?
 اجتماع عاصف لـ"لجنة غزة" في رام الله حول الورقة المصرية        إسرائيل وسوريا على شفير حرب       هل فقد الذهب بريقه أم يواجه وعكة طارئة؟        حقيقة التابوت "الملعون" الذي سيدمر العالم إذا رفع غطاؤه       " فورد " تسحب 550 ألف سيارة بسبب عطل في ناقل الحركة       حالة الطقس الخميس والجمعة : اجواء صيفية عادية        توقيع وإشهار ديوان الشاعر عبد الباسط الكيالي      

معركتنا ضد الفساد.. بين الهبة والمأسسة .... بقلم : رومان حداد

بقلم : رومان حداد 

تحاول الحكومة أن تظهر أنها جادة في توجهها لمحاربة الفساد، بتأكيدها ضرورة اجتثاث الفساد من دون أن يكون أحد محصناً أو (فوق) القانون، وتم إحالة مدير الضريبة السابق للإدعاء العام، ولكن ليست هذه المرة الأولى التي نرى فيها حكومة تدعي محاربتها الفساد، ثم تمسك ملفاً من الملفات الموجودة في الدرج ووضعه في عهدة القضاء، ليكون هذا الشخص كبش فداء لتوجه حكومي صالح لمرة واحدة.

فالرسالة التي تريد أن ترسلها الحكومة وأن تقنع عموم الأردنيين بها واضحة للجميع، وهي أن القانون هو السيد ولا أحد في الأردن فوق القانون، كما تريد طمأنة المواطنين أن الحكومة تقف على مسافة واحدة من الجميع ولن تشكل غطاء لحماية أشخاص دون آخرين، ولكن السؤال هل ستستخدم مكافحة الفساد لأسباب كيدية أو لتصفية حسابات سابقة، حيث تبدو هذه الخطوة مفصلية فيما يتعلق بصدقية الحكومة.

من الطريف أن يكرر رئيس الوزراء الطلب من عموم الأردنيين بتقديم بينات على حالات الفساد التي تم تناقلها شعبياً، وذلك لعدة أسباب، منها أن هذا العمل منوط بأجهزة الدولة وليس بالمواطنين، فمن من المواطنين يملك ملفات بأوراق رسمية؟

كما يحاول رئيس الوزراء أن يتناسى أن قانون الحصول على المعلومة غير مفعل وبه العديد من الفجوات القانونية التي تمنع المواطن من الحصول على المعلومة، بالإضافة إلى أن الدولة الأردنية تتلف الأوراق الرسمية والمالية بعد خمس سنوات من إنشائها، وهو ما يعني أن العديد من الأدلة قد أتلفته الدولة بيديها.

والأطرف أن دولته كان على رأس لجنة لتقييم التخاصية، وهو اطلع على العديد من أشكال الفساد في برنامج التخاصية عبر اطلاعه على الأوراق الرسمية، ويستطيع اليوم بحكم منصبه طلب الأوراق الرسمية مرة أخرى وتوجيه الاتهام للمسؤولين عن الفساد في ملفات التخاصية، إن كان يملك الجرأة والصلاحية لذلك.

وإن كان دولته لا يعلم فإن تقريراً سنوياً يصدر عن ديوان المحاسبة يظهر جوانب الفساد في مختلف مفاصل الإدارة الأردنية، وموثقة رسمياً، وبالتالي يمكن اعتبار ما يرد في تقرير ديوان المحاسبة كشكوى مقدمة للنائب العام، أي الاستفادة مما يرد في تقرير ديوان المحاسبة وتوجيهه للنائب العام.

وعلى الرغم من مطالبنا بمحاربة الفساد، فإنه يجب على الحكومة في تعاملها مع هذا الملف الشائك أن تراعي ثلاث نقاط رئيسة وهي التي ستشكل معياراً حقيقياً للحكم لقياس مدى نجاح هذا التوجه وتحقيقه النتائج المرجوة منه، وفي حال الإخلال بهذه النقاط فإن معركتنا مع الفساد لن ننتصر بها، بل ربما أن مكافحته ستسبب لنا ضرراً كان من الأولى أن ندرأه بدلاً من محاولتنا جلب المنافع.

إن معاقبة الفاسدين لا تعني حماية الدولة من الفساد، وهذا يعني أن مجرد تقديم بعض الملفات (المشبوهة) لهيئة مكافحة الفساد لدراستها وإحالتها إلى الجهات القضائية المختصة في حال ظهور ما يشير ويثبت وجود حالات فساد، على أهمية هذه الخطوة إلا أنها غير كافية في المطلق، فهذه الأداة هي لمحاربة فساد قد حصل أو وقع مسبقاً إلا أنه لا يخلق أدوات أو عملية حمائية من وقوع الفساد مستقبلاً، ومع إدراكنا أن الفساد لا يمكن القضاء عليه تماماً، حتى في أكثر الأنظمة صرامة، إلا أنه من المتفق عليه أن هناك إجراءات تحد من ممارسة الفساد.

فعلى الحكومة أن تبدأ بالتوازي مع إحالة الملفات إلى هيئة مكافحة الفساد أو الادعاء العام إلى سن إجراءات تعرقل إمكانية حدوث عمليات فساد كبرى أخرى، ومن أبرز هذه الخطوات إخضاع جميع الجهات والمؤسسات التي تتعامل بالمال العام أو بمال ذي نفع عام، إلى مراقبة جهاز ديوان المحاسبة، على أن تصدر منه تقارير نصفية عن هذه المؤسسات، ترسل نسخة من هذا التقرير إلى هيئة مكافحة الفساد التي تدرسه، فإذا رأت فيه ما يثير الشبهات قامت بعملها لحين التثبت وإرساله إلى الجهة القضائية المختصة.

ثاني هذه النقاط هو ضرورة التحصن بمجموعة قوانين تدخل في منظومة النزاهة، ومن أبرزها تفعيل قانون (من أين لك هذا)، وسن قانون تكافؤ الفرص، الذي يعلي من مفهوم المواطنة ويؤكد المساواة بين الأردنيين في الحصول على الوظيفة العامة، بغض النظر عن العرق واللغة والدين والجنس، وتحديث قانون حق الحصول على المعلومات بصورة تتجاوز العيوب الظاهرة والكثيرة في القانون الحالي.

وأخيراً على الحكومة أن تراعي في حربها على الفساد أمراً حساساً وهو ألا تقود هذه الحرب إلى فقدان الثقة بالدولة لدى المواطنين والمستثمرين، فانتشار محاكمة الفاسدين يعطي انطباعاً عاماً أن الفساد تغلغل إلى مختلف مفاصل الدولة، وهو ما قد يفقد المواطن ثقته بالدولة أو بقدرتها على التعافي، مما يعطي أثراً سلبياً يمنع الحكومة الحالية والحكومات اللاحقة من دخول معركة ضد الفساد.

أما الجانب الاستراتيجي في الحرب على الفساد يتمثل بإعادة تعزيز البنية الاجتماعية الرافضة للفساد، ولا يتحقق ذلك إلا بإعادة الاعتبار لمفهوم المواطنة، فالولاء للوطن، وعلى الحكومة مهمة إعادة الاعتبار للطبقة الوسطى، فحينها ستكسب جمهوراً عريضاً يرفض الفساد، وهو ما يعني أنه على الحكومة البدء بوضع خطط اقتصادية واجتماعية لزيادة مساحة هذه الطبقة وزيادة تفاعلها وتأثيرها داخل المجتمع.عن (الرأي)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: