?
 أمن الدولة ترفض مجدداً تكفيل 16 متهماً بقضية الدخان       القبض على 2472 متورطاً بقضايا مخدرات الشهر الماضي       السفارة الأوكرانية تدعو مواطنيها للتسجيل للانتخابات       وزراء الثقافة العرب يناقشون الأدوار الثقافية في ترسيخ الهوية العربية       البورصة الأردنية والكويتية تغلق على ارتفاع و مؤشر مسقط و الفلسطينية يغلقان على إنخفاض        الأحوال المدنية تمدد العمل بإصدار البطاقة الذكية       الشحاحدة يبحث مع نظيره السنغافوري عمق العلاقات بين البلدين      

مهمة الرزاز ومهمتنا أيضًا .... بقلم : حسين الرواشدة

بقلم : حسين الرواشدة

لا يراودني أدنى شك بأن الدكتور الرزاز يمتلك من النوايا الطيبة ومن الرغبة والعزيمة ما يكفي لاخذ ما قاله في حواره الاخير مع التلفزيون الاردني ( وقبله في العديد من اللقاءات والحوارات ) على محمل التصديق والجد (هل اقول الثقة..؟)، لكن ذلك بالطبع لا يكفي لتطمين الناس على ان عجلة الاصلاح تحركت فعلا، ولا على ان اوضاعهم الاقتصادية ستتعافى وتتحسن باقرب وقت، المشكلة ليست في رئيس الحكومة وانما في عوامل و «منصات «اخرى جربها الاردنيون على مدى السنوات الماضية، وهي اقرب ما تكون الى الاشباح التي تتحرك بعكس الاتجاه وتصر على ابقاء الوضع على ما هو عليه (لا تسأل لماذا)، الامر الذي يجعل مهمة الرئيس اصعب مما نتصور،اذا لم يجد ظهيرا سياسيا من كافة اطراف المجتمع.

 على كل حال، يقدم الدكتور الرزاز، بعد ان استغرق في تفاصيل المشكلة الاقتصادية التي لا يوجد افق قريب لتطويقها وحلها،  ثلاث «وصفات» ويحاول ان يذهب لصرفها من صيدلية «السياسة»، الاولى وصفة تشخيص صريحة ومباشرة لوضع البلد وما حدث على مدى السنوات الماضية، من اجل «استعادة الثقة» بالدولة ومؤسساتها وادائها،والوصفة الثانية « اعادة الامل « من خلال تحسين صورة الحكومة ( رئيسها : بشكل ادق) واشهار رزمة من الوعود والضمانات، وخاصة لقطاع الشباب الذي يشكل اكثر من نصف المجتمع، اما الوصفة الثالثة فهي احياء الهمة الوطنية بالمزاوجة بين حلول الاقتصاد والسياسة، وكأنه يقول للناس : « قدموا ما عليكم من واجبات لتمرير ما علينا من استحقاقات اقتصادية، وسنقدم كحكومة ما علينا من التزامات لتدشين الاصلاح السياسي «..

هنا امام الحكومة مهمتان يجب أن تتحرك باتجاههما في أسرع وقت ممكن، الاولى- اعادة الهيبة للقانون وللدولة، والثانية- اعادة العافية للمجتمع، على صعيد المهمة الاولى، يمكن ان نستطرد في اثبات الضرورات الواجبة لتحقيق ذلك، ابتداءً من الاحتكام لموازين العدالة الى ترسيخ استقلالية المؤسسات الى بناء منظومة للنزاهة الوطنية.. وصولاً الى مراجعة وصفة الاصلاح والتوافق على مشروع سياسي يتناغم مع استحقاقات اللحظة ورغبات وتطلعات الناس، خاصة بعد ان اختبرنا وصفة الاصلاح الاخيرة وثبت لنا بأن افرازاتها لم تكن كما توقع مصمموها..وبأنها – بالتالي – لم تسعفنا في الخروج من الازمة التي يعاني منها بلدنا.

على صعيد اعادة العافية للمجتمع ايضاً يمكن التذكير بأن هذه المهمة تحتاج اولاً الى الخروج من حالة «الانكار» التي ما تزال نتعامل بها مع امراضنا الاقتصادية والاجتماعية، وتحتاج ثانياً الى اجراء محاسبات لكل من اخطأ بحق الناس او تجرأ على المال العام ثم اجراء مصالحات داخل مجتمعنا تنهي حالة الانقسام والثنائيات واوهام الاشتباك والقطيعة، وتحرر الناس من اوهام الصراع والتنابذ، وتجرّم العبث في نواميسنا الاجتماعية والوطنية.

لن يستطيع د. الرزاز وحده ان ينجز هذه المهمة، وهنا تحديدا، اتساءل : ما الذي يمنع الحكماء في بلدنا من الجلوس على طاولة الحوار مع الحكومة (الدولة ان شئت) لطرح اي مبادرة تساعد الحكومة (والمساعدة هنا لا تعني النصيحة فقط او الموافقة على ما تتخذه من مقررات او اعطائها شيكا على بياض وانما تعني نقد مقرراتها ومعارضتها وممارسة الضغط عليها اذا لزم الامر) على الخروج من حالة الاستعصاء والاستقواء والعناد المتبادل، وما الذي يمنع هؤلاء من التوافق على خطة للخروج من الأزمات التي تطاردنا، ولماذا آثر البعض الهروب او الاختفاء او الانشغال فيما الناس ينتطرونهم لمعرفة ما يجري وفهم ما يمكن أن يحدث، أو لتبديد حالة اليأس التي اصابتهم، او لتحديد تجاه البوصلة نحو المصلحة الوطنية التي لا يختلف عليها إلا الذين اخذتهم حساباتهم الى مناطق أخرى لا علاقة لها بالبلد ولا بأهله.عن (الدستور)

 

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: