?
 "تنشيط السياحة" تفوز بجائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب عن فئة السياحة       السفير البلجيكي يؤكد اهمية زيارة جلالة الملك الى بلجيكا والاتحاد الاوروبي       السفارة القطرية تحتفي باليوم الوطني       وفاة الفنان الأردني يوسف يوسف بعد صراع مع المرض       طقس الأربعاء : منخفض جوي يؤثر على المملكة اليوم وغدا       كي لا يتّسع الفتق على الرتق .... بقلم : محمد داودية       أخطأنا.. من واجبنا أن نعتذر .... بقلم : حسين الرواشدة      

الذين حول الأسد وحواليه .... بقلم : ماهر ابو طير

بقلم : ماهر ابو طير

أكبر خطيئة ارتكبها من حكموا العراق، بعد سقوط نظام صدام حسين، عام 2003، كانت تطبيق قانون اجتثاث البعث، وهو يعني عمليا الانتقام، من كل عراقي، كان محسوبا، على النظام السابق، مما صنع طائفة عراقية حاقدة وغاضبة ومتضررة، داخل العراق، آنذاك، وهي طائفة كبرى، انقسمت لاحقا، الى لاجئين في المهاجر، وأعضاء في تنظيمات متطرفة، ومهمشين، ومنبوذين، في وطنهم وخارجه.

بدلا من استيعاب كل مكونات العراق، وتوحيدهم، وإشاعة التسامح، والعفو، وتوظيف كل هذه القدرات والكفاءات، تم، أيضا، حل جيش العراق، واجتثاث الكفاءات، تحت عناوين سياسية وحزبية.

كان الخاسر الوحيد، هو المجتمع العراقي، الذي تحول الى فئتين، فئة حاكمة جديدة، وفئة منبوذة ومقهورة، تم ايذاؤها بكل الوسائل، وهكذا كان العراق، يواصل طريقته، فلا بد من فئة غالبة، وفئة مغلوبة دوما، فئة منتصرة، وفئة مقهورة، فئة تتم معاقبتها، وفئة تمارس الانتصار على طريقتها، فلا تختلف عن جلاديها السابقين، ولا عن افكهم، وقواعد التمييز والتفرقة التي تبنوها.

نستذكر، هذه الحالة، ونحن نرى حالة شبيهة بها، لكنها معاكسة، واليوم يريد كثير من السوريين المعارضين العودة الى بلادهم، وبالذات من بين النخب السياسية والاقتصادية و الاجتماعية والإعلامية، وهؤلاء كثرة، وليسوا قلة، لكن البعض في دمشق الرسمية، يزاودون عليهم، وبدلا من تشجيعهم على العودة، وحض النظام على التسامح، وطي كل الملفات السابقة، يخرجون علينا بتصريحات تشع كراهية وحقدا، ضد هؤلاء، عبر احتكار الوطنية، وتخوين هؤلاء، وفرز السوريين، أيضا، الى طائفتين، طائفة المؤيدين للنظام بكل تنويعاتها المذهبية والدينية والعرقية والاقتصادية.وطائفة أعداء النظام. طائفة الخونة، والمارقين.وطائفة» الأكثر شرفا» الذين صمدوا وتحملوا داخل سوريا.

هكذا نحن امام حالتين، متقاربتين، برغم الاختلافات في وجوه كثيرة، الأولى نجمت عن الاحتلال في العراق، سقط نظام وجاء نظام جديد يريد الانتقام من ملايين العراقيين الذين كانوا محسوبين على النظام السابق، فيما الحالة السورية، نجمت عن الفوضى العارمة، حيث  بقي النظام قويا، ويريد بعض المنافقين ممن يدعون وكالة النظام، تقسيم السوريين الى طبقتين، أيضا، والانتقام من ملايين السوريين، الذين غادروا او مارسوا نقدا او معارضة،او حتى تحسسوا مذهبيا، او خافوا على عائلاتهم فغادروا بلادهم.

في الحالتين نحن امام إعادة ترسيم لجغرافيا الولاء، على أسس تافهة، ومنحطة أخلاقيا، لأننا امام حالات لايتم تحديد الولاء فيها للهوية الوطنية، او الوطن، بقدر التبعية لهذا النظام او ذاك، وفي الحالتين، الاحتلال او الفوضى، كان المشترك بينهما، تقسيم المواطنين الى فئتين، وشطر البنية الداخلية، والتورط في التقييمات والتصنيفات، واستمرار دفع الفواتير في العالم العربي، الذي لابد فيه، ان تدفع فئة ما الثمن، من اجل ان ترضى فئة ثانية.

كيف يمكن للعالم العربي، ان ينهض بهذه الذهنية الثأرية، ونحن نرى ان حاضنات تاريخية مهمة، مثل العراق وسوريا، تتورط في هذه الحالة البشعة، التي تؤدي الى تقسيمات مذهبية، على صعيد الكتل الاجتماعية، إضافة الى تصنيف المواطنين، سياسيا، وليس مذهبيا، الى فئات مقبولة، وفئات مغضوب عليها؟!.

اين منطق التصالح، وطي الملفات، الذي نتحدث عنه ليل نهار، الا اذا كانت هذه السياسات مدروسة جيدا، لان الغاية منها إعادة رسم الجغرافيا الاجتماعية والسياسية، دون أي حساب للكلف، داخل أي بلد، وهذه العملية التي تجري بلا معايير، سوى تصفية الحسابات، لاتضع في بالها، احتمال انقلاب كل المعادلات، وسنرى بأم اعيننا، الذي سيحدث لو سقط النظام السوري، مثلا، والكيفية التي سيتعرض عبرها انصار النظام الى ذات آليات التصفية اوالعقاب والانتقام والتصنيف، مثلما قد يحدث ذات الامر في العراق، لو تغيرت معادلة الحكم الحالية، وتقلدتها طائفة سياسية جديدة، لن تتورع أيضا، عن محاسبة الذين حاسبوا الناس، بعد عام 2003 الى عامنا هذا؟!.

ان المراهنة على يقظة الوعي، وفطنة بعض الأنظمة الرسمية العربية، الى كلف التطهير الداخلي، مراهنة بائسة، ولن تؤدي الى نتيجة، فقد بات قدر هذه المنطقة، ان تواصل الانتحار بيدها، وبيد غيرها.عن (الدستور)

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: