?
 الملك يعزي بوفاة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان و بضحايا الفيضانات في الهند       ايقاف الحكم أحمد فيصل لمدة شهر.. وتعيين لارسن مستشار للتحكيم باتحاد كرة القدم       25 شركة رابحة و36 تتراجع أسهمها بالبورصة       وفاة حاجة أردنية بمكة المكرمة       عباس يعلن حل التشريعي الفلسطيني باجتماع "المركزي"       الملك يلتقي وجهاء وممثلي البادية الشمالية والوسطى والجنوبية .. صور       الملك يستقبل رئيس أركان الجيش الأمريكي      

كيف نكسر ظهره؟ .... بقلم : سائد كراجة

بقلم : سائد كراجة

واهمٌ من يعتقد أن الملاحقة القانونية للفساد وحدها ستقضي عليه أو تجففّ منابعه، فهي على أهميتها لا تعالج من الفساد سوى العرض من دون المرض الحقيقي الذي يتفشى في البلد ويقوض مستقبله. ويشير الواقع إلى أن أخطر مظاهر انتشار الفساد هو شيوع نموذج الفاسد المقبول اجتماعياً على أنه "ملحلح ومدبر حاله"، وما تصدّر أصحاب الثروات المشبوهة الجاهات ورعايتهم المؤتمرات وافتتاحهم المقرّات إلا مثالٌ على ذلك.

كسر ظهر الفساد يقتضي القضاء على البيئة التي تهيئ له وتزينه للناس، وعناصر بيئة الفساد متعددة ومنها: ترهّل القطاع العام وعدم وضوح ونجاعة إجراءات إنجاز معاملات المواطنين، ولا أكشف سراً إن قلت إن رشوة صغيرة "إكرامية" لتسريع معاملة، صارت سلوكاً شبه متعارف عليه ومقبولاً بين المواطنين وأمست طريقة ترزق لشريحة من الموظفين العموميين.

ومن عناصر بيئة الفساد أيضا الاحتكارات غير المفهومة وغير المبررة اقتصادياً في مجالات عدة، فلماذا لا يفتح المجال للحصول على "طبعات التكسي" لأي سائق يطلبها؟ ولماذا تحتكر في عدد محدد من الأشخاص؟ فتشتغل الرشوة للحصول على واحدة، ولماذا الاحتكار أيضاً في قطاع النفط استيراداً وإنتاجاً وتوزيعا؟! وقد فعلت الحكومة خيراً في التوجه نحو كسر الاحتكار في هذا المجال.

ماذا عن التردي والانهيار في منظومة التعليم المدرسي والجامعي الذي ينتج -في معظمه- شهادات بلا كفاءات، ويطرح في سوق العمل خريجين غير قادرين على المنافسة لا محلياً ولا عربياً، وقد يكون أكثر من يدفع ثمن هذا التردي والانهيار أبناء المحافظات وعمان الشرقية، ولم يسلم قطاع التعليم ولا القطاع المهني النقابي أيضاً من الواسطة والفساد، الأمر الذي أسهم في إصدار شهادات علمية لخريجين من دون استحقاق وصدّر للمجتمع مهنيين غير كفؤين. وفي ظل عدم تكافؤ الفرص التعليمية لا يجوز أن نحاسب الناس ونطلب منهم الانصياع للقانون من دون أن نهيئ لهم تعليماً يضمن قدرتهم على الحد الأدنى من المنافسة، ومن غير ذلك، فإن المأساة مستمرة تحتاج الى عمل مباشر اليوم وليس غداً، حيث لا إصلاح سياسيا ولا اقتصاديا ولا نجاح لأي حكومة قبل أن تقف على هذه المأساة وتضمن تكافؤ الفرص في التعليم.

وأيضاً لا ننسى أن تقسيم المواطنين بين "واصل" في جهاز الدولة وآخر "مزنقل" يحتاج لخدمات من الدولة، واستغلال الثاني للأول لتسيير معاملاته و"تزبيط" أموره في مؤسسات القطاع العام، بينما الأصل أن مؤسسات الدولة مفتوحة للجميع، ومن جانب آخر يجب توفير الفرص كافة للمواطنين كافة وفي المناطق كافة للدخول في القطاع الخاص وتعظيم ثرواتهم بعيداً عن الوظيفة العامة محدودة الدخل والمستقبل، لقد ظلمنا قطاعا كبيرا من المواطنين بتوجيههم للقطاع العام تحت وهم أنهم "واصلين" لأنهم "يستطيعون" إلغاء مخالفة من دائرة السير؛ فابتعدوا عن العمل الخاص إلا من رحم ربي.

أما الفساد في حرب الفساد، فهو فقه ساد بين فئة مستفيدة من الوضع الراهن، فإن أنت طالبت بقانون انتخاب عصري تمثيلي قالوا حاربوا الفساد أولاً، وإن طالبت بفرص متكافئة في التعليم ونشر ثقافة التسامح قالوا حاربوا الفساد أولاً، وحتى لو طالبت بتطبيق قانون السير واحترامه منعاً للحوادث قالوا جيبوا فلانا من الخارج أولاً، وتلك الفئة وإن استخدمت مقولات صحيحة إلا أنها حق يراد به باطل وباطلهم العمل على استمرار الحال على حاله لأنهم مستفيدون من الفساد وبيئته.

بالمقابل، فإنه من الفساد أيضا قبول الإشاعات بأكل لحم الناس الميتة من دون تدقيق أو تمحيص ومن دون وازع من ضمير أو خلق، إن نشر إشاعات الفساد لا تضر بالشخص نفسه بل بالوطن عموما وسمعتنا في الأوساط الاقتصادية في هذا الجانب لا تسر صديقاً، فلا بد من تفعيل إجراءات قانونية رادعة وسريعة لعقاب مروجي الإشاعات.

آخر الأمر وأهمه، فإنه لكسر ظهر الفساد يجب أن تحاربه من دون تمييز أو تحيز، فلا أحد، كما أكد جلالة الملك، فوق القانون، وأستذكر هنا حديث رسول الله عليه السلام "إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد".عن (الغد)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: