?
 أحاسيس محنطة .... بقلم : نسرين الحمداني        الوعي القضائي.. وأمن الوطن .... بقلم : عبدالله بشارة        الإعلام التعبوي .... بقلم : عبدالله بن بخيت       فرح .... بقلم : عائشة سلطان       تعيينات لوظائف إشرافية في وزارة الصحة       تسهيلات سورية لتصدير المنتجات الأردنية بإعفاءات تصل لـ80%       ضبط مطلوبين بقضايا سلب واحتيال في البادية الشمالية      
 وزارة المياه ترد على تهديد إسرائيلي بتخفيضها عن الأردن .. لا احد يستطع قطع المياه عن عمان      

حوار وطني إصلاحي شامل .... بقلم : جهاد المنسي

بقلم : جهاد المنسي

خلال أيام ماضية ألمح رئيس الوزراء عمر الرزاز بنية الحكومة إجراء حوار وطني شامل، وتعددت تلك التصريحات في الموضوع كان آخرها محاضرة الرئيس في الجامعة الأردنية.

صحيح أن الرئيس لم يشرح أو يستفيض في موضوع الحوار المقصود، ولكن ما يتسرب يؤشر لنية الحكومة بالفعل فتح حوار وطني موسع ينتج عنه سلسلة إصلاحات شاملة وعميقة، ولكن قبل ذاك ينبغي التأكيد في هذا المقام أن الحوار المقصود يجب أن لا يكون حوار طرشان، أو من طرف واحد، أو كحوارات سابقة كانت نتيجتها إبقاء مخرجاتها في الأدراج وتحييدها، وتكديسها في المكاتب وعدم الأخذ بها.

النتائج السابقة للحوارات الوطنية لم تكن إيجابية بالمرة، وكانت نتيجتها البقاء في ذات الحلقة دون الخروج منها، ما أدى لتدني الثقة بفكرة الحوارات أصلا، ورفع من سقف نقد الناس للحكومات المختلفة، ووسع الفجوة بين مجالس النواب والمواطنين.

الصحيح أننا بالفعل بحاجة لحوار وطني شامل وحقيقي، حول جميع مواضيع الإصلاح، وهذا الحوار يشمل قوانين (الانتخاب، الأحزاب، البلديات، اللامركزية) وجميعها قوانين إصلاحية مهمة يفترض أن يتم إعادة النظر فيها جميعا بنية الإصلاح الشامل والحقيقي والمعمق، ويؤسس لمرحلة مقبلة جادة تختلف عن أي مرحلة سابقة ونضمن بموجبها الارتقاء بالإصلاح خطوة للأمام دون أن نعود خطوتين للخلف.

وهذا الحوار المزمع إقامته حكوميا يجب أن يكون للمواطن فيه الحق في اختيار الشكل الذي يريد لمجلس نوابه المقبل، وأن يتم بموجبه تقوية الاحزاب دون أن نضع رقابة ذاتية عليها، والذهاب لقانون انتخاب جديد يؤسس لمرحلة مقبلة نصل فيها بأن يتشكل في مجلس النواب تحت القبة أقلية وأكثرية، وأن يتم بموجب ذلك تكليف الأغلبية بتشكيل الحكومة، وأن نرضي بأن تقف الأقلية في المعارضة دون أن نمارس أية ضغوطات عليها بأي شكل من الأشكال، وأن تكون الحكومات وحدها من تدير الشأن المحلي دون تدخلات من مراكز القوى.

الحقيقة التي يحاول البعض القفز عنها رغم وضوحها ان لا إصلاح اقتصاديا دون إصلاح سياسي، وأن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي نمر بها والتي خلفت أزمات مجتمعية كبيرة تعددت أشكالها وأنواعها كان من بينها التنمر على الدولة، وارتفاع الجريمة والمخدرات، وجرائم السلب، وفقدان الثقة بالحكومات المتعاقبة والمجالس المنتخبة، وهذا  كله تجلى في رفع سقف الانتقادات لمستويات غير مسبوقة، واختراق سقوف كثيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كان من المستحيل الاقتراب منها سابقا، وهذا إن دل على شيء فإنما يدلل على حالة احتقان مجتمعية حقيقية يتوجب دراسة أسبابها ووضع حلول للخروج منها، ولعل الحوار الحقيقي المنشود وسيلة للوصول لذلك.

لهذا كله، وامام كل تلك المعطيات، واستعصاء الوضع الاقتصادي فإن علينا أن نعترف ونؤمن في ذات الوقت أن الانفراج السياسي الحقيقي سيوصلنا بكل تأكيد لانفراجات اقتصادية، ومجتمعية، ولهذا لا يمكن ملامسة أي انفراج اقتصادي دون أن يكون هناك انفراج سياسي إصلاحي حقيقي، فالحريات ومنح المواطن الحق في المشاركة في صنع القرار، ورفع مستوى الشفافية، ومحاربة الفساد بجدية، وتمكين المرأة والشباب، وإذكاء روح العدالة وتكافؤ الفرص والمواطنة، كلها قضايا أساسية تمهد لاستقرار سياسي وتمنح المستثمرين ورجال الأعمال والشركات والأفراد أمانا اكثر، وتجعلنا أكثر قوة في إدارة الملف الاقتصادي، وتمنح المجالس المنتخبة (النواب البلديات واللامركزية) دورا في صنع القرار، وتجعل الدول المانحة والمؤسسات الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين) تعرف يقينا ان لتلك المؤسسات المنتخبة يدا طولى في صناعة القرار.

لهذا كله فإن الحكومة عليها السير سريعا في فتح حوارها المنشود، إذ ليس مقبولا إطلاقا أن يتم الحوار حول قانون الانتخاب مثلا في الأمتار الأخيرة من عمر المجلس الحالي، ولهذا فإن علينا قبل عامين من نهاية عمر المجلس أن نفتح الحوار ونتوسع به ونستمع لوجهات النظر المختلفة، وأن نترك مجالا للناس لكي تفهم يقينا طبيعة القانون الجديد.عن (الغد)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: