?
 الأحزاب الوسطية تدعو لعدم الانجرار وراء الشائعات       الدوريات تضبط سائقا تلاعب بلوحات ارقام مركبته       الرئيس الفرنسي يعزي الملك بالشهداء الذين قضوا جراء العمل الإرهابي       ولي العهد يطلع في زيارة مفاجئة على سير عمل البرنامج الوطني الصيفي "بصمة" .. صور       ملتقى لمناقشة ضمان حق الحصول على المعلومات       السعايدة: النقابة ستركز على تحصيل حقوق العاملين بالإعلام الرسمي       تجربة فنية ....تجربة فنية...تجربة فنية      

سمير الرفاعي.. السياسي الذي أعاد للسياسي معناه .... بقلم : رومان حداد

بقلم : رومان حداد 

فارق مهم بين الهواية والاحتراف هو الذي أحدث التطورات المميزة في مجالات متعددة، ونرى المشهد السياسي الأردني مليئاً بشخصيات كثيرة تدعي ممارسة السياسية، وأنها جزء رئيس من هذا المشهد وإحدى محركات الحياة فيه، ولكنها في حقيقتها شخصيات هامشية لا تملك تصوراً سياسياً أو مرجعية فكرية سياسية تركن إليها أو يمكن مناقشة الآراء السياسة بالرجوع إليها، حتى بات المشهد السياسي الأردني أشبه بسوق شعبي، مليء بالبسطات السياسية لا أكثر.

وفي ظل هذا الوضع القاتم يبرز السؤال هو هل يوجد مهنة في الأردن اسمها السياسي؟

حقيقة الأمر أن قلة ممن دخل المجال السياسي في الأردن احترف السياسة بمفهوم الاحتراف الحقيقي، وقلة من هؤلاء المحترفين يؤدي دوره باحترافية، وربما هذا أحد أسباب ضعف المجال السياسي الأردني، وعدم وجود روافع سياسية حقيقية في المشهد الداخلي.

حين تجلس مع معارضين من العيار الثقيل في زمن سابق تراهم يتحسرون على رجالات الدولة الذين كانوا محل اتهام من المعارضة ومحل هجوم لا يستكين، ورغم التأكيد على أن هناك مبررات حقيقية لمعارضة من كانوا من رجالات الحكم، إلا أن ذلك لا يمنع من إظهار الاحترام لهم لأنهم كانوا مؤمنين بالدولة وهيبتها، ويرفضون أي تعد عليها، مدركين أن وجودهم في مناصبهم يحتم عليهم الحفاظ على هيبتهم التي هي شكل لهيبة الدولة.

من القصص التي تروى أن توفيق باشا أبو الهدى وهو صاحب الرقم القياسي في عدد مرات تشكيل الحكومة كان على خلاف مع أحد الموظفين من الدرجات العليا، فاقترح أحد المقربين من (الباشا) أن يحيل الموظف على التقاعد، فما كان من (أبو الهدى) إلا أن رفض الفكرة وقال بالحرف الواحد (أرفض تكليف خزينة الأردن راتباً إضافياً لأنني على خلاف شخصي مع شخص).

وهناك مئات وربما آلاف القصص التي يتم تداولها في مجالس مغلقة حول كيفية إدارة الدولة من منظور هيبتها ومصالحها العليا منذ نشوء الدولة حتى فترة قريبة، وكل مثال يُذكر أو قصة تروى تظهر الفرق الشاسع بين رجال الدولة سابقاً ورجال الدولة الآن، وتؤشر إلى أسباب فقدان آليات الدولة القدرة على إحداث النقلات المطلوبة، ولكن هذه القصص لا يتم توثيقها ولا نشرها للعامة، ولا يعرفها من هم الآن يحتلون موقع المسؤولية، وبالتالي فهم لا يدركون حجم التدهور الذي أصاب الدولة ومؤسساتها وهيبتها.

ما أثار هذا الموضوع في ذهني ودفعني للكتابة عنه هو ما قام به السياسي سمير الرفاعي، وهنا أركز على لقب السياسي وأبتعد عن لقب دولة، فكثيرون في الأردن حملوا لقب دولة وقليلون منهم كانوا سياسيين أو استطاعوا حمل لقب دولة بكل ما يحمل من معانٍ ومدلولات، فما قام به الرفاعي برده على الاتهامات والادعاءات التي تسعى للتشكيك بالدولة ورموزها من باب الإشارة لوجود فساد يؤكد أن الرفاعي رجل سياسة بامتياز، يدرك كنه الفكرة أن تكون سياسياً.

فالسياسي يبقى منشغلاً بالهم العام ويدرك أهمية تدخلاته وتقديم آرائه وقناعاته ومعلوماته في خدمة الدولة، وفي خدمة مجتمعه، فالابتعاد عن الاشتباك مع العام لحظة مغادرة الموقع الرسمي يعني أن من يشغله كان ينظر لنفسه موظفاً لا سياسياً يستحق المنصب، ومن يرتاح لنشر شائعات تطال الدولة ورموزها أو شخوصاً بارزين في المجال العام فإنه لا يدرك أنه كسياسي يجب عليه حماية الدولة لأنها إن ضعفت فلا معنى لوجوده ولا قدرة له ليكون فاعلاً ومؤثراً، فحالة الخراب تأتي على الجميع دون استثناء.

سمير الرفاعي السياسي قام بما لم يقم به كثيرون آخرون، فهو لم يتبع قاعدة (سكّن تسلم)، بل اشتبك ووضّح الأمر وأشار بإصبعه إلى غياب دور بارز لكثيرين من مؤسسات أو شخوص في تبيان الحقيقة والدفاع عن كثير من الإجراءات التي اتخذتها الدولة، ليستعيد المواطن ثقته بالدولة ورجالاتها.

الخلل الحقيقي في الجسم السياسي الأردني هو هؤلاء الذين دخلوا المجال السياسي عبر بوابات غير سياسية، واعتبروا أن وجودهم ضمن نادي النخبة السياسية فرصة لإظهارهم أكثر في المجال العمومي، ويساعدهم بصورة أكبر في تسهيل أعمالهم الأخرى، دون أن يدركوا أن العمل السياسي الاحترافي له أصوله وأبجدياته التي لا يتقنوها، وعبر وجودهم هذا في المشهد السياسي يصيبون الحالة السياسية في الأردن بالوهن، ويفقد العديد من الأردنيين ثقتهم بالمشهد السياسي العام.

الأردن شهد خلال الفترات الماضية وما زال يشهد عدداً من الشخصيات السياسية التي احترفت وتحترف السياسة، سواء اتفقنا مع هذه الشخصيات أم لم نتفق، ولكنها كانت روافع حقيقية للسياسة كمفهوم وتطبيق، وكونها كذلك استطاعت العبور عبر منعطفات سياسية حادة بصورة احترافية.

لا بد من استعادة مفهومي السياسة والسياسي لحضورهما، ودورهما، ولابد من وجود تحرك سياسي حقيقي بين النخبة السياسية الأردنية لإنقاذ المشهد السياسي الداخلي، فمن دون ذلك لا يوجد أمل حقيقي بإحداث نقلة نوعية سياسية في الداخل، وسنبقى نراوح مكاننا فقط في أحسن الأحوال.

السياسي سمير الرفاعي قام ويقوم بمهمته دائماً ويبتكر الأساليب المختلفة للتواصل الحقيقي والدخول بنقاشات عامة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويقبل الدخول في معترك نقاشات سياسية مهمة كما حدث قبلاً عبر حسابه على تويتر، كل ذلك لأنه يعرف دوره كسياسي ويدرك أهمية ممارسته باحتراف ومسؤولية، وهو ما يبقيه حاضراً في المشهد، وجواباً لكثير من الحالات وخياراً دائماً لصاحب القرار، فهو لم يفقد لياقته السياسية، بل يمكن لي أن أجازف وأقول أنه استطاع صقل مهاراته التواصلية أكثر، وبات أقدر على تولي المسؤوليات بحكم ما راكم من خبرات سعى لها وتعلم من تجارب اختبرها وبات أقدر على معرفة ما يحصل على الأرض بعيداً عن رفاهية المكاتب والمكيفات.

الرفاعي سمير شق طريقه الخاص به كسياسي محترف فهل تنتقل العدوى لكثيرين يملكون القدرة ولكن الجرأة هي التي تنقصهم، ففي وجود سياسيين فاعلين يستعيد الأردن عافيته ونستعيد ثقتنا بالسياسة ويستعيد مصطلح السياسي بريقه وصوت لفظه الرنان، أرفع لك القبعة أيها السياسي سمير الرفاعي، وأبق لي الحق بالاختلاف معك.عن (الرأي)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: