?
 تمنيات.. أم مشاريع حقيقية؟ .... بقلم : مكرم الطراونة       حرائقهم وسيولنا .... بقلم : فهد الخيطان       كي لا نكتب مقالاتٍ لا تُقرأ .... بقلم : محمد داودية       منابت الشهداء .... بقلم : بلال حسن التل        براءة مركز حماية وحرية الصحفيين .... بقلم : نضال منصور       الاجهزة الامنية.. الف تحية .... بقلم : حاتم العبادي        رفقاً بالوطن .... بقلم : يوسف الحمدني      

السيول وما أدراك .... بقلم : ابراهيم عبدالمجيد القيسي

بقلم : ابراهيم عبدالمجيد القيسي

رحمهم الله؛ ضحايا السيول وشهدائها، الذين بلغوا 32 مواطنا أردنيا خلال 3 أسابيع، في الموجة الأولى قبل حوالي 3 أسابيع، فقدنا 21 مواطنا، نالوا الحظ الأوفر من الاهتمام الرسمي والإعلامي، بسبب وجود أطفال «طلاب مدرسة» بين الضحايا الشهداء الغرقى، وما زالت قضيتهم تتفاعل بعد أن عصفت باستقالة وزيرين من الحكومة، تحت وطأة الرأي العام الذي ما زال يتعرض لمزيد من «فزعات» التضليل، أما في الموجة الثانية من هذه السيول التي ما زالت نتائجها المؤسفة تتداعى حتى وقت كتابة هذه المقالة، بلغ عدد ضحاياها الشهداء الغرقى 11 مواطنا، ومن بينهم أطفال وجنود حاولوا انقاذ الضحايا ..وما زال البحث جار عن مفقودين..

وما زال التنكيل بنا مستمرا، وهذه المرة أيضا يسلك التحليل الخطير سلوك التضليل والفلسفة والعبقرية:

مقولة التغير المناخي؛ التي لا يمكننا أن نهاجمها حتى لو كان الأردن قارة قطبية، تتداعى ثلوجها وتذوب بكميات ترفع منسوب مياه البحار وتهدد بإغراق دول، كل ال»معلمين والمعلمات» في الإعلام المفزوع يتحدثون عن التغير المناخي، الذي داهم القارة الأردنية القطبية، فعصف بالبنى التحتية..وما زال الكلام يخرج منهم فتحا فكريا علميا يكوي،»كالجمر المتوقد»..التغير والتغيير المناخي هو السبب، علما أن العواصف الرعدية سلوك طبيعي للماء في الفضاء منذ بدء الخليقة، وكل المنخفظات الجوية تتشكل بالطريقة نفسها.

يضاف الى مقولة التغير المناخي هجوم معروف مسجوع ضد مؤسسات الدولة الأمنية الدفاعية والخدمية، وقرأت «ندبا» كثيرا من هؤلاء، يتحدثون عن عدم وجود بنية تحتية ولوجستية، فالقوم يتحدثون عن أمريكا وإمكانياتها، التي رغم عظمة حجمها إلا أنها «أمريكا نفسها» تبوء بعدد أكبر من ضحايا السيول الناجمة عن الارتباكات الجوية كالأعاصير والأمطار الرعدية..

الناس ماتوا؛ ويموتون في الحوادث، وكل واحد منا معرض للخطر، وليس بمعصوم، فطغيان السيل لا تصمد أمامه الدول العظمى ولا قوى الكوكب، حيث للطبيعة أسلوبها في «التغيير» والتعبير، والنقد «الجاهل» يطغى، على الرغم من أن الأردن يتعرض للمرة الثانية خلال أقل من شهر، لمثل هذه الحالة من الأمطار الرعدية، التي يتمخض عنها سيول تجري لتداهم مناطق مشمسة ولم يسبق لها أن تعرضت لمطر، فالماء الفائض عن حاجة الأرض الذي لم تتمكن من ابتلاعه بسبب سقوطه وتجمعه المفاجىء، هو الخطر.

قامت الدولة وكل مؤسساتها بواجباتها، فهي حذرت كثيرا وعلى امتداد الأسابيع الثلاثة الماضية من خطر السيول، وعن هذه الموجة تحديدا «طرمتنا» وسائل الاعلام بشدة التحذير، ومع كل هذا حدثت الكارثة، ويبدو أن من بيننا كثيرين، لا يقرون لا بمنطق ولا بخبر ولا بحقيقة، ويشرعون بالحديث السيء النقاد بلا أساس منطقي، فيهاجمون الأرصاد والدولة ومؤسساتها، بينما نجد المواطن نفسه لا يسمع قولا ولا يتلقى تحذيرا حول كارثة، ويمارس حياته بشكل طبيعي، ويريد من الدولة أن تحميه رغم تحذيراتها له بعدم السقوط في الخطر واحتمالاته.

رحم الله الشهداء؛ وألهم ذويهم الصبر والسلوان والعوض من الله، ولا شكر على واجب، حيث قامت به المؤسسات الرسمية بكل المطلوب منها وبما ملكت من طاقة وخبرة، فمنذ أيام والأرصاد الجوية وكل وسائل الاعلام تحذر، وبعد أن خيمت العاصفة وبدأت تضرب في الجنوب والوسط من البلاد، قامت الحكومة بمواكبتها، وقدمت المعلومة السريعة الشفافة بلا تجميل ولا تضليل، وكل الأجهزة المعنية قامت بدورها، حتى الجيش الباسل، تحرك بكل قوة، فقدم الطائرات والقوارب والرجال، وطفقوا بحثا عن المفقودين، والدفاع المدني قدم هذه المرة شهيدا من كوادره، ولم يتأخر عن القيام بدوره.. الجميع عمل كل ما يستطيع، وما يجب عليه، لكن الحوادث «قدر إلهي»، تحدث، ويوجد فيها جانب من «لا مبالاة» سقط فيه بعض الناس، فتعرضوا لخسائر مادية وفي الأرواح..

حمانا الله من كل خطر، وحمى الوطن من الأخطار ومن الفزعات الـ»فلسفية»، التي لا يستطيع منظروها أن يفعلوا غيرها في مثل هذه الاختبارات..هم تعودوا التشكيك بكل شيء، لا سيما حين يجلسون في مقاعدهم الدافئة في بيوتهم، بينما الجنود في الميدان يموتون بحثا عن إخوتهم المواطنين الذين تعرضوا للكارثة..

ابتعدوا عن مجاري السيول، واستمعوا للتحذيرات.. ولا راد لقضاء الله الا هو سبحانه.عن (الدستور)





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: