?
 بعد تحرك قوات الداخلية والحرس الوطني نحو الحدود... أمير الكويت يتحدث        إيران تقدم شكوى لمحكمة العدل الدولية ضد الولايات المتحدة       بوتين وترامب يبدآن اللقاء وجها لوجه في القصر الرئاسي الفنلندي في هلسنكي        الحريري: الحكومة ستعلن خلال اسبوع او اسبوعين       لبنان: توقيع عقد لشراء الطاقة الكهربائية من القطاع الخاص       وكالة الانباء الاردنية تحتفل بعيد تأسيسها التاسع والاربعين       الأمير فيصل يزور المعرض الجوي (ايرتاتو) البريطاني      

مصلحة الوطن فوق كل اعتبار .... بقلم : يوسف الحمدني

بقلم : يوسف الحمدني

الحكومة معنية بتحقيق الأمن والاستقرار الذي يعتبر احد الروافد المهمة للنهوض بالاقتصاد والمجتمع وتوفير حياة كريمة للمواطن  إضافة الى وحدة الكلمة خاصة في اوقات الازمات وتعرض الدولة لأي مؤامرات خارجية.. فإن وحدة الكلمة تصبح واجبا على الجميع الالتزام بها، ولتحقيق ذلك لا بد ان يقف الجميع صفا واحدا خلف القيادة  والحكومة مهما اختلفت وتباينت التوجهات والآراء ذلك ان الاولوية القصوى تكون في مثل تلك الاوقات منصبة على حماية الوطن ووحدته الوطنية وسد الطرق والمنافذ امام الذين يستغلون الاختلاف لضرب مكونات الشعب ببعضها البعض لانه إن وجدت ثغرة يدخل منها فإن الخسارة تكون على الجميع.

الأردن دفع "بمفرده" ثمنا باهضا بسبب ما ترتب عليه من أعباء اقتصادية واجتماعية وأمنية ناجمة عن الأعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين منذ بدء تدفقهم بأعداد كبيرة  الى أراضي المملكة حيث شهد الكثير من التحولات الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة بالتزامن مع شح الموارد المالية وعدم ايفاء الدول المانحة بالتزاماتها نحو الأشقاء السوريين وترك الأردن بمفرده ليواجه قدره رغم النداءات المستمرة للوقوف الى جانبه .

لا يخفى على أحد حجم التأثير السلبي للازمة السورية على المملكة في جميع المجالات ولاسيما البنى التحتية التي استنزفت بشكل واضح، علاوة على تأثيرها على المصادر الطبيعية غير القابلة للتجدد مثل قطاعات المياه والطاقة.

ان ما يجعلنا نتحمل ذلك هو الرابطة القومية والبعد الانساني والاخلاقي لدى القيادة الهاشمية الحكيمة والشعب الاردني، ولكن الاستمرار في تأدية الواجب الانساني تجاه اللاجئين السوريين وغيرهم يتطلب النظر الى امكانيات وقدرات الاردن بشكل اكثر عمقا وجدية من قبل المجتمع الدولي وتخفيف اعباء استضافة اللاجئين ولا سيما في المجتمعات المحلية الحاضنة لهم.

الأردن وحده لا يستطيع تحمل العبء المترتب على أزمة اللاجئين ، كما لا يستطيع فتح حدوده امام افواج اللاجئين السوريين الهاربين من معركة درعا ويتكدسون حالياً بالقرب من الحدود السورية ــ الاردنية  . ورغم اضطلاع الحكومة الأردنية بمسؤولياتها في تسهيل ايصال المساعدات للاشقاء السوريين الذين تقطعت بهم السبل بالقرب من الحدود ، الا انه ينبغي على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه هؤلاء اللاجئين ، خاصة وأن الأردن يحتاج إلى الحفاظ على زخم إصلاحات القطاع العام الرامية إلى تخفيض نسبة الدين العام، مع المضي في تنفيذ جدول أعمال الإصلاحات الهيكلية لزيادة النمو وفرص العمل. ومن شأن هذا أن يؤدي إلى بث الثقة وتخفيف مخاطر انتقال المزيد من التداعيات اذا طال أمد الأزمة الإنسانية في سوريا.

إن وحدة الكلمة هي اساس الامن الوطني وهذا انطلاقا من انها ذات أهمية قصوى في جميع الأوقات إلا أن أهميتها تكتسب وضعاً خاصاً عندما تتأرجح كفة الاستقرار في الدول المجاورة بالإضافة إلى وجود أطراف محرضة تتدخل في شؤون الآخرين وفق أيديولوجيات الارهاب والتوسع والاستحواذ، وتشجيع النبرة الطائفية ، ناهيك عن احتمال وجود أطراف داخلية تخدم ذلك التوجه ممن قل عقلهم وكثر عفنهم ، ناهيك عما تمثله إسرائيل من خطر حيث إنها تعمل الليل والنهار على اجهاض أي حراك بناء، أو تنمية مثمرة أو تقدم مفيد، ولذلك فإن المصلحة والحقد والعداء والحقد القديم ضد العرب جعل اسرائيل تسعى لتفتيت الدول العربية إلى دويلات طائفية مثل ذلك الذي يخطَّط له في كل من العراق وسورية ولبنان واليمن، مفتعله عدم الاستقرار وتعميمه على جميع دول الشرق الأوسط حتى ينتهي كل منها الى التقسيم.

وفي كل الأحوال نجد أن الأصابع الإسرائيلية حاضرة هنا وهناك بدعم من بعض القوى الكبرى، فهل هذا صدفة ام تكرار لتجربة سابقة مع العرب؟.

قبل أيام حلت الذكرى ال (100) لاتفاقية سايكس – بيكو (1916) حيث وعِد العرب بالوحدة والحرية والاستقلال الا ان تلك الاتفاقية تمخضت عن الاحتلال والتقسيم. واليوم (2018) مؤشرات نفس السيناريو تلوح في الافق على شكل اتفاقية (صفقة القرن) بعد هذا الزلزال الذي يكاد يعم المنطقة راجين أن  يفوت على المتآمرين مبتغاهم وان يعز العرب بوحدتهم وتحالفهم وإدراكهم انهم مستهدفون في اوطانهم وشعوبهم ومنجزاتهم.

نحن في المملكة نعايش حراكاً إيجابياً داخلياً وخارجياً بقيادة الملك عبدالله وذلك في مجالات الاصلاح والتطوير ومحاربة الفساد والمخدرات وغسيل الأموال وبذور الجريمة المنظمة وأدواتها، وقبل ذلك وبعده الوقوف الحازم في وجه الإرهاب والتطرف والتوسع والاستحواذ وأذنابهما من خلال مواجهة دعاة الفرقة والتعصب والطائفية والقبلية والاقليمية وغيرها من الممارسات التي لا تشكل ظاهرة ولكنها تحتاج إلى ان يتم وأدها في مهدها من خلال نشر الوعي بمخاطرها وانعكاساتها ومن خلال تجريم ذلك الفعل ومعاقبة فاعله وذلك إدراكاً بأن هذه الامور معاول هدم في كيان الوطن.

ان إضاعة الوقت في الاختلاف على امور جانبية بين بعض الفئات على حساب الامور الاهم تعتبر ثغرة يجب ان تسد على الاقل خلال المرحلة الاستثنائية التي يمر بها الوطن فلا صوت يعلو فوق صوت المصلحة العليا للامة.

نعم مرة اخرى المملكة تنعم بنعمة الاستقرار والأمن المستتب في بحر اقليمي مضطرب وسحب استقطاب تؤجج من قبل قوى اقليمية ودولية لها مصلحة في عدم استقرار المنطقة، وحيث إن المملكة يقودها ربان ماهر يبحر بها نحو بر الأمان سلاحه العدل والتوازن وسد جميع الثغرات التي يحاول الأعداء النفاذ منها لهدم الوحدة الوطنية من خلال تجزئة وحدة الكلمة ومحاولة تفريقها، وعليه فإن تعزيز الأمن الوطني من خلال تجذير الايجابيات وتعزيزها واشهارها والثناء على روادها وتحجيم السلبيات والعمل على فك الاشتباك غير المسؤول بين بعض الفئات التي تمارس المهاترات ضد بعضها البعض من خلال بعض وسائل الاعلام او وسائل التواصل الاجتماعي، وتعزيز ذلك من خلال البحث عن الثغرات مهما صغرت وسدها.

نعم ان الحراك الايجابي للوطن المملكة الأردنية الهاشمية على المستوى الداخلي والخارجي هذه الايام يتسم بالحزم والعزم وهذا لا بد ان يؤتي أكله نماء وامنا ورخاء واستقرارا وعزة وقوة وشموخا وإباء وتفوقا وارتقاء رغم انف كل حاقد ولئيم وكل حسود وعميل وكل متآمر وطامع.

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: