?
 الملك والرئيس العراقي يتفقان على توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين       الأوراق المالية تدعو إلى حظر الإعلان وإقامة الفعاليات للجهات غير المرخصة من قبلها       ضبط معمل لتزوير ماركات عالمية لمكملات غذائية ومستلزمات طبية       فيصل الفايز: أمتنا أصبحت تعيش اليوم ما يشبه مرحلة سايكس بيكو جديد       محافظ العاصمة : احالة قضية الحفرة الامتصاصية الى المدعي العام       ضبط 80 تنكة زيت مغشوش في جرش       اختتام دورة صحفية شاملة في "بترا"      

المنعطف الذي لا ينتهي .... بقلم : ماهر ابو طير

بقلم : ماهر ابو طير

اكثر جملة تتكرر في حياتنا السياسية، تلك الجملة التي تقول اننا نمر بمنعطف تاريخي، وكلما اريد تمرير مشروع، او قرار، او توجه، او ضبط الداخل، على الساعة الصيفية لهذا او الساعة الشتوية لذاك، قيل لنا ان علينا ان نكون حذرين، فنحن امام منعطف تاريخي.

هذا هو اطول منعطف تاريخي، ويستحق ان ينافس على ارقام غينس، ومن حظ الذين يستعملونه ان لا احد يعترض على المصطلح علنا، فقد انطلى حتى بات ثقافة سائدة.

يالهذا المنعطف الذي لاينتهي ابدا، وعلى مدى عقود، مازلنا نعبر هذا المنعطف، واذا اردات حكومة، اي حكومة، رفع الضرائب، قيل لنا ان الخزينة امام منعطف تاريخي، واذا اردنا منع الاحتجاجات قيل لنا ان البلد لايحتمل، فنحن امام منعطف تاريخي، واذا اريد للحريات العامة ان تنخفض، قيل لنا ان الوضع حساس، ولايحتمل النقد، واننا كلنا امام منعطف تاريخي، واذا ضجرت الدولة، من هذا الحزب او ذاك، قيل لنا، ان مشاريع الوطن البديل تهدد البلد، واننا امام منعطف تاريخي، ولابد من التهدئة.

لاتعرف هل هذا افلاس في المفردات، اي كثرة استعمال  مصطلح المنعطف التاريخي، ام ان هذا هو المصطلح الوحيد الذي يمثل حالتنا، وكأننا ندور بطريقة صعبة، ونحاول حقا تجاوز هذه «الكوربة» الخطيرة والحساسة، فلا ينتهي المنعطف اساسا، وقوسه ممتد بطريقة غريبة جدا، ام ان وسائل مخاطبة الداخل الاردني، قائمة على مبدأ التخويف والتحذير، باعتبار ان علم النفس، يرتبط بشكل كبير بالسياسة، فيكون مصطلح المنعطف التاريخي، اقرب الى الايحاء بكون سيارتنا قد تنقلب، لاسمح الله، او ان اي خطأ كفيل بإطالة هذا المنعطف، فلا ينتهي ابدا، هذا فوق الايحاء ان هناك قناصا يترصدنا في زاوية ما، خلال عبور هذا المنعطف، من اجل اصطيادنا، او النيل منا؟!.

هذا المصطلح الوظيفي، بات بائدا، ولايمكن ان تدار شؤون الداخل بهذه الطريقة الى ما لا نهاية، فالمصطلح ومعه حزمة مصطلحات يتم توظيفها دائما، توحي بالخوف والحذر وعدم الاستقرار، وان المفاجآت ممكنة كل يوم، ولابد ان يقال هنا بصراحة، ان الذين يعلمون في مجال المحتوى السياسي، وتعبيراته، عليهم ان يغيروا كل هذه الحزمة البائدة، التي تتسبب بمشاعر من عدم الاستقرار، والذعر، وتنعكس بالتالي، على الحالة المعنوية للناس، وعلى الوضع الاقتصادي، وعلى تطلعات الناس للغد، بل وثقتهم في بلدهم، ومنسوب الاستقرار الداخلي، والاستقرار ضمن الاقليم.

لو اردنا اجراء دراسة لمضمون ومحتوى الخطاب الرسمي في الاردن، ازاء الناس، ايا كان مصدره، خطابات، او كلمات، او مقابلات، او أي نمط لاكتشفنا مشكلة كبيرة، ابرز سماتها، كثرة التكرار في العناوين، استعمال ذات المحتوى، في ظروف مختلفة، اللجوء الى مصطلحات عمرها اكثر من خمسين عاما، وهي ذات المصطلحات التي قيلت ازاء مواجهة فوضى الخمسينات في الاردن، وتتكرر هذه الايام، وتكررت سابقا، في ظروف الربيع العربي، وعند كل توقيت لازمة سياسية او اقتصادية او اجتماعية.

ربما الازمات تتعمق، ولاتتوقف، فهذه هي حياة الاردن، تاريخيا، اي كثرة الازمات من حوله وحواليه، وفيه ايضا، لكن الافلاس في الخطاب السياسي، يعبر من جهة اخرى، عن افلاس في الحلول، فلا يجد من يتحدثون من ملاذات، سوى احياء مصطلحات بائسة، فيقال لنا، اننا امام منعطف تاريخي، فلا تشعر بجسدك الا وقد مال مع المصطلح، بسرعة كبيرة، وكأننا على شفا هاوية.

منعطف تاريخي.هذا هوالمصطلح الاكثر افلاسا في حياتنا، ولعلها نصيحة لمن يقررون السياسات، ثم التعبيرات التي تفسر هذه السياسات او الاتجاهات، ان يجدوا لنا حزمة جديدة، من المصطلحات، لاتقوم على اساس تخويف الناس، والاستثمار في الخوف والذعر، مصطلحات تشد ازر الداخل الاردني، وتعطي الناس املا وقوة، وتحذرهم بطريقة منطقية، لاتستخف بعقولهم ومستوياتهم.

نحن امام مفترق طرق.نحن في عنق الزجاجة. نحن في نهاية النفق. نحن امام منعطف تاريخي، ويالهذه الايام، التي تبدأ باثارة الخوف، وتنتهي بتوظيف الذعر المحسوب، في ادارة السياسات.عن (الدستور)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: