?
 الأحزاب الوسطية تدعو لعدم الانجرار وراء الشائعات       الدوريات تضبط سائقا تلاعب بلوحات ارقام مركبته       الرئيس الفرنسي يعزي الملك بالشهداء الذين قضوا جراء العمل الإرهابي       ولي العهد يطلع في زيارة مفاجئة على سير عمل البرنامج الوطني الصيفي "بصمة" .. صور       ملتقى لمناقشة ضمان حق الحصول على المعلومات       السعايدة: النقابة ستركز على تحصيل حقوق العاملين بالإعلام الرسمي       تجربة فنية ....تجربة فنية...تجربة فنية      

لماذا سقط مشروع النهضة من خطاب الرزاز؟ .... بقلم : رومان حداد

بقلم : رومان حداد 

جاء كتاب التكليف السامي للدكتور عمر الرزاز بعبارة (مشروع نهضة وطني شامل) هذه العبارة التي يمكن أن تعد عبارة مفتاحية لقراءة التكليف السامي للدكتور الرزاز وتشكيلته الوزارية، ورغم أهميتها ومركزيتها في كتاب التكليف إلا أنها لم تحظ باهتمام الدكتور الرزاز وفريقه الوزاري كما ظهر في بيان الحكومة لنيل ثقة مجلس النواب.

فقد انشغل الدكتور الرزاز بالدفاع المستميت حول مصطلح العقد الاجتماعي، بعد موجة عارمة من عدم الارتياح لاستخدامه هذا المصلح بالطريقة التي استخدمها به، وهي موجة أثارها مقال نشر في صحيفة الرأي وتداعت بعده المقالات والآراء وتم إنتاج فضاء عمومي للنقاش حول المصطلح خارج وتحت قبة البرلمان.

ما لفت انتباهي هو عدم تطرق الدكتور الرزاز لمشروع النهضة الوطني الشامل إلا في فقرة واحدة تكررت بها كلمة النهضة من دون دلالات تذكر، وهو أمر يعود لأحد الأسباب التالية: أن الدكتور الرزاز غير مقتنع بأهمية مشروع النهضة الوطني الشامل، أو أنه غير قادر بما يملك من أدوات وشخوص داخل فريقه الوزاري على القيام بهذه المهمة، أو أنه لا يدرك أهمية هذا المشروع، وأخيراً أن حمى الدفاع عن مصطلح العقد الاجتماعي الجديد قد أخذت جل اهتمامه وفريقه بحيث لم يبنوا خطاب طلب نيل الثقة على كتاب التكليف السامي.

النهضة كمشروع وطني قوامه الثقافة، فالنهضة الأوروبية التي تشكل مرجعاً تاريخياً لحركات النهضة اللاحقة بدأت نهضة ثقافية، ومن ثم معرفية فمجتمعية، وهو ما نتج عنه تالياً النهضة السياسية والاقتصادية، فالثقافة هي التي تقود المجتمع وتقوم بتغيير مفاهيمه وأدواته، فتبث به الحياة ليصبح مجتمعاً فاعلاً قادراً على إفراز حالة سياسية واقتصادية تقدمية.

من الطريف أن الدكتور عمر الرزاز ابن منيف الرزاز أحد كبار المنظرين العرب للنهضة، وإن كان لا يعلم فإن حزب البعث اشتق اسمه من النهضة الأوروبية (رينيسانس) والتي تعني إعادة الولادة أي البعث، وكان لحزب البعث مشروعه الثقافي الاجتماعي الذي قام عليه، وهو ما زاد من أعداد الكتب المترجمة، وزاد من أعداد الكتب المطبوعة في مختلف المجالات وأبرزها الثقافية.

غياب مشروع النهضة الوطني الشامل عن خطاب طلب نيل الثقة يعني بكل بساطة أن هذه الحكومة لا تستند إلى كتاب التكليف في طلبها الثقة النيابية، ولا تملك مشروعاً حقيقياً للنهضة، حيث غابت ملفات الثقافة والشباب والمرأة عن خطاب الدكتور الرزاز لطلب نيل الثقة، ولم يتطرق لملف الشباب إلا من زاوية البطالة وتوفير فرص العمل، دون الالتفات إلى أية أشكال أخرى من تنمية الشباب الضرورية.

ما أفهمه بوضوح من خطاب طلب نيل الثقة النيابية أن هذه الحكومة بلا مشروع وطني واضح، وحصرت نفسها بعناوين فضفاضة غير قابلة للقياس، ويبدو أن لبساً حاداً قد حصل لدى الدكتور الرزاز وفريقه الوزاري، ومرد ذلك عدداً من (المنظرين) للحالة الرزازية، هذا اللبس هو أن حكومة الدكتور هاني الملقي غادرت عبر تلاقي الإرادة الملكية مع المطالب الشعبية، ولكن المجيء بالدكتور عمر الرزاز كان قرار جلالة الملك ولم يكن قرار الشارع، وهو ما دفع كثيرين لطلب مهل زمنية وإعطاء فرصة للحكومة، وهو ما عبرت عنه وزيرة الإعلام، الناطقة الرسمية باسم الحكومة، جمانة غنيمات بطلب (عطوة) من على شاشة التلفزيون الوطني، مع تحفظي على هذا المصطلح واستخدامه سياسياً.

آمل أن يجيبنا الدكتور الرزاز في خطاب رده على كلمات النواب لماذا سقط مشروع النهضة من خطابه الأول، وهل يملك تصوراً واضحاً لهذا المشروع، أم أنه سيتجاوز كتاب التكليف ولن نرى الحكومة تعمل على مشروع نهضة وطني شامل؟. عن (الرأي)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: