?
 كي لا يتّسع الفتق على الرتق .... بقلم : محمد داودية       أخطأنا.. من واجبنا أن نعتذر .... بقلم : حسين الرواشدة       كمن يطلق النار على قدمه .... بقلم : عصام قضماني        تهميش اختياري .... بقلم : بلال حسن التل       العفو العام هدية ملكية ثمينة .... بقلم : ابراهيم عبدالمجيد القيسي       6       مشاركات متميزة بمعرض وبازار الطلبة العرب في جامعة عمان الاهلية      

الأردنيون والغرف السوداء .... بقلم : بلال حسن التل

بقلم : بلال حسن التل 

لايحتاج المرء إلى التدقيق الكبير، حتى يكتشف أن نسبة كبيرة من الأردنيين لايمتلكون خطاباً سياسياً متماسكاً ومقنعاً، فالغالبية الساحقة مما نقرأه أو نسمعه، بخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعدوا كونه ألفاظاً لاتخلو فقط من أدب الخطاب، بل إن معظمه شتائم تفتقد إلى الذوق والخلق، وتتنافى مع أبسط القيم الأخلاقية التي تعارفت عليها المجتمعات الإنسانية، فليس من القيم والأخلاق، ولا من أعراف الخطاب السياسي، ناهيك عن الخطاب الاجتماعي انتهاك حرمات ومحارم الناس، بما فيهم الذين يتولون المناصب العامة الذين يجب أن يخضع أداؤهم للتقييم الموضوعي بعيداً عن الشتائم والاتهامات غير المبنية على أدلة واضحة، فكيف إذا كان هذا الانتهاك بالباطل، كما نلحظ في الكثير مما يتداوله الأردنيون حول من يتولى المسؤولية العامة في بلدنا، الأمر الذي جعل الكثيرين من الذين يحترمون ذواتهم يحجمون عن تحمل هذه المسؤولية حفاظاً على ذواتهم وخصوصيتهم، وحفاظاً على محارمهم وحرماتهم من الاغتيال المعنوي، الذي هو أشد من الاغتيال المادي. بخاصة في ظل تعميم تهمة الفساد، وكأن كل مسؤول فاسد بالضرورة.

إن ممارسة الشتائم عبر العوالم الافتراضية التي وفرتها مواقع التواصل الاجتماعي ومنصاته ليست بطولة ولا شجاعة، لأنها أولاً مواقف بلا ثمن، ولأن جزءا كبيرا من أصحابها يستترون وراء أسماء وهمية ومستعارة، مما يفقدها أثرها الإيجابي، ويبقى آثارها السلبية المدمرة، وأولها شرذمة المجتمع وزرع البغضاء والشحناء بين أبنائه، والأهم من ذلك هز الثقة بمؤسسات الدولة ورجالها، أي هز الثقة بالوطن الذي يتولى هؤلاء الرجال إدارته عبر إدارة مؤسساته.

إن مما يزيد الطين بلة أن جل ما يتداوله الأردنيون لايعدو كونه شائعات لا يعرفون مصدرها، فما أن يظهر اتهام أو شائعة حول أحد المسؤولين حتى تشتعل بها مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم تداولها وكأنها حقيقة مسلم بها، رغم أن إخضاعها للعقل والمنطق والتحليل ينفي إمكانية وقوعها، ويبين زيفها،فإذا أضفنا إلى ذلك أن الكثير من الإشاعات والاتهامات يتم استحضارها على شكل تغريدات أو فيديوهات من سنوات سابقات، وعن أشخاص آخرين، وأحياناً من دول أخرى، ويتم تداولها على أساس أنها أردنية وحديثة وتتعلق بمسؤول أردني.

إن كل ما سبق يفرض علينا أن نذكر الأردنيين جميعاً بأن الإشاعة جزء أساسي من أسلحة الأعداء وبخاصة في حروبهم النفسية، وأن الدول تقيم أجهزة متخصصة وغرفا سوداء تكون مهمتها نشر الإشاعات ضد خصومها من الدول الأخرى، وقد سبق وأن دفع بلدنا أثماناً باهضةً في حقب سابقة نتيجة لهذا النوع من الحروب التي تعرض لها، أكان عبر الإعلام المعلن أو عبر إشاعات الغرف السوداء، آخذين بالا أن بلدنا يتعرض لحملة ضغوط سياسية واقتصادية كبيرة لا يجوز أن نكون نحن إحدى أدواتها من خلال مساهمتنا في اغتيال رموزنا الوطنية، سواء كانت هذه الرموز أشخاصا أو مؤسسات.عن (الرأي)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: