?
 مجلس الوزراء يقرّر نقل موازنة 17 هيئة مستقلّة إلى الموازنة العامّة       السفير الاماراتي يؤكد دعم الامارات لتطوير قطاع النخيل في الاردن       برعاية الأمير الحسن بن طلال.. إطلاق الشبكة الدولية لخبراء القضية الفلسطينية       الملكة رانيا تلتقي مجموعة من السيدات الأردنيات       مجلس الوزراء يجدد عقد قطيشات لهيئة الاعلام       صدور العدد 355 من مجلة أفكار       الملك يستقبل نائب رئيس الوزراء السنغافوري      

عن طيب الذكر إسحق فرحان .... بقلم : بلال حسن التل

بقلم : بلال حسن التل 

لطيب الذكر، المرحوم بإذن الله، الدكتور إسحق فرحان، مكانة خاصة في ذاكرتي، فهو وزير التربية والتعليم الذي اصطحب والدي رئيس تحرير جريدة اللواء، إلى قاعة المؤتمر الصحفي، لإعلان نتائج إمتحان التوجيهي، التي كنت أحد المتقدمين لها في ذلك العام، وهذه واقعة لا تنمحي من ذاكرة صاحبها، فكيف إذا ارتبطت بصورة رجل ذي مهابة وحضور طاغي، كحضور طيب الذكر إسحق فرحان، الذي كان وزيراً للتربية والتعليم ووزيراً للأوقاف في الزمن الذي كان فيه للوزراء مقاييس ومواصفات مختلفة عن مقاييس ومواصفات هذا الزمن، فقد كان الوزير يوم ذاك قائداً سياسياً معبراً عن تيار فكري وسياسي، وقبل ذلك كان صاحب رأي ورؤية كما هو شأن إسحق فرحان الذي صار وزيراً في لحظة فارقة من تاريخ الوطن، امتاز بها الناس إلى فسطاطين، فسطاط الدولة والقانون،أو فسطاط اللادولة، وقد اختار إسحق فسطاط الدولة يوم كان خيارالدولة تكليفا لا تشريفا، ومغرما بلامغنم.

لقد اجتمعت بطيب الذكرى المرحوم بإذن الله إسحق فرحان كل صفات الوزير القائد، فقد كان الرجل يعبر خير تعبير، ويمثل أصدق تمثيل التيارالإسلامي الجارف في الأردن، الذي كان في شقه المنظم يمثل سنداً جماهيرياً حقيقياً للنظام السياسي الأردني في وجه كل المتأمرين عليه، وهذه واحدة تسجل للحركة الإسلامية الراشدة لاعليها، عبر عنها إسحق الفرحان أصدق تعبير عندما انحاز إلى وطنه في لحظة صعبة هي فتنة أيلول، استجابة لنداء الشهيد وصفي الذي قال له فيه"أن بلدك أولى بك"فترك عرضاً مغرياً للسفر إلى الخارج، كان يمكن أن يتذرع به لينجو بنفسه، لكنه اختار وطنه في اللحظة الصعبة، وهذا موقف من الرجل يؤكد أن فتنة أيلول لم تكن صراعاً بين عرقين أوضفتين، لكنها كانت بين مدرستين سياسيتين في كل منهما رجال من هذه الضفة ورجال من تلك، فقد كان مع الدولة واستقرارها إسحق فرحان ابن عين كارم وكان على الطرف الآخر أناس من اربد وغيرها.

مجيء طيب الذكر إسحق فرحان، وزيراً مع الشهيد وصفي التل، يعني أنه كانت تتوفر في هذا الشاب"في حينها" مواصفات قيادية خاصة، لفتت نظر وصفي، فكلنا يعلم المواصفات والمقاييس التي كان وصفي يختار وزراءه على أساسها، وأن ينال شاب مثل إسحق فرحان إعجاب قائد تاريخي مثل الشهيد وصفي التل فهذه تسجل لإسحق، مثلما يسجل له قبوله التحدي بالمجيء وزيراً في الزمن الصعب، رغم اعتراض من صاروا في زمن لاحق صقور الحركة الإسلامية، الذين أوصلوها إلى ما هي عليه الآن من تشرذم، عندما لم يستمعوا إلى أصوات عقلائها من أمثال طيب الذكرى إسحق فرحان ورفيق دربه الدكتور عبد اللطيف عربيات أطال الله عمره.

إن مجيء طيب الذكر إسحق فرحان وزيراً في حكومة الشهيد وصفي التل الأخيرة، رغم اعتراض من تم تسميتهم فيما بعد بالصقور، تعني أن إسحق كان صاحب رأي مستقل، وهذه من صفات القائد الذي يستشرق المستقبل الذي عادت فيه الحركة الإسلامية إلى رأي التيار الذي كان يمثله إسحق فرحان وهو الرأي القائل بالمشاركة في الحياة السياسية الوطنية.

كثيرة هي النقاط المهنية والمفصلية في سيرة ومسيرة طيب الذكر إسحق فرحان، ويكفي هنا إن نشير إلى أن تجربته في الوزارة أثبتت أنه صاحب رؤية، يمتلك مشروعاً، وأنه بفضل هذه الرؤية خطى خطوات كبيرة على طريق تحقيق مشروعه، إن على صعيد إعداد الرجال، أو على صعيد وضع المناهج، التي أرادها منسجمة مع هوية البلاد الحضارية، نابعة من دستور البلاد الذي يقول أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي، والرجل في هذا لم يكن يؤسس للتعصب أو الكراهية كما يحاول أن يفتري عليه حفنة من الذين يختبئون وراء الهجوم على بعض المناهج لمهاجمة الإسلام نفسه، وقد فات هؤلاء أن طيب الذكر إسحق فرحان قد ترك وزارة التربية منذ عقود طويلة تعاقب عليها خلال هذه العقود وزراء كثر، لم يغيروا في مناهجها وفلسفتها، مما يؤكد أنها فلسفة مجتمع يدافع عن هويته الحضارية، وقد كان إسحق فرحان من أشد الناس دفاعاً عن هذه الهوية، ليس تعصباً بل فهماً و إدراكاً ومعرفة بطبيعة مجتمعة وهي معرفة تتضاءل أمامها معرفة وفهم وإدراك خصومة الذين حاولوا أن يتطاولوا عليه بعد رحيله، لكن ما يعزينا أن إسحق مضى إلى بارئه الحكم العادل، تاركاً من خلفه سيرة عطرة يتداولها الناس باحترام وإجلال.عن (الرأي)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: