?
 أمن الدولة ترفض مجدداً تكفيل 16 متهماً بقضية الدخان       القبض على 2472 متورطاً بقضايا مخدرات الشهر الماضي       السفارة الأوكرانية تدعو مواطنيها للتسجيل للانتخابات       وزراء الثقافة العرب يناقشون الأدوار الثقافية في ترسيخ الهوية العربية       البورصة الأردنية والكويتية تغلق على ارتفاع و مؤشر مسقط و الفلسطينية يغلقان على إنخفاض        الأحوال المدنية تمدد العمل بإصدار البطاقة الذكية       الشحاحدة يبحث مع نظيره السنغافوري عمق العلاقات بين البلدين      

على هامش الحديث الملكي «2» إنهم يمنّون على وطننا .... بقلم : بلال حسن التل

بقلم : بلال حسن التل

الحديث الملكي، أثناء لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني ، مع مجموعة من الكتاب والإعلاميين، مليء بالإشارات الواضحة، التي عكست ضيقاً ملكياً من تصرفات شرائح في مجتمعنا، خرجت على كل مألوف هذا المجتمع، وما استقر لديه من أعراف ومفاهيم، في طليعتها الانصياع للقانون وسيادته، واحترام مؤسسات الدولة ورموزها، وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فبعض هؤلاء الذين يتصرفون على هواهم، دون أن يحسبوا حساباً للدولة وقوانينها، صاروا يرون أنفسهم أكبر حتى من الوطن نفسه، الذي يطعمهم من جوع ويأمنهم من خوف، فقد صرنا نسمع من هؤلاء نغمة فيها الكثير من «المن»على الوطن، فبعض هؤلاء يزعمون أنهم هم الذين بنوا هذا الوطن، وأنهم هم الذين حموه، وأن الدولة قامت على أكتفاهم، ومن ثم فإنهم يرون بأنهم وحدهم أصحاب الحق في التمتع بخيرات الوطن، وهم بذلك ليسوا أقل سوءا من شريحة أخرى من شرائح مجتمعنا، هي شريحة الذين يتعاملون مع الوطن على أنه مجرد جواز سفر أو محطة ترانزيت، أو شركة مساهمة عامة يتمتعون بأرباحها في مراحل الرخاء ويتخلون عنها في مراحل الضيق والضنك.

لقد فات هؤلاء أنه لا فضل لأحد على وطنه، فكيف إذا كان هذا الوطن هو الأردن الذي خرج من ركام الجهل والأمية والفقر والجوع، كما كان هو الحال في نهايات الحكم العثماني، ليتحول إلى دولة عصرية يضرب بها المثل في التقدم العلمي والصحي والإداري، دولة أصبحت ولعقود طويلة نموذجاً يُقتدى بها. لأن البناة الأوائل للدولة الأردنية الذين التفوا حول الملك المؤسس، أدركوا معادلة بناء الدول والمجتمعات الحية، عندما أدركوا أن هذه الدول والمجتمعات لا تقوم على الربحية وروح الغنيمة، ولا على الجهوية والمحاصصة، لكنها تقوم على قيم الإيثار والتكافل والتضامن، وعلى مفاهيم المواطنة، التي يتساوى فيها الناس أمام القانون في الحقوق والواجبات، لذلك كان الأردنيون يتنازلون عن امتيازاتهم ويضحون من أجل بناء دولتهم ويتحملون شظف العيش في سبيل ذلك، دون أن يمن أحدهم على غيره، فمابالك بالمن على وطنه.

كما أن أحداً منهم لم يكن يرى نفسه أكبر من غيره، بل أكبر من وطنه، فقد كانوا بناة حقيقيين وقامات باسقة لكنها تنحني للوطن، ولا ترى نفسها أكبر منه، كما يحلو للبعض أن يفعل هذه الأيام، وهو الذي لم يقدم للوطن شيئاً خاصة أولئك الذين ينتمون إلى جيل يعيش عالة على من سبقوه في كل شيء، فاقتصادياً يعيش هذا الجيل في غالبيته على ما تركه له الآباء والأجداد، إن لم يكن فرط بما تُرك له، تماماً مثلما تم التفريط بمنظومة القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تركها الآباء والأجداد، لتبدأ مع هذا التفريط بوادر تفريط آخر أخطر، وهو تفريط بالمنجز الوطني، من خلال التطاول على مؤسسات الوطن، والمحاولات المتكررة للخروج على القانون، وأخطر ما في هذه المحاولات، إن بعض الذين يمارسونها صاروا يعتقدون أنهم أكبر من الوطن ومن قوانينه ومؤسساته، الأمر الذي كان لابد من إيقافه عند حده، لذلك جاء النطق الملكي الحاسم عندما قال جلالة الملك»لايوجد أحد أكبر من البلد»وهو نطق ينطبق عليه المثل العربي» قطعت جهيزة قول كل خطيب»، فهل يستوعب هؤلاء الرسالة الملكية الحازمة، فيسلموا بأنهم ليسوا أكبر من الوطن فيرتدعوا قبل فوات الأوان.عن (الرأي)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: