?
 الحكومة : توجيه النيابة العامة السعودية التهم للموقوفين بمقتل خاشقجي خطوة هامة لتحقيق العدالة       الأمن:عدم صدق ادعاء قنديل باختطافه والاعتداء عليه       وزير الخارجية يلتقي نظيره العراقي       تجربة فنية ....تجربة فنية...تجربة فنية       الرئيس العراقي يختتم زيارة عمل للمملكة       جمعية رجال الأعمال تهنئ الملك بجائزة تمبلتون       رئيس الوزراء يلتقي الرئيس العراقي      
 إرادة ملكية بإنهاء مهام باسم عوض الله      

حل "المصيبة" يا دولة الرئيس؟ .... بقلم : نضال منصور

بقلم : نضال منصور

سيخضع مجلس النواب لاختبارات متعددة في الدورة العادية، وستوضع مواقف النواب تحت المجهر عند تعاملهم مع مشروعي قانون ضريبة الدخل، والجرائم الإلكترونية اللذين يهتم بهما الناس.

طوال الأشهر الماضية منذ تسلم حكومة عمر الرزاز مهامها والنقاش معها يتركز على إجراء تعديلات جوهرية على مشروع قانون ضريبة الدخل، وكان الرئيس الرزاز يحاول أن يشرح بأن هوامش الحركة المتاحة للحكومة في تعديل القانون محدودة جداً، فالحكومات السابقة متفقة وموقعة لاتفاقيات مع صندوق النقد الدولي، والتنصل منها وتعديلها بشكل جذري أمر صعب ولن يوافق عليه الصندوق، بل وأكثر من ذلك كشف الرزاز بأن الحكومة قدمت سيناريوهات معدلة لقانون الضريبة أبرزها تقديم تعديل محدود مرتبط بالحد من التهرب الضريبي، ومتابعة نتائج ذلك لثلاث سنوات قبل تعديل شرائح الإعفاءات، ولم يحظ الاقتراح بموافقة صندوق النقد.

أعلم وأتفهم أن الحكومة تعرضت لضغوط واسعة من صندوق النقد في التعامل مع مشروع قانون الضريبة، وأعلم أيضاً أن الحكومة بحثت خيارات التخلي عن برنامج صندوق النقد، ولكن النتائج لإدارة الظهر كانت حسب تقديراتهم وخيمة، ولذلك لم يذهبوا بهذا الاتجاه وقدموا مشروعاً معدلاً لا يحظى بتوافق ورضى مجتمعي.

إذا كنا نجد الأعذار لحكومة الرزاز بأنها تعرضت لضغوط صعبة من صندوق النقد في مشروع قانون ضريبة الدخل، فالسؤال للرئيس والفريق الوزاري من كان يضغط عليكم حتى لا تسحبوا مشروع قانون الجرائم الإلكترونية وتقدموا تعديلات جوهرية تصون حرية التعبير والإعلام؟

أقول هذا الكلام بعد أن خرج علينا الرئيس الرزاز بموقف جميل وغريب حين وصف في لقائه مع الشباب المادة (11) من مشروع قانون الجرائم الإلكترونية بـ "المصيبة" و"الفضفاضة" وبأنها تكمم الأفواه.

وشخصياً أتفق مع الرزاز في وصف المادة (11)، وأضيف بأنها كانت السبب في تراجع الأردن على مؤشر الحريات بعد أن تسببت في توقيف العديد من الإعلاميين ومستخدمي "السوشيل ميديا".

نعرف أن حكومة هاني الملقي هي التي أجرت التعديل على القانون وأحالته بتاريخ 28/5/2015 وقبل وصول حكومتكم للدوار الرابع.. فلماذا لم تقرر يا دولة الرئيس، وأنت تملك الصلاحية بسحبه من مجلس النواب ما دامت مادة واحدة بالقانون بهذا السوء والبشاعة؟!

أريد أن أذكر دولة الرئيس ووزيرة الدولة لشؤون الإعلام بأنني طلبت منهما في لقاء عام جمعنا مع صحفيين بأن يسحبوا مشروع قانون الجرائم الإلكترونية، وشرحت لهما مخاطره التي تتعدى المادة (11)، وتحديداً موضوع تعريف الكراهية والتجريم المبالغ به والذي يصل الى السجن 3 سنوات وغرامة 10 آلاف دينار.

وإذا لم تخني الذاكرة فإن الرئيس أبلغني أنه لا يستطيع سحب مشروع القانون بعد أن سحب مشروع قانون الضريبة، وإن لذلك كلفة سياسية.. وبصراحة لم أفهم هذا التفسير، ولم أوافق عليه، ووجدته تبريراً غير مقنع على الإطلاق.

وبعد أيام من تصريحات الرزاز للشباب يأتي الرد من رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة ليوجه سؤالاً استفهامياً وأعتقد أنه استنكاري بالقول "إذا كانت المادة (11) مصيبة كما قال رئيس الوزراء عمر الرزاز فلماذا لم تسحب الحكومة مشروع القانون كما فعلت مع قانون الضريبة، خاصة وأن المادة (11) ليست مطروحة للتعديل".

لا أريد أن أدخل في سجال ومزاودات مع الحكومة وفريقها، ولكن الوقت لم يفت لسحب مشروع قانون الجرائم الإلكترونية لتجاوز وتصحيح الخطأ والخطيئة التي ارتُكبت، ومثلما كان للحكومة قناعات ومواقف إيجابية من مشروع قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، فإن الحكومة تستطيع أن تستمع من أصحاب الاختصاص كيف يمكن أن تمنع تحويل قانون الجرائم الإلكترونية لقانون عقابي بامتياز، ونجد حلولاً لمشكلة تفشي خطاب الكراهية والإشاعات الكاذبة والحض على العنف دون المبالغة في التجريم حتى لا نوسم بأننا دولة "غير حرة"؟!

أقول للرئيس الرزاز الذي أثق بإيمانه بالديمقراطية والدفاع عن حرية التعبير أن مشروع قانون الجرائم الإلكترونية ليس أكثر من "حقل ألغام"، انفجاره لا يؤذي ويسبب الضرر للإعلاميين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي فقط، لكن شظاياه والضرر الذي سيحدثه سيطال صورة الأردن وهذا ما نحذّر منه ليلاً ونهاراً، ولكن لا حياة لمن تنادي . عن (الغد)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: