?
 طقس اليوم الخميس : أجواء خريفية معتدلة الحرارة في أغلب مناطق المملكة       الزمر المسلحة: لا حل إلا بالرصاص.... بقلم : صالح القلاب        ما أثقل الحقيبتين يا صديقي .... بقلم : حسين الرواشدة       تحسين خدمات الصحة والتعليم .... بقلم : خالد الزبيدي       حكومة برلمانية بعد سنتين.. هل نستطيع؟ .... بقلم : فهد الخيطان       عن انسحاب وكالات تجارية عالمية .... بقلم : عصام قضماني        مع سيادة القانون والحزم بتطبيقه .... بقلم : ماجد توبة      
 حظك اليوم الخميس 18/ 10/ 2018 لجميع الأبراج الفلكية      

معضلة المساءلة الشعبية .... بقم : د. باسم الطويسي

بقلم : د. باسم الطويسي

متى تكون المساءلة المجتمعية أو الشعبية معضلة؟ وكيف تتحول هذه المساءلة من أداة تضيف المزيد من القوة للدولة وتعمل على تدعيم شرعية معاركها ضد الفساد والترهل وغياب العدالة الى أداة كيدية لتصفية الحسابات، بل أداة يختفي خلفها الفساد حينما تثير غبارا كثيفا من أنصاف الحقائق والفقاعات والتهويل والتضخيم ما يحجب الرؤية عن حقيقة ما يحدث، وما قد يضع غشاوة على عيون الناس ويدير دفة المجتمع والدولة معا نحو معارك وهمية.

للمجتمع كل الحق في المساءلة وإذ لم يسأل الناس عن موارد بلادهم وكيف تدار ومتى تهدر، وعن الخدمات ونوعية الحياة وعن العدالة، فمن يتساءل! لكن الكثير من المجتمعات طورت أدوات لهذه المساءلة ونظمت النقاش حولها؛ لمراجعة هذه الحالة أردنيا نجدها ترتبط بثلاثة محددات؛ الأول حالة مؤسسات الرقابة الرسمية المؤسسة بموجب القانون؛ وهل هي مقنعة للمجتمع؟ وهل خلقت شرعية مجتمعية تسهم في ازدهار الثقة العامة بأن مرفق المساءلة الرسمي يعمل بحد معقول من الكفاءة؟، للأسف هذا الأمر تم الالتفاف عليه بطريقة أو أخرى منذ العام 2011 رغم كل ما تم إنجازه من ميثاق للنزاهة الوطنية ثم قانون جديد لمكافحة الفساد وظهور جسم رسمي جديد للنزاهة، كل هذا المسار لم يكن بالكفاءة الفعلية لإحداث أثر حقيقي في الحد من الفساد، واكتشفنا على حين غرة أن كل ما باعنا إياه رؤساء حكومات سابقة بأن الفساد الكبير انتهى لم يكن أكثر من مجرد مزحة رسمية.

ما يزال هناك عمل كبير يحتاج لأن تقود هيئة النزاهة مؤسسات الدولة من خلاله لبناء حصانة فعلية ضد الفساد، وما تزال الهيئة بحاجة الى المزيد من الدعم وبناء القدرات الوطنية المتخصصة والخبيرة، فمسألة مكافحة الفساد وإرساء قواعد مؤسسية راسخة للنزاهة وتجذيرها في الثقافة المجتمعية تحتاج الى عمل فني دقيق وخبرات متخصصة علينا الاعتراف بأن الكثير من مجالاتها الدقيقة غير متوفرة لدينا، وفي الوقت الذي يعد التشريع والخبرات القانونية الأساس المتين لهذا المجال، إلا أن إرساء قواعد النزاهة يتجاوز الخبرات القانونية الى مجالات أخرى متعددة.

المحدد الثاني الذي يسهم في فوضى المساءلة الشعبية يرتبط بالشفافية العامة، اليوم أمامنا تحد كبير في تطوير مرفق المعلومات العامة في مؤسسات الدولة من أجل جعل هذه المعلومات متاحة أمام المواطنين باعتبار ذلك أحد الحقوق التي كفلتها القوانين وباعتبار أن الوصول الى المعلومات أساس لا يمكن الاستغناء عنه من أجل إرساء قواعد النزاهة، لا يمكن أن نتصور نظاما وطنيا للنزاهة بدون معلومات متاحة للجميع، ولا يمكن تصور شفافية حقيقية تعكس المصالح الوطنية بدون معلومات عامة متاحة للجميع.

وحتى نطور قدرة مؤسسات الدولة على إتاحة المعلومات العامة نحتاج الى خطة وطنية لبناء نظم معلومات عامة حديثة مصنفة ومؤتمتة وقابلة للتحديث الدوري، إن استمرار ضعف الشفافية في الإجراءات الحكومية، وضعف توفير المعلومات العامة بشكل أكبر للمواطنين، ولوسائل الإعلام، سيجعل المساءلة الشعبية دوما قائمة على الانطباعات وعلى الاتهام، ولا يمكن بأي حال أن نتصور تطوير أنظمة للنزاهة بدون نظم وطنية للمعلومات تتمتع بالكفاءة والجودة، وهذا يتطلب نظم معلومات وطنية في كل قطاع على حدة وإجراءات مؤسسية واضحة لضمان الشفافية. المحدد الثالث يرتبط بتطوير البنية التربوية والثقافية في التعامل مع وسائل الاتصال والإعلام الرقمية، كما تفعل الكثير من المجتمعات في خلق المناعة الذاتية التي تحد من التزييف والإشاعات والأكاذيب.

الحكومات المغلقة والمؤسسات السرية هي مرتع حقيقي للفساد، وفي غياب المعلومات ونظم كفؤة للاتصال، تتحول المساءلة الشعبية الى معضلة أخرى.عن (الغد)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: