?
 مجلس الوزراء يقرّر نقل موازنة 17 هيئة مستقلّة إلى الموازنة العامّة       السفير الاماراتي يؤكد دعم الامارات لتطوير قطاع النخيل في الاردن       برعاية الأمير الحسن بن طلال.. إطلاق الشبكة الدولية لخبراء القضية الفلسطينية       الملكة رانيا تلتقي مجموعة من السيدات الأردنيات       مجلس الوزراء يجدد عقد قطيشات لهيئة الاعلام       صدور العدد 355 من مجلة أفكار       الملك يستقبل نائب رئيس الوزراء السنغافوري      

المحرم الديني والمحرم الثقافي .... بقلم : فهد عامر الأحمدي

بقلم : فهد عامر الأحمدي

معظم القراء لا يحكمون على صاحب الرأي (من حيث هل هو على صواب أم على خطأ) بل من خلال هل هـو معنا أو ضدنا..

مقالات كثيرة كتبتها عارضني فيها البعض (ليس لأنني لا أخطئ) بــل لأنـني خالفت اعتقاداً تربوا عليه وسمعوه منذ نعومة أظفارهم.. لاحظت أنه حتى في حال تقديم أدلة وبراهين (أو حتى آيات وأحاديث تؤكد الفكرة) يسارع البعض للاعتراض انطلاقاً من مبدأ هل هو معنا أم ضدنا.. أكتشف ذلك حين يتحاشى نقد الأدلة التي قدمتها أو التأكد من وجود آية صريحة أو حديث صحيح تؤكد رأيي المتواضع!.

خذ كمثال سرعة الاعتراض التي حدثت مؤخراً على (أي داعية) تحدث عن «جواز كشف الوجه».. فمجرد ترجيحه لهذا الجانب يعارض ما تربى عليه معظم السعوديين، وبالتالي مهما أوردت من أحاديث تؤيد هذا الجانب (كحديث أسماء، وسعفاء الخدين، والمرأة الحسناء من خثعم، والمرأة التي وهبت نفسها للرسول في المسجد) لن ينحازوا إليه أو يتبنوا وجهة نظرك ويبدؤون بمهاجمته وتسفيه أقواله دون مناقشة أدلته وبراهينه..

وهنا لا تملك غير التساؤل: لماذا فشل (هذا الداعية) في إقناع البعض رغم صحة هذه الأحاديث؟

لماذا لم يقتنعوا رغم أنها أخذت مباشرة من أقوال أو أفعال الرسول الكريم؟

لماذا يخفيها بعض العارفين بوجودها ويستشهدون عوضاً عنها بمصادر أقل قـوه وأبعـد تأويلاً؟

الجواب ببساطة لأنه لـيس ما ألفوه أو تربوا عليه..

المشكلة هي عدم تمييزنا في معظم الأحيان بين المحرم الديني والمحرم الثقافي..

فحين أفتى الشيخ الألباني مثلاً بجواز كشف الوجه (حسب ما وجد من أحاديث) عارضه أحد الشيوخ بقوله: كيف تقول ذلك وبناتك منتقبات.. فرد عليه الألباني: بناتي ولدوا وتربوا في المدينة المنورة وما يفعلنه لا يلغي صحة هذه الأحاديث (وكأنه يقول إن ثقافة المجتمع تفرض نوعاً من التحريم لا يتعلق بالضرورة بالدين).

وهذا صحيح، ويلاحظ في مجتمعنا المحلي على وجه الخصوص.. وسواء تعلق الأمر بـالنقاب أو قيادة السيارة أو العمل كاشيرة أنا شخصياً أحترم كل من يختلف معي قائلاً: «يا أخي هذه عاداتنا وتقاليدنا وما نشأنا عليه ورضينا به».. ولكنني أتضايق كثيراً حين يعمد أحدهم إلى إضفاء القدسية على عاداتنا محلية فيترك كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ليستشهد بكلام أحد المريدين، أو يستغل جهل العامة لتقديم الضعيف والمؤول وحجب الصحيح والمباشر - والأسوأ من كل هذا حين تقول له: قال الله وقال الرسول، فيقول لك قال الشيخ فلان والعلامة فلان!.

.. على أي حال، الهدف من المقال ليس محاولة إثبات أو نفي شيء، ولكنه مجرد محاولة لتـنبيهكم إلى ضرورة الحكم على الأمور بطريقة عادلة ومجردة وفحص الأدلة الجديدة بمعزل عما ألفناه وتعودنا عليه وفعله آباؤنا الأولون.

مجرد محاولة للتذكير أنه من حقـنا التشدد والتزمت والخضوع للأعراف والتقاليد، ولكن ليس من حقنا تجاهل المصادر الصحيحة أو مناطحتها بمصادر أقل منها قـوة (فقط كي نرفع من قيمة ما تربينا عليه دون بقية المسلمين في العالم).عن (الرياض) السعودية

2





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: