?
 توزيع جوائز رابطة الكتاب الاردنيين للعام 2018 .. صور       توقيف 5 أشخاص 15 يوميا بتهمة تشكيل عصابة       مركز الحسين للسرطان يفوز بجائزة أفضل مركز علاجي بالعالم العربي       السفارة الكازاخستانية تحتفي بعيد بلادها الوطني       الكاتب الأردني أبو بكر ضمن القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب       طقس الخميس : اجواء باردة وغائمة اليوم وارتفاع الحرارة غدا       شعار تغيير النهج: شعار قلع لا شعار زرع .... بقلم : محمد داودية      

نريد أن نكتشف تاريخنا .... بقلم : حسين الرواشدة

بقلم : حسين الرواشدة

لماذا لم ننجز بعد كتابة تاريخ بلدنا بالشكل المطلوب؟ سألت صديقي المؤرخ والروائي سليمان القوابعة فأخبرني انه يعكف منذ سنوات على مشروع كتاب جديد سيرى النور قريبا، اضاف بمرارة لا تفارقه: بعض ما كتب عن تاريخنا ليس صحيحا، هناك محاولات مقصودة لتحريف هذا التاريخ والعبث فيه، لكن لا بد ان نعيد كتابته من جديد.

سألته : ما هي الرواية التاريخية التي نقدمها لابنائنا عن بلدنا؟ قال الرجل : الاجابة- بالطبع- موجودة ويمكن لمن اراد ان يعرفها التوجه الى اي كتاب في التاريخ التي ندرسها لطلبتنا في المدارس والجامعات، وهي صادمة للاسف، لكن ما يصدمنا اكثر هو اصرار البعض على اختزال تاريخنا او توظيفه في اتجاهات وازمان محددة، قلت له : اذا نحن امام نسخة تشبه ما حصل في تجربتنا التاريخية بين الفقيه والسياسي حين اصبح الاول في خدمة الثاني، اجاب : المؤرخ احيانا مثل الفقيه يبحث عن مصالحه ايضا.

صحيح لدينا مؤرخون، نعتز بهم وبانجازاتهم، لكن - للاسف - ليس لدينا تاريخ مكتوب بالشكل الصحيح عن بلدنا، ولا مساهمات حقيقية في قراءة وتحليل تراثنا وحضارتنا وشخصيتنا الوطنية، أعرف أن ثمة محاولات كثيرة انطلقت، الدكتور محمد عدنان البخيت، وهو مؤرخ أردني معروف، بدأ مبكراً بهذا الجهد، وقدم بعض الانجازات، لكن التجربة - للاسف مرة أخرى - توقفت (لا تسأل لماذا؟)، الدكتور علي المحافظة والمرحوم سليمان الموسى وغيرهما ايضاً قدموا مساهمات في هذا المجال، وكذلك مؤسسة آل البيت كانت قد بدأت بالمشاركة مع عدد من الجامعات الاردنية بتشكيل لجنة لاعادة كتابة تاريخ الاردن، وأصدرت نحو (70) كتاباً، لكنها اعتمدت على جهود فردية حاولت ان تقدم شيئاً، وهو جيد على كل حال، لكنه لا يكفي ولم يحظ - ايضاً - بأي اهتمام من قبل المعنيين، لدينا - ايضاً - جهات اخرى تحاول توثيق التاريخ الاردني، وتجميع التراث الاردني (المكتبة الوطنية لها دور في ذلك) لكن - مع كل ذلك - ما زال تاريخنا الاردني يعاني من اهمال في التقديم والبحث والدرس.. وفي الاهتمام ايضاً.

استوقفني ايضا كتاب اصدرته الزميلة الصحفية حياة الحويك عطية( وهي لبنانية الجنسية) وعنوانه «اكتشاف الوطن :الاردن»، وهو اشبه ما يكون برحلة او دليل لمعرفة الحضارات الإنسانية التي عاشت على الأرض الأردنية، من «مسلة ميشع الملك المؤابي» والأنباط وآثار الديانة المسيحية والإسلامية في مأدبا، و جراسا «جرش» التي عاصرت بومبي عام (63)ق.م.، وصولا الى الحضارة العربية الإسلامية على مر العصور.

بمناسبة او بدون مناسبة، أشعر بالمرارة حين أسمع كلاماً مغشوشاً عن تاريخنا، ومزاعم لا أساس لها من الصحة عن دورنا ومواقفنا، واتساءل لماذا؟ فيأتي الجواب: انكم لم تحسنوا تقديم تاريخكم للآخرين، وتركتم الفراغ ليملأه من هب ودب، لقد حاول غيركم أن يكتب تاريخكم وكان الأولى بكم أن تنهضوا لذلك وأن لا تخشوا شيئاً.

بدل ان نظل في دائرة التلاوم ودب الصوت ( هل اقول العجز ايضا..؟) ادعو - بحرارة - مؤسساتنا وأساتذتنا ومؤرخينا الى اعادة كتابة وتوثيق تاريخنا بموضوعية وأمانة، وأدعو المؤسسات التي تهتم بالبحث العلمي أن تركز على هذا الميدان، لا على صعيد التاريخ السردي فقط، وانما التاريخ الحضاري والعلمي، التاريخ الاردني الشامل، انطلاقاً من كافة العلوم، كعلم النفس والاجتماع والعمران...الخ، كما ادعو الى جمع الارشيف الوطني الذي ما زال موزعا بين مؤسساتنا واستعادة المفقود منه لكي نحافظ على ذاكرتنا الوطنية، فنحن الان أحوج ما نكون لذلك.عن (الدستور)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: