفحات الالكترونية حقيقة أو إشاعة خطيرة، وتقاعسوا عن مجاراة التغيير واللحاق بالمتلقي الى هناك .. فاتسعت الهوة بين الاعلام المهني وبين تعبير الناس وتفاعلاتهم مع الأحداث ومعرفة المزيد عنها.

على الرغم من تفاؤلي بالنوايا الحكومية وسعيها بأن تتجاوز التقصير الاعلامي، الذي تم تسجيله على الحكومة المستقيلة وأدى الى الاطاحة بها كما توقع الجميع، إلا أن التفاؤل لا يكفي، ويجب أن نلمس أداء حكوميا واضحا، على صعيد التواصل وتقديم المعلومة، والمحافظة على مهنة الصحافة، وسائر أذرع الجهد الاعلامي المهني، وفي اليومين الماضيين تابعنا أداء الحكومة من خلال رئيسها وبعض وزرائها وسجلنا ملاحظات، ولا يمكننا الحكم عليها من خلال هذه الملاحظات، فعلى الرغم من انفتاح رئيس الوزراء في مؤتمره الصحفي الذي تم بثه على الهواء، إلا أن هناك العديد من الملاحظات على المؤتمر والمتحدثين والحضور، فالصورة الكاملة تعاني من تشوهات نتمنى تداركها في المستقبل، وذلك دون ان نذكر تفاصيلها، فنحن لسنا في وارد تصيد وتسويق الأخطاء، بل نحتاج الى تعزيز هذه المساعي الحكومية التي افتقدناها سنوات متتالية، وهنا يبرز دور وسائل الاعلام الرسمية ونقابة الصحفيين وسائر الكيانات الاعلامية المعروفة، بأن يجب عليها ان تواكب هذه المساعي الحكومية وتتحدث عنها بشفافية كاملة، فالصمت عن الأخطاء وتشتت الأداء الحكومي في هذا الملف ينعكس سلبا على الجهات المذكورة.

اريد توجيه جملة واحدة الى الوزيرة جمانة غنيمات، فهي تدرك تماما وجهة نظر بعض الذين سبقوها في هذا الموقع، وتعلم اثر نتائجها على الدولة برمتها، ولن أقول لها سوى: المهنة ومدارسها أهم من المغامرات في أدغال الانترنت. عن (الدستور)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: