?
 الملك يصلي الجمعة في المسجد المؤسس       رسالة شفوية من الملك الى الرئيس التونسي ينقلها الصفدي       ورشة عمل حول تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان       منظمة التجارة العالمية تعقد دورة لصحفيين اقتصاديين من الدول النامية       تجار: انتخابات تجارة عمان مفصلية...وحان وقت التغيير       طقس الجمعة : ارتفاع على درجات الحرارة واجواء باردة نسبيا       10 اصابات من رجال الامن و انتهاء كافة مظاهر الاحتجاج في محيط الرابع      

الحكومة بعد الثقة .... بقلم : ماهر ابو طير

بقلم : ماهر ابو طير

أياً كان عدد النواب الذي سيصوتون بمنح الثقة للحكومة، فإن الحكومة نهاية المطاف سوف تحصل على الثقة، ودلالات الارقام، لم تعد مهمة، فعليا، مهما غرقنا في تحليل ارتفاع الارقام او انخفاضها، لان الاهم يتعلق ببرنامج الحكومة وما تستطيع تنفيذه على الارض.

منذ البداية، ومثل اغلب الحكومات، تمت المبالغة بسقف التوقعات، وقد قيل مرارا ان اسوأ ما يمكن ان تواجهه اي حكومة جديدة هو المبالغة بالتوقعات، وهي مبالغة تجري احيانا لغايات ايذاء الحكومة الجديدة، عبر اثارة الرأي العام، عبر الفروقات بين التوقعات الوهمية التي تتم صناعتها، وما تقدر عليه اي حكومة اساسا، في ظل التعقيدات الاقتصادية، ومختلف الظروف التي تواجهها اي حكومة.

لا بد من الاشارة هنا، الى ان اقصى ما يمكن ان تقدمه اي حكومة جديدة، هذه الايام، يرتبط بعدة نقاط، ابرزها، التشدد في محاربة الفساد، وابتداع انماط قانونية جديدة، في محاربته، ثم الشفافية في كل القرارات، وثالثا تحسين ظروف الحياة، عبر تلطيفها، بوسائل مختلفة، ورابعا البحث عن حلول جديدة مبتكرة في البلد، من تفعيل القطاع الخاص، مرورا بمبادرات كثيرة، وخامسا اعادة مراجعة السياسة الاقتصادية، بما فيها الضرائب، وكل ما يتعلق بها

هذه النقاط الخمسة الابرز، وهذا يعني ان لا حكومة في الاردن، ستأتي فجأة وتكتشف ان هناك مليارات في الخزينة، او انها ستكون قادرة على زيادة رواتب الموظفين، او جلب مليارات المساعدات النقدية، فلا حكومة ستأتي وبيدها عصا سحرية، فقد امست المشاكل مزمنة، واكبر من شخوص رؤساء الحكومات والوزراء، وهذا يفسر ان اي حكومة جديدة تصطدم بذات مشاكل سابقتها، وبذات البنية الحساسة في اتخاذ القرارات، والمسؤولية هنا، ليست على الحكومات السابقة، وسوء ادارتها وحسب، بل لاعتبارات اخرى اضافية تدخل عنصرا في صياغة ضعف اي حكومة لاحقة.

يقال هذا الكلام، حتى نعيد الحقائق الى اساسها، خصوصا، ان موجة المبالغات التي استقبلت بها الحكومة في بدايتها، ثم موجة التشكيك والاحباط التي تلتها بعد التشكيل، تؤشران معا على اختلال في الحالتين، فلا المبالغة صحيحة، ولا الاحباط يعود الى اسباب عميقة، بقدر كونه نتاج ادارة الرأي العام لموقفه بطريقة متسرعة وغير مدروسة.

كل هذا يفسر ان البيان الحكومي، الذي تم تقديمه للبرلمان، اخذ كثيرا من الافكار، من بيانات حكومية سابقة، والسبب ان الحكومة اكتشفت بكل بساطة انه ليس بالامكان احسن مما كان، وان كان ممكنا هنا، اتخاذ اجراءات لتعزيز الثقة بين الحكومة والناس، والتصرف بطريقة وازنة ازاء ملفات داخلية.

ما يراد قوله هنا، ان الاردن اليوم، يواجه اشكالات كبيرة وبحاجة الى حلول من نوع آخر، وما لم تتمكن اي حكومة جديدة من ابتكار هذه الحلول، فسنكون امام نسخة محسنة من حكومات سابقة.

هذا كلام لا يقال على سبيل قدح سمعة الحكومة، بقدر كونه توصيفا للواقع الذي تواجهه الحكومات، الواحدة تلو الاخرى، في هذا البلد، والخلاصة ان استسلام اي حكومة للواقع الصعب الذي تكتشفه بمجرد بدء اعمالها، امر يجب ان يعالج بطريقة مختلفة تماما، والا سنجد انفسنا امام ذات المشهد من جديد، والتحدي الاساس، يتعلق بحلول من نوع جديد، كما الدول التي واجهت ازمات اكبر، لكنها تغلبت عليها بحلول من نوع خارج الحزمة التقليدية للحلول.عن (الدستور)

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: