?
 وزارة الطاقة تقدم خدمة الحصول على المعلومات الكترونيا       انطلاق قافلة المصابين العسكريين لأداء الحج       وثيقة تأمين للمسافرين خارج المملكة       مليونا مسلم يؤدون مناسك الحج الأحد       القبض على حدثين قاما بسرقة مبالغ مالية من أحد مساجد العاصمة       الاعلان عن البعثات الخارجية الأحد       طقس اليوم الجمعة : الأجواء صيفية عادية في المرتفعات الجبلية      

قمة هلسنكي وصفقة لحساب إسرائيل .... بقلم : حسن أبو هنية

بقلم : حسن أبو هنية 

يبدو أن تحقيق صفقة لحساب إسرائيل تمثل مدخلا مناسبا لإصلاح العلاقات الأميركية الروسية المتوترة، فلقاء القمة المنتظر بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب الإثنين 16 تموز/يوليو 2018 في مدينة هلسنكي الفنلندية، سوف يتناول بصورة أساسية سبل التوصل لإنجاز صفقة تمهد الطريق باتجاه ترميم العلاقات بين البلدين عبر مدخل تثبيت الاستقرار والسلم في سوريا وإبعاد إيران تلبية لمتطلبات الأمن الإسرائيلي،وقد أعلن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي أن الرئيسين بوتين و ترمب سيناقشان خلال قمتهما الأزمة السورية والوجود الإيراني في سوريا.

في ظل الإجماع الأميركي الروسي على ضرورة بقاء الأسد وفائدته الحيوية لأمن المنطقة، دون أدنى اعتبار لمصلحة الشعب السوري وثورته المغدورة وضحايا الحرية والعدالة، أصبح الحديث عن السلم والاستقرار في سوريا يعني ضمان يقاء الأسد في السلطة وتأمين المتطلبات الأمنية الإسرائيلية، ولا تعدو قمة هلسنكي عن كونها مدخلا لترتيبات "صفقات القرن" التي تتلخص بتصفية القضية الفلسطينية واستدخال إسرائيل في نسيج المنطقة عبر استبعاد إيران، فحسب صحيفة "هآرتس" العبرية ثمة فرص محتملة لــ"صفقة قرن"إيرانية في سوريا، موضحة أن بوادر هذه الصفقة ترتكز على خطط روسية لانسحاب القوات الإيرانية مقابل وعد إسرائيلي بعدم إيذاء النظام السوري، واصفة هذا التفاهم المتبلور بأنه "صفقة القرن"، في إشارة إلى التسوية التي أعلن الرئيس الأميركي ترمب طرحها لحل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ولم يقدمها حتى الآن، وتنص الصفقة على موافقة ترمب على رفع العقوبات التي فرضت على روسيا بعد الحرب في أوكرانيا واحتلال القرم، مقابل الطلب من روسيا سحب القوات الإيرانية من سوريا، أو على الأقل تحريكها إلى ما وراء 80 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية.

عقب اجتماع بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو توالت التقارير بأن روسيا تخطط بالفعل لسحب القوات الإيرانية مقابل وعد إسرائيلي بعدم إيذاء الأسد أو نظامه، وأكدت على أن إسرائيل مهتمة ببقاء الأسد وبسيطرته الكاملة على سوريا، وباستئناف اتفاق فك الاشتباك عام 1974 الذي وقعه والده حافظ الأسد، وقد قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو الخميس الماضي، إنه لا توجد مشكلة لدى إسرائيل مع نظام عائلة الأسد، وأن إسرائيل لن تتدخل في سورية في حال تم الحفاظ على اتفاقيات وقف إطلاق النار في هضبة الجولان المحتلة، ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتانياهو قوله إنه "لم تكن لدينا مشكلة مع أنظمة الأسد، فطوال 40 عاما لم تطلق رصاصة في هضبة الجولان.

والأمر المهم هو الحفاظ على حرينا في العمل ضد أية جهة تعمل ضدنا" في إشارة واضحة إلى إيران وحزب الله. وادعى نتانياهو أنه "وضعت سياسة واضحة بأننا لا نتدخل ولم نتدخل. وهذا لا يتغير. والأمر الذي أقلقنا هو داعش وحزب الله وهذا لا يزال على حاله. ولب الموضوع هو الحفاظ على حرية عملنا ضد أية جهة تعمل ضدنا. والأمر الثاني، هو إخراج الإيرانيين من الأراضي السورية".

لا شك أن الحديث عن صفقة أميركية روسية على حساب إيران في سوريا قد أزعجت القيادة في إيران، مما دفع المرشد الأعلى علي خامنئي إلى إيفاد كبير مستشاريه علي أكبر ولايتي لنقل رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكانت روسيا قد ألمحت في وقت سابق إلى أن جميع القوات الأجنبية بما فيها الإيرانية يجب أن تغادر سوريا في نهاية المطاف، لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال في الرابع من تموزالجاري إن إيران إحدى القوى الرئيسية في المنطقة ومن غير الواقعي توقع تخليها عن مصالحها في سوريا، لكن تناقض التصريحات بات سمة بارزة للديبلوماسية الروسية، التي اعتادت على تقديم تعهدات وضمانات لأكثر من طرف في سورية من دون الالتزام بها، وإيران لن تخرج من سورية من خلال الضغط الروسي فقد باتت متجذرة في سورية والعراق ولبنان بسبب السياسات الأميركية التي ساهمت بإضعاف السلطات المحلية ونشر الفساد في هذه البلدان.

إن الصفقة المرتقبة في هلسنكي لحساب إسرائيل لا يمكن أن تنجز دون موافقة إيران، فقد عملت على مدى سنوات على توسيع نفوذها وفرض نفسها كقوة إقليمية مهمة، وهي تتماهى مع أطروحات الحرب على الإرهاب، وتؤكد أن تدخلها ساهم في دحر الإرهابيين، ومنذ أن تدخلت روسيا في سوريا في ايلول/سبتمبر 2015 باتت في شراكة مع إيران لانقاذ نظام الأسد، وهو نطام أصبح مرتهنا لكلا القوتين، وإذا كانت روسيا ترغب بالتفرد فعلا في سوريا، فإنها لن تتمكن من إقناع الأسد بالحد من وجود القوات الإيرانية في سوريا، فعلى مدى سنوات تجذرت إيران بطرائق عديدة في سوريا عسكريا واقتصاديا، فقد أصبحت الميليشيات الإيرانية التي تقاتل في سوريا جزءا لا يتجزأ من الجيش السوري، وذلك من خلال عمليات اندماج تم تنفيذها بتعليمات من إيران، وحسب مجلة "فورين بوليسي" فإن مسؤولين إيرانيين وغيرهم من الخبراء والمحلّلين قالوا: إن "طهران استثمرت في دمشق المال والرجال"، حيث بلغ حجم ما أنفقته هناك منذ اندلاع الحرب فيها أكثر من 30 مليار دولار، في حين وصل عدد القتلى الإيرانيين بسوريا إلى نحو 2000 قتيل، وحسب منصور فارهنج، وهو باحث إيراني ودبلوماسي سابق مقيم في أميركا فإنه "بغضّ النظر عن قيمة المبالغ التي صرفتها إيران فهي بعد ذلك من الصعب عليها حمل حقائبها والخروج؛ فقواتها تعمل في 11 قاعدة بأنحاء سوريا، فضلاً عن 9 قواعد تابعة للمليشيات الشيعية المدعومة منها في حلب وحمص ودير الزور، و15 قاعدة ونقطة مراقبة تابعة لحزب الله على طول الحدود مع لبنان وبحلب".

إذا كانت الولايات المتحدة ليست مستعدة للمخاطرة بدخول حرب مع إيران، فإنها لن تستطيع إخراج إيران من سوريا عن طريق الضغوطات الروسية، ذلك أن إيران تعتبر وجودها في سوريا والمنطقة مسألة وجودية، كما أن الحرس الثوري الإيراني لديه الدافعية للانخراط في لعبة حافة الهاوية، وحسب باتريك كلاوسون هو مدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فعلى عكس "الحرس الثوري الإيراني" الأكثر حزمًا، ليس لإدارة ترمب مصلحة في مواجهة أخرى في الشرق الأوسط. وقد اشتكى الرئيس ترمب من مقدار ما أنفقته الولايات المتحدة في صراعات الشرق الأوسط. ومع انسحابه من"الاتفاق النووي" الإيراني، أوضح ترمب أنه كان يمارس ضغوطات اقتصادية على إيران من أجل الوصول إلى صفقة دبلوماسية جديدة، فقد بذل جهده لتجنب الإشارة إلى أي احتمال لوجود مواجهة عسكرية. وقد تنشب حرب كبيرة ينخرط فيها إيران/ "حزب الله" وإسرائيل، إن لم تشمل بعض دول الخليج أيضاً، لكن السبب هو أن "الحرس الثوري الإيراني" يستمر في ممارسة الضغوطات، وليس لأن إيران تشعر أنها تخضع لأي قيود كبيرة.

خلاصة القول أن قمة هلسنكي سوف تعمل على انجاز صفقة لحساب إسرائيل عبر البوابة السورية، لكن هذه الصفقة لا يمكن أن تكون دون موافقة إيران ، فقد باتت إيران اليوم تفرض هيمنتها ونفوذها على القوس الممتد من طهران وحتى البحر الأبيض المتوسط، ومن حدود حلف شمال الأطلسي إلى حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأيضاً على امتداد الطرف الجنوبي من شبه جزيرة العرب، فلدى إيران اليوم الآلاف من المليشيات المتحالفة معها، والجيوش التي تقاتل وكالة عنها في الخطوط الأمامية في سوريا والعراق واليمن، فضلاً عن آلاف من أعضاء الحرس الثوري الإيراني الذين يشاركون في تلك المعارك، وتدرك أمريكا وروسيا فضلا عن إسرائيل أن إيران قادرة على خلق مشاكل عديدة في المنطقة وأن كلفة مواجهة إيران باهظة جدا.عن (الرأي)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: