?
 الرئيس العراقي يختتم زيارة عمل للمملكة       جمعية رجال الأعمال تهنئ الملك بجائزة تمبلتون       رئيس الوزراء يلتقي الرئيس العراقي       الملك والرئيس العراقي يتفقان على توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين       الأوراق المالية تدعو إلى حظر الإعلان وإقامة الفعاليات للجهات غير المرخصة من قبلها       ضبط معمل لتزوير ماركات عالمية لمكملات غذائية ومستلزمات طبية       فيصل الفايز: أمتنا أصبحت تعيش اليوم ما يشبه مرحلة سايكس بيكو جديد      
 إرادة ملكية بإعادة تشكيل مجلس أمناء صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية      

الملك يقرأ معادلة الثقة: الثوابت والمتغيرات .... بقلم : إبراهيم السواعير

بقلم : إبراهيم السواعير 

أعاد جلالة الملك في خطاب العرش أمس كلّ متغيرات معادلة الثّقة بين الشعب والحكومة إلى حالة من الثبات، لتكون صراحة جلالته ومكاشفته قراءةً دقيقة لطرفي هذه المعادلة، وخصوصاً في توصيفه لحالة «عدم الرضا» التي يلمسها جلالته ويستقيها من «الناس»، العنصر الأقرب إليه، ومصدر إعجابه واعتزازه؛ خصوصاً وهو يتوجّه بكلّ المحبّة والتحيّة إلى «الشعب الأردنيّ العظيم»!

وإذا كان جلالته، وكعادته لا يتغطّى حديثه بالإنشاء الخطابيّ أو بالتعابير المزوّقة من الكلام، بل هو يسمّي الأمور بمسمّياتها ويضع النقاط على الحروف، فإنّ استهلاله هذا الخطاب المريح والمهم بمفردة «التحدّي» وانطلاقه منها إلى محاور ذات علاقة، أهمّها التوافق الوطنيّ والعمل بروح الفريق الواحد،.. يضعنا جميعاً في شراكة حقيقيّة أمام ظرفٍ دقيقٍ وقضايا مُلحّة، وتنميةٍ تشوبها بعض أخطاء- وهي حالة عامّة لا تقف عند بلدنا وحده- مع أنّ هذا لا يعفي أحداً من مسؤوليّته؛ إذ لا بدّ أن تكون هذه العثرات مصدراً للتعلّم أو تغذيةً راجعةً في كلّ نموذجٍ تنمويٍّ أساسُه الإنسان وغايته الإنسان، باعتباره غاية التنمية ووسيلتها في آن.

ومن نافلة القول إنّ من متغيّرات معادلة الثّقة بين المواطن والمؤسسة الحكوميّة هذا الجوّ المشحون بالشكّ والريبة، وهو جَوٌّ ،كما أعرب جلالته عن أسفه أمامه، يزيد من الفجوة ويشتت الجهود والرابح الوحيد فيه غير الوطن، الذي تتزايد فيه بسببٍ من هذا الظرف، حالات الانسحاب المقيتة الناشئة عن الإحباط واليأس والقنوط وانتشار حالةٍ من عدم الجدوى بأيّ جهدٍ للإصلاح.

فهي رسالة جلالته الضروريّة التي لا تقف عند وصف الحالة فقط، بل تحمل في مضامينها حلولاً آنيّةً وسريعةً- لطالما ركّز عليها وأهاب بها- وأهمّها وفي مقدّمتها خلق طاقةٍ إيجابيّة لدى الأردنيين تتوهّج بالإيمان بالوطن وأنّ جهود محاربة الفساد، والإصلاح، لم تتوقّف، بل هي ماضيةٌ في قنواتها القانونيّة، ومساربها المؤسسيّة المستمرّة، وذلك ما يعيد الثقة؛ فتتراجع خطوات الانسحاب من حالة الشراكة، ويتعزز الفرح بالوطن، وتُفوّتُ كلّ الفرص المتربّصة والجاهزة لجلده والنيل من إنجازاته ومكتسباته ورسالته السّامية الكبيرة، وذلك ما أجج مشاعر جلالته الكبيرة وهو يخاطب الأردنيين بقوله «أنصفوا الأردنّ، وتذكّروا إنجازاته!»، وقول جلالته «الأردنّ دولة القانون؛ ولن نسمح بأن يكون تطبيق القانون انتقائيّاً»!

ولأنّ جلالة الملك يدرك ما لـ«الفساد» من آلام وتبعات مجتمعيّة وإنسانيّة، فإنّ وصفه لهذه الآفة بـ«المرض» لهو عنوانٌ صريح من رأس الدّولة بأنّ كلّ مؤسساتها ستتحمل مسؤولياتها ولن تتتهاون في اجتثاثه ومحاسبة من يتطاول به على المال العام، وبهذا تعود متغيّرات معادلة الثقة بين الشعب والحكومة إلى حالة من الاطمئنان، أمام لفتةٍ ملكية بضرورة الشفافية في المحاسبة والمساءلة وتعزيز أجهزة الرقابة من خلال قطاعٍ عام قادر ومُطوّر يشتمل على الكفاءة والنزاهة في ما يقدّمه من خدمات.

إنّ حساسيّة جلالة الملك أمام الفساد هي حساسيّته ذاتها أيضاً أمام ما يمكن أن تفعله «الإشاعة» من تأثيرٍ على سمعة الأردنّ، التي لا يمكن لأيّ أردنيٍّ أن يقبل بأن تكون على المحك!

ونحو أردنٍّ متطوّر في اقتصاده، معتمدٍ على إنسانه، مؤكّد لفرص الاستثمار فيه، يضعنا جلالته بنموذجٍ كلاسيكيٍّ، ربّما يكون رتيباً وغير قادرٍ على النهوض بمتطلبات العصر وتحدياته الاقتصاديّة، وأمام ذلك فلا مناص من نهجٍ مبادرٍ علميٍّ وواقعيٍّ يحفز النموّ ويعزز الاستقرارين الماليّ والنقديّ، ويعالج تفاقم المديونيّة، ويستقطب الاستثمارات لتوفير فرص العمل للأردنيين، «الذين يستحقّون الكثير».

وفي المعادلة السياسيّة، فلا يفتأ جلالته يُذكِّر بثابت هذه المعادلة؛ رسالة الثورة العربيّة الكبرى التي يستند إليها الأردنّ، ومبادئ النهضة العربية الكبرى ورفض الظلم، والدفاع عن وسطيّة هذا الدين الحنيف بما يشتمل عليه من تسامحٍ ومحبّةٍ وإنسانيّةٍ واعتدال.

كما أنّ ثابتاً لا يقبل المساومة أو أن يتغيّر في موقف الأردنّ تجاه القضيّة الفلسطينيّة، في رفع الظلم عن الشعب الفلسطينيّ الشقيق وإقامة دولته المستقلّة ذات السّيادة.

أمّا واجب الأردنّ، هذه الدولة الراسخة التي تقترب من الذكرى المئوية الأولى لتأسيسها، في محاربة الإرهاب وفكره المتطرّف الظلاميّ، فهو التزامٌ أصيلٌ من لدن جلالته، ليظلّ بلدنا بلد الحريّة والديمقراطيّة، جغرافية طاردةً للإرهاب، ببطولات الجيش العربيّ المصطفويّ والأجهزة الأمنيّة، وثقة الشعب والمؤسسات بهذه البطولات والتضحيات على الدّوام.عن (الرأي)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: