?
 الملك والرئيس العراقي يتفقان على توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين       الأوراق المالية تدعو إلى حظر الإعلان وإقامة الفعاليات للجهات غير المرخصة من قبلها       ضبط معمل لتزوير ماركات عالمية لمكملات غذائية ومستلزمات طبية       فيصل الفايز: أمتنا أصبحت تعيش اليوم ما يشبه مرحلة سايكس بيكو جديد       محافظ العاصمة : احالة قضية الحفرة الامتصاصية الى المدعي العام       ضبط 80 تنكة زيت مغشوش في جرش       اختتام دورة صحفية شاملة في "بترا"      
 إرادة ملكية بإعادة تشكيل مجلس أمناء صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية      

الإعلام التعبوي .... بقلم : عبدالله بن بخيت

بقلم : عبدالله بن بخيت

كتبت مرة عن الصراع بين الهلال والنصر، تحدثت عن سيطرة الهلال (فيما مضى) على الصحافة، استخدم في هذه المقالة كلمة (الصراع) لا كلمة (التنافس) عن قصد، خدمة لغرض هذه المقالة. التنافس في الكورة ينحصر نظرياً فيمن يفوز وفيمن يهزم في حدود القوانين المشتركة المتفق عليها من الفريقين على أرض الملعب، بينما الصراع حسب ما أراه يمتد إلى أبعد ويكون أكثر تعقيداً. الصراع هو التنافس على الجمهور وعلى المؤسسات وعلى المسؤولين المؤثرين والفعاليات خارج الملعب، هذا ما جرى بين الهلال والنصر في زمن مضى.

المشكلة التي وقع فيها الأمير الراحل عبدالرحمن بن سعود في أيام عز النصر أن ركز جهوده على بناء جماهير لفريقه تقف معه في المدرجات وفشل في تشكيل جماهير تساند فريقه خارج الملعب، في المقابل كسب الهلال الجمهورين، لذا تلاحظ دائماً الهلال أكثر ثراء وأكثر نفوذاً وأقوى إعلاماً من النصر بل يتهم أحيانا بأنه فريق الحكومة.

لا أريد أن أتحدث عن الهلال والنصر ولكن استدعيت الصراع بينهما للحديث عن الفرق بين مخاطبة الجماهير النوعية مقابل مخاطبة جماهير المدرجات، من طبيعة جماهير المدرجات أن حركتها جماعية، تفتقر إلى الرأي المرشد والمستقل، في المقابل لا ترضخ الجماهير النوعية للتبعية والرأي الصارخ والوعود الحالمة. كل فرد من هذه الطبقة مستقل يقرأ مستقبله أو مصلحته وحده أو من خلال النقاش مع أقرانه، يعطي ميوله أو صوته أو تبرعه وفقاً لرؤيته وتحليله الخاص، مصالحة لا تبرمجها البروبوغندا نيابة عنه كما هي الحال مع جماهير المدرجات.

الجمهور النوعي طيف ممتد، يكون أكثر وضوحاً كلما ابتعد عن الدهماء ويكون ملتبساً كلما اقترب من الدهماء. هذه الطبقة تشكل عادة القوى العاملة في المراكز المتوسطة والعليا من المؤسسات الخاصة ومؤسسات الدولة (المديرون والأطباء والضباط ورجال الأعمال.. إلخ). بينما جهور المدرجات إما من طبقة صغار السن لم تتبلور لديهم المعارف بعد، أو من الطبقة البسيطة، أو الطبقة الكادحة كما تسميها الأدبيات الاشتراكية.

ينقسم الإعلام حسب هذه الطبقية إلى قسمين؛ قسم تعبوي يتجه إلى جمهور المدرجات، وقسم (إعلام وإقناع) يتجه إلى الطبقة الوسطى.

مع توسع استخدام السوشل ميديا وإغراء السهولة فيها بدأ إعلامنا المحلي يتوجه في خطابه إلى جمهور المدرجات، هذا جيد ولكنه أهمل الجمهور النوعي. في ظني وقع في فخ التقسيم السني. رغبته في التوجه إلى الشباب أدى به أن يهبط بلغته وموضوع طرحه إلى أبسط درجة ممكنة، الأمر الذي صرف الطبقة النوعية عن متابعته. مع غياب الإعلام الرزين أو ضعفه أصبح جيش الإعلاميين العامل على جمهور المدرجات في تويتر متحدثاً للجمهوريْن معاً، ولأن طبيعته تعبوية لا عقلانية يصبح كل من لا يتفق معه حتى في أدق التفاصيل عدواً.عن (الرياض) السعودية

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: