?
 تعيينات لوظائف إشرافية في وزارة الصحة       تسهيلات سورية لتصدير المنتجات الأردنية بإعفاءات تصل لـ80%       ضبط مطلوبين بقضايا سلب واحتيال في البادية الشمالية       الخميس أول منخفض جوي على المملكة       البكار رئيسا لمالية النواب والعودات للقانونية       " اتحاد الأدباء والكتاب العرب" يعقد مؤتمرا استثنائيا بالقاهرة       موسكو تحذر واشنطن من الانسحاب من المعاهدة النووية      
 وزارة المياه ترد على تهديد إسرائيلي بتخفيضها عن الأردن .. لا احد يستطع قطع المياه عن عمان      

جنازة الحجي قاسم سليماني المهيبة .... بقلم : رومان حداد

بقلم : رومان حداد 

ذاع سيط اللواء قاسم سليماني باعتباره عراب مشروع التمدد الفارسي داخل الوطن العربي، وهو مشروع يشكل استكمالاً لمشروع تصدير الثورة الإيرانية الذي تبناه الإمام الخميني، وما يميز (الحجي) سليماني أنه يمتلك خبرة ميدانية كبيرة تطورت منذ بدايات الثمانينيات، خلال الحرب العراقية الإيرانية، ومن بعدها تقلد عدة مناصب ميدانية حتى صار قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري.

من يجلس مع (الحجي) سليماني يكتشف أنه مؤمن بمشروعه القومي، ومؤمن بقدرته على تحقيقه، وهو يتعامل ببساطة الثوار وعمق السياسيين وخباثة الأيدولوجيين، وهو يتقن العربية، وقد يكون اتقانه للعربية ليس جزءاً من تدينه ولكنه ببساطة تطبيقاً لقاعدة (كي تعرف عدوك عليك أن تتعلم لغته)، وهو في هذا المجال يتقاطع مع الصهاينة.

انتصارات سليماني العسكرية في الساحات المختلفة التي حارب فيها لواء القدس من العراق إلى سورية إلى تدريب حزب الله ودعم الحوثيين وحركة حماس حولته من مجرد قائد عسكري ميداني إلى أيقونة لفكرة التمدد الفارسي، وصار هو العنوان الرئيس لهذا المشروع، وهو ما أعطاه قوة أكبر بكثير من قادة عسكريين أقدم منه، وصار رقماً صعباً ضمن المعادلة الإيرانية الداخلية والإقليمية والدولية.

حين أفكر في قصة سليماني فإن نهاية واحدة تخطر لي دائماً، وأسأل إن كان هو في خلواته الذاتية بين صولاته الكبرى يفكر فيها، وهي جنازة مهيبة بعد تصفيته بالتعاون مع حلفائه داخل نظام الملالي الإيراني، فهو الشهيد الحي كما أطلق عليه آية الله خامنئي ذات فذلكة ثورية.

لماذا أتوقع غياب سليماني خلال العامين القادمين بمشهد تصفية جسدية أو اغتيال سياسي؟

ببساطة لقد أصبح الرجل أكبر من مشروعه، وحين يتضخم الرمز ليكون أكبر من مشروعه فإنه يسير إلى حتفه تماماً، خصوصاً لدى الأنظمة أو التنظيمات التي تدعي تمسكها بالأيدولوجيا ولكنها في الحقيقة تدرك واقعها السياسي، ففي يوم قريب ستضطر طهران الفارسية للتنازل عن حلمها بالتمدد الإقليمي، وستضطر أيضاً للمساومة على حلفائها، وهو أمر مستبعد بوجود عقائدي كالحجي، حينها يمكن استبداله بنعش مبجل وذاكرة جميلة ومرثيات عديدة، لكي يبقى نظام الملالي قائماً على أمل الحصول على فرصة أخرى لتحقيق الحلم الفارسي.

في التاريخ العديد من الحكم، وقصص تروى عن كيف تحول الرمز إلى جثة كي يعاد صناعة المخطط من جديد، فـ(ليون تروتسكي) أحد الزعماء الشيوعيين وصاحب المدرسة التروتسكية في الشيوعية، وقائد الجيش الأحمر ومؤسسه (يش الاتحاد السوفييتي)، حين أصبح أكبر من مشروعه، انقض عليه ستالين، ورغم هروب تروتسكي للمكسيك، بعث ستالين إليه شخصاً وقتله. ومن ضمن المنظومة الشيوعية نرى كيفية تخلي فيدل كاسترو عن رفيقه (التشي) جيفارا في ثورته الدائمة، حتى قتل التشي في بوليفيا برصاص جندي بوليفي وبإهمال رفيقه الكوبي، الذي خشي من رمزية جيفارا، فأراده ميتاً ليزين بصوره ساحات هافانا.

وليس بعيداً عن الحجي سليماني، يمكن تذكر قائد عسكري شيعي، ورمز كبير، وهو عماد مغنية، مهندس العمل العسكري الخاص بحزب الله، والذي تم اغتياله على أراضي الحليفة دمشق، بمفخخات إسرائيلية ومعلومات من حزب الله، حيث رأى حسن نصر الله أن مغنية صار أكبر من مشروعه، وبعد موته خرج لينعاه ويهدد إسرائيل بحرب مفتوحة وصواريخ تصل تل أبيب وأبعد من تل أبيب، دون أن رصاصة واحدة أطلقت بذلك الاتجاه منذ ذلك الوقت.

سليماني دخل بوهج قوته مرحلة الأفول، وسيتمدد جثماناً مقدساً قرباناً لمرحلة جديدة، لا ينفع فيها وجود أيقونات أثقل من حامليها، أو رجال أكبر من مشروعهم، فعش أيامك المتبقيات شكراً وتأمل سقوطك المدوي المبلل بدموع من خانوك، ولا تلمهم، لأنك أصبحت أثقل من أن يحملوك.عن (الرأي)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: