?
 الملك والرئيس العراقي يتفقان على توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين       الأوراق المالية تدعو إلى حظر الإعلان وإقامة الفعاليات للجهات غير المرخصة من قبلها       ضبط معمل لتزوير ماركات عالمية لمكملات غذائية ومستلزمات طبية       فيصل الفايز: أمتنا أصبحت تعيش اليوم ما يشبه مرحلة سايكس بيكو جديد       محافظ العاصمة : احالة قضية الحفرة الامتصاصية الى المدعي العام       ضبط 80 تنكة زيت مغشوش في جرش       اختتام دورة صحفية شاملة في "بترا"      

دولة الإنتاج .... بقلم : د. باسم الطويسي

بقلم : د. باسم الطويسي

هناك اطروحات متكررة يحملها الخطاب السياسي الملكي في المجالات الاستراتيجية والسياسية والتنموية؛ والتكرار على الأغلب يأتي من باب التأكيد والالتزام والدعوة الى المزيد من التراكم. في خطاب العرش الأخير استخدم جلالة الملك لأول مرة مفهوم "دولة الانتاج"، وعلينا أن نأخذ هذا المفهوم بكل دلالاته الاجتماعية والسياسة والاقتصادية. صحيح تكرر مفهوم الاعتماد على الذات في الادبيات السياسية الأردنية منذ فترة طويلة، والتقطت الحكومة السابقة هذا المفهوم واستخدمته، لكن فلسفة "دولة الانتاج" تعني أطروحة جديدة تتطلب من المؤسسات والجهات التنظيمية والرقابية الحكومية ومن المؤسسات المعنية بالثقافة والتعليم والتنشئة الاجتماعية والمؤسسات والقطاعات التي تشتغل على البحث والتطوير والابتكار التقاط هذه الاطروحة والعمل على تهيئة بيئة جديدة ليس في مجال الاستثمار والاقتصاد بل في ثقافة الناس واتجاهاتهم.

دولة الانتاج في سياق الخطاب الملكي تعني العمل على خلق تحول اجتماعي ثقافي واقتصادي في اتجاهات الأردنيين؛ في رؤيتهم لأنفسهم وفي رؤيتهم للمستقبل، وفي الطريقة التي يجب أن تعيد الدولة تشكيل توقعات الناس، وبأن ثمة أملا بالاعتماد على الذات، وإعادة تأسيس القدرات الوطنية والانطلاق بها من قاعدة التنافسية، وأن لا مكان في هذا العالم الا بالإنتاج والتراكم والتميز.

إن تسييل "ثقافة صناعة الفرص والاعتماد على الذات" وتحويلها الى قاعدة اجتماعية صلبة لا يعني أننا نحتاج الى عملية تاريخية طويلة حتى نحدث التحولات المطلوبة ولا الى حرق المراحل، إن قفزات التحديث المعاصرة تعلمنا أنه اذا كانت المجتمعات في النصف الثاني من القرن العشرين قد احتاجت الى أربعة او خمسة عقود كي تحقق شروط التحديث وبناء قاعدة انتاجية صلبة فان المجتمعات المعاصرة يمكن ان تحقق نفس الإنجاز بقفزة واحدة خلال اقل من عقد.

ليس وحدهم الأفراد؛ رجالا ونساء، هم من لديهم القدرة على تحويل التحديات الى فرص؛ بل ايضا يمكن أن تفعل هذا المجتمعات والدول. يتردد هذا الخطاب مرارا وتكرارا في الحالة الأردنية، لكن اليوم نحن امام لحظة الحقيقة التي قد تكون نعمة من السماء لإعادة اكتشاف الذات من خلال اعادة التفكير والكشف عن القدرات الحقيقية التي تعيد تأهيل الدولة والمجتمع للتخلص من آثار عقود طويلة من الاقتصاد السياسي المعتل، الذي قد يكون أفاد البلاد وصان الاستقرار في لحظات معينة، لكنه لم يحفظ الاستقلال الاقتصادي او السياسي في يوم، ولم يسهم بشكل جدي في خلق تراكم نوعي في معظم مؤشرات قوة الدولة.

هناك العديد من ملفات الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي كانت حاضرة في الخطابين الرسمي والمجتمعي ولكنها لم تؤخذ بجدية وصرامة وبقيت جزءا من الاستعراضات الوطنية التي توظفها النخب وبعض المؤسسات لتحقيق اهداف او أغراض آنية دون إحداث تحولات جدية؛ مثل ملفات إصلاح المالية العامة والاستثمار والضريبة والنزاهة ومكافحة الفساد وتنمية المحافظات أو بناء قاعدة انتاجية وطنية او إعادة بناء الموارد البشرية، دوما كان هناك ترياق يأتي من الخارج يجعلنا نبقى على قيد الحياة ولكنه غير قادر على حماية الحياة واستمرارها. في لحظة اكتشاف الذات ثمة فرصة حقيقية لإحداث قطيعة حقيقية مع عقود من التعايش مع التشوهات الاقتصادية والارتهان السياسي.

سيقال إن المهمة صعبة بالفعل؛ كيف نعيد الأردنيين على سبيل المثال الى الزراعة؟ وقبل ذلك كيف نبني نموذجا اقتصاديا انتاجيا في الزراعة قابلا للاستدامة والقبول والمنافسة وسط ندرة المياه والجفاف وعقود من التصحر، وكيف ننافس في الصناعات الجديدة وحولنا تصعد مدن جديدة يخصص لها ثروات طائلة، وكيف ندشن بنى تحتية وسط بيئة اقليمية رخوة وموارد محدودة؛ كل ذلك يقال حينما يراد افشال اي تحول صعب، وهو وارد بالفعل ولهذا فهو تحول صعب، لكن في مقابل كل تحد هناك ثلاث فرص على الاقل؛ لا يوجد أمامنا خيار إلا الارتهان والاستلاب، أو التحول إلى دولة إنتاج.عن (الغد) الاردنية





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: