?
 وفاة الفنان جميل راتب عن عمر 92 عاما       ادركوه قبل ان تفقدوه.... بقلم : بقلم : سعد الأوسي       طقس الاربعاء : اجواء صيفية معتدلة حتى الجمعة       كانت وستبقى حربًا دينية .... بقلم : ماهر ابو طير       بوتين كسب تركيا بدل إيران؟ .... بقلم : صالح القلاب        إنهم يسيؤون لصورة الوطن .... بقلم : بلال حسن التل        كان بالإمكان أكرم مما كان .... بقلم : محمد داودية      

لكي لا نفاجأ بخلية إرهابية جديدة .... بقلم : حسين الرواشدة

بقلم : حسين الرواشدة

ما كشفته اعترافات المتورطين في «خلية السلط « الارهابية يجب ان يصرفنا لسؤال مهم وهو : ماذا نفعل لحماية بلدنا من هذه التحولات التي جرت على صعيد ظاهرة التطرف خاصة بعد ان داهمنا على شكل ارهاب سافر بنسخة محلية من الالف الى الياء  يمكن ان تتكرر اذا ما لم نتحرك بجدية باتجاه محاصرتها ؟ الاجابة بالطبع  تتعلق بتحديد طبيعة الاستراتيجية  الوطنية التي يمكن اعتمادها في هذا المجال، وهذه مناسبة للتذكير بها بعد ان تم نقل الوحدة المسؤولة عنها من وزارة الثقافة الى رئاسة الوزراء.

لدينا –بالطبع- العديد من الاستراتيجيات،منها استراتيجية «الاستئصال»، سواء بالقوة او بالقانون،وهي تشبه الاسعافات الاولية والعاجلة ، واستراتيجية «الاختراق» حيث يمكن استمالة الاقل تطرفا وتوظيفهم لتغيير قناعات الاخرين والتأثير عليهم ،واستراتيجية «تنقية التربة» وهذه تحتاج الى نفس طويل ومعالجات شاملة تهدف اخيرا الى قطع الاسباب التي تدفع الى انتاج التطرف ،ويمكن هنا اعتماد هذه الاستراتيجيات معا او على مراحل.

لكي نواجه  التطرف نحتاج اولاً الى معرفة اسبابه وتشخيص «التربة» التي خرج منها،وصولاً الى تحديد وصفات معالجته «والصيدليات» التي يمكن ان تصرفها،ومن اجل ذلك لا بدّ ان يتوافر لدينا ما يلزم من معلومات ودراسات لمعاينة الظاهرة والتعامل معها...فالاستراتيجيات لا تبنى على الانطباعات والرغبات بل على الوقائع والدراسات والامكانيات، كما ان الاستراتيجيات تختلف عن عملية توزيع والادوار : الاولى تتناول المشكلة من كافة ابعادها أما الثانية فتكتفي بتحديد واجبات كل جهة لها علاقة بالمشكلة.

 صحيح ان التطرف الذي نعاني منه –في الغالب- يتلبس ثوب «الدِّين» ويتحدث باسمه،لكن الصحيح –ايضا- ان الدِّين مجرد غطاء ، لهذا فإن دور المؤسسات الفاعلة في المجال الديني مطلوب لتصحيح حالة «التَّدين» لكنه لوحده لا يكفي، فالتطرف له مصادر اخرى تغذيه،ونحن بحاجة الى «تجفيف» هذه المصادر،سواء أكانت في المجال السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي والفكري،وأعتقد أن «اصلاح» هذه المجالات هو الخطوة الواجبة.

 استطراداً لما ذكرت، فإن نجاحنا في عزل «بلدنا» عن ظاهرة التطرف المحيطة بنا يحتاج اولا الى الاعتراف بأن لدينا «منابت» داخلية أخرجت مثل هذه الفصائل والفسائل «المتطرفة» ولا بدّ من تحديدها ومعرفة المسؤولين عنها واوجه التقصير التي حصلت،وبالتالي فإن «حصر» الظاهرة في سياقاتها الداخلية وبدمغتها المحلية، سيساعدنا أولا في «عزلها» عن محيطها الخارجي، وثانياً في اختيار الوسائل التي تتناسب مع مجتمعنا،وثالثاً في اصلاح مجالنا العام بحيث يصبح طارداً لفكرة التطرف مهما تنوعت مجالاتها واسبابها.

الاستراتيجية لابدّ أن تراعي مسألتين: إحداهما ان تكون نتيجة لتوافق عام وبمشاركة كافة الجهات الرسمية و الشعبية المعنية بالموضوع، وأن يسهم فيها ( خبراء) يمثلون الحقول المختلفة التي ترتبط بها ظاهرة التطرف ( الحقول السياسية و الإعلامية و الدينية و الاقتصادية ...إلخ) أما المسألة الاخرى فتتعلق بضرورة وجود الارادة السياسية لإعطائها المشروعية اللازمة، و الامكانيات البشرية و المادية لتنفيذها،والمضامين و الوسائل اللازمة لاقناع الجمهور بها ،سواء أكان هذا الجمهور من ( المتورطين) في التطرف أو ممن نعتقد أن لديهم ( القابيلة) لانتقال العدوى اليهم، أو من المعتدلين الذين يجب أن نرسخ فكرة الاعتدال بينهم.

 يبقى ان النظر الى ( المتطرفين) كشياطين وإصدار الاحكام ضدهم استنادا الى هذا التوصيف، سيحرم أية استراتيجية من فرص النجاح في مواجهة ظاهرة التطرف، ولهذا يفترض أن يتم التعامل معهم مبدئيا كضحايا أو مرضى بحاجة الى علاج، أو حتى تصفيتهم بحسب درجة خطورتهم، وبالتالي فإننا بحاجة إلى  مزيج من الاستراتيجيات المتوازية لتطويق هذه الظاهرة لا مجرد استراتيجية واحدة.عن (الدستور)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: