?
 2       3       4       5       الشرطة التركية تنهي تفتيش القنصلية السعودية في اسطنبول       الحواتمة: سنضرب بيد من حديد كل من يهدد امن الوطن       مقتل مطلوبين اثنين وضبط 5 بمداهمة أمنية في الزرقاء      

الخراف الضالة .... بقلم : د.حسان ابوعرقوب

بقلم : د.حسان ابوعرقوب

بعض المجموعات الإرهابية الساكنة هنا وهناك يقال عنها أنها: الذئاب المنفردة، أو الخلايا النائمة، وأرى أنهم الخراف الضالة. نعم لقد تاهت بوصلة هؤلاء الإرهابيين، فضلوا عن طريق الفضيلة والصواب، وصاروا بحاجة إلى راع أمين صدوق، يوصلهم إلى برِّ الأمان، ولن يجدوا كحضن وطنهم راعيا لهم.

يبني الإرهابي عقيدته على الكره، فهو يكره أن يرى الناس في سعادة، يكره الحب، يكره العلاقات بين البشر، يكره نفسه، لدرجة أنه على استعداد أن يضحي بها في سبيل التنكيد على الناس، ليستمرّ مسلسل الحزن والكره حتى بعد انتحاره. إنه يموت لا لقضية عادلة، ولا لهدف نبيل، إنما عقده النفسية النابعة عن كرهه لنفسه وللآخرين، هي من طوعت له أن يقتل نفسه منتحرا وهو يظنّ أنه شهيد.

من غير الممكن أن نجمع بين العباءة الزائفة للإسلام التي يرتديها الإرهابيون، وبين حقيقة الإسلام، لأن التناقض بينهما واضح لكل عاقل، فعند العقلاء لا يجتمع النقيضان، فلا يجتمع الليل مع النهار، ولا يجتمع الإسلام مع الإرهاب؛ لأن الإسلام دين الرحمة، والعفو، والمسامحة، والكلمة الطيبة، والمجادلة بالتي هي أحسن، والمحافظة على حقوق الإنسان. بينما الإرهاب ظلم، وخوف، ودمار، وانتقام، وبؤس، واعتداء صارخ على حقوق الإنسان، وأهمها حق الحياة.

لا أدري كيف يستطيع الإرهابي أن يعطل عقله وفكره، وأن يعيش في غيبوبة عن الواقع الذي يعيشه، فلو فكر أحدهم ولو للحظات بسيطة: كيف يمكن له أن يغلب جيشا باسلا، وقوات أمنية شجاعة، ومخابرات قوية، وأمة ملتفة حول قيادتها، كيف يمكن له بعدده وعتاده أن يهزم أمة، إن الإرهابي أشبه ما يكون بالنملة التي تقف أمام الرجل البطل الشجاع، وبمجرد أن يراها يقوم بدهسها بقدمه، منهيا وجودها، بأبشع طريقة. فالمعارك التي يختلقها هؤلاء معارك عبثية لا طائل منها، ولا هدف لها، ولا غاية تصل إليها. ولكنه الإنسان إذا عطّل عقله وفكره، وصار يُقتاد كالخاروف يمشي وراء من يمشي أمامه، دون وعي أو تفكير، فهل يمكن أن يكون التدين بتعطيل العقول والأفكار، إنه التدين الخطأ والمغشوش، فالله أمرنا بالتفكر والتعقل، وهو الذي وهبنا عقولنا، فهل يجوز أن يعطينا هذه العقول ثم يقول لنا: لا تستعملوا عقولكم كي تكونوا مؤمنين صالحين!

هنا مربط الفرس، إن المنظرين للإرهاب يمنعون أتباعهم من استعمال عقولهم، كي يظلوا تحت تأثيرات السموم التي يدسونها في عقولهم وتعمل على شلِّ حركة التفكير عندهم، فلا يفهمون إلا السمع والطاعة، ومن استفاق من آثار هذه السموم وأعمل عقله فيما يجري حوله، تتم تصفيته بحجة الخيانة والعمالة، والخروج عن طاعة «ولي الأمر».

على إثر ما مضى يعيش الإرهابي في عالم من الأوهام، عالم يقوم على الخيال الساذج، عالم قلِبَت في الحقائق والوقائع، فصار الإرهابي يرى نفسه مجاهدا لا قاتلا وقاطع طريق، وصار يرى وطنه مظهرا للخيانة، بدل أن يراه جبهة صامدة في مصلحة الأمة، وحاميا للمقدسات، وصار يرى المجتمع كفرة وملحدين لا مؤمنين موحدين. إنها انتكاسة في العقل وانقلاب في الموازين.

إذن هو الكره الذي تطفح به قلوب الإرهابيين قد ظهر على السطح، وهو من الكثافة والكثرة، بحث لا يستطيع صاحبه أن يكتمه بين جوانحه، فيقوم بالتنفيس عنه، ويُترْجِمُ هذا التنفيس بحجم الغضب والكره القابع في نفسه على شكل جثث ودماء ودخان.

إنها ثقافة الكره والبغضاء، والموت والتدمير، تقف في مواجهة ثقافة الحب والتسامح والحياة، ولا بد لثقافة الحب والحياة أن تنتصر، وتفوز بالمعركة بإذن الله تعالى.عن (الدستور)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: