?
 «تنفيذي أبوظبي» ومحفزات المستقبل .... بقلم : حمد الكعبي       عمَار يا أبوظبي .... بقلم : ناصر الظاهري       نصف قرن والسؤال ذاته: محمد بن راشد «شو تبى» ؟ .... بقلم : علي صالح الضريبي        مَن يُلام في قمة بيروت؟ .... بقلم : عبدالرحمن الراشد       أجمل ما قيل في المرأة .... بقلم : إقبال الأحمد        «الحوثيون» مفاوضون بلا قرار .... بقلم : صالح القلاب        خليج نيوم نموذج الثورة الصناعية الرابعة .... بقلم : د. فهد بن جمعة       

رحيل «سيرة الذهب» .... بقلم : صالح القلاب

بقلم : صالح القلاب 

غيب الموت قبل عشرة أيام رئيس السودان الأسبق المشير سوار الذهب الذي يعتبر ظاهرة فريدة بين العسكريين الذين وصلوا إلى الحكم في بلدانهم بغالبيتهم بالإنقلابات العسكرية وهو ليس من هؤلاء وليس له علاقة بهم إذ أنه تولى الرئاسة في بلده السودان في عام 1985 بعد إنتفاضة شعبية أطاحت بنظام جعفر النميري وتخلى عنها»طواعية»لحساب حكومة مدنية عام 1986 ليتفرغ للأعمال الإنسانية والخيرية لنحو ثلاثين عاماً ويزيد.

وحقيقة أن رحيله كان خسارة لشعبه ولكل من عرفه، إن عن قرب وإن عن بعد، إذ أنه الجنرال الوحيد الذي لم يتمسك بالسلطة كغيره من العسكريين الذين ركبوا أمواج الإنقلابات العسكرية وبعضهم بقوا يقومون بإنقلابات»صامتة» للإحتفاظ بالحكم لسنوات طويلة ومعظمهم لم يغادر هذه الدنيا الفانية إلا بعد ضمان مجيء إبنه خلفاً له وحيث بدأ هذا يفعل ما فعله والده لتوريث ما وصل إليه وأيضاً بالمؤامرات والمعتقلات والإعدامات إلى إبنه وبينما هو لا يزال في السنوات الأولى من عمره!!.

لقد وصف رئيس الوزراء السوداني الأسبق الصادق المهدي الراحل الكبير بأنه كان :»سيرة الذهب» فهو صاحب سجل ناصع وهو كان وفياًّ بعهده عندما إلتزم مع القوى الوطنية بإدارة البلاد لفترة إنتقالية لعام فقط وهو أوفى بعهده خلافاً لما كان يفعل الآخرون الذين كانوا يُخلفون كما يتنفسون وهنا فإن المعروف أن تاريخ هذا البلد العربي سابقاً ولاحقاً كان مليئاً بمن كانت شعاراتهم وممارساتهم أيضاً من:» المهد إلى اللحد».

كنت قد إلتقيت هذا الإنسان الرائع في العديد من المؤتمرات العربية وكان دائماً وأبداً قليل الكلام :»ما قل ودل» وكان كلامه يغلب عليه الهمس وكان يعد مفرداته كما يعد «الجواهري» نفيس مقتنياته من الحجارة الكريمة وحقيقة أن سيرته، كما وصفها الصادق المهدي الذي يحمل على كتفيه إرث عائلته كريمة، كانت: «سيرة الذهب» فالسودانيون كلهم يجلونه ويحترمونه والعرب الذين إلتقوه كلهم يجمعون على أنه عملة نادرة في مرحلة البعض يصفها بأنها ردئية.

كان «سيرة الذهب»، كما وصفه الصادق المهدي ، يحرص في أسفاره وفي كل تنقلاته وحضور عشرات لا بل مئات المؤتمرات التي حضرها وشارك فيها يحرص على أن ترافقه زوجته التي كانت ودائماً وأبداً تبدو متدثرة بالوقار وبخجل جميل غير مصطنع وأكاد أجزم أنه لم يسمع صوتها ولو بكلمة واحدة أي من الذين شاركوا في كل المؤتمرات التي شارك فيها سوار الذهب ..رحمه الله الرحمة الواسعة وأسكنه فسيح جناته وهنيئاً له بأنه دفن في «البقيع» في المدينة المنورة بالقرب من مأوى النبي محمد عليه صلات الله ورضوانه.عن (الرأي)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: