?
 دمشق تدين تصريحات ترامب "اللامسؤولة" بشأن الجولان       ارتفاع عدد ضحايا "عبّارة دجلة".. واعتقال مشغّلها       ما هي السيناريوهات المحتملة في الجزائر؟       تشييع رسمي وشعبي لضحايا الهجوم الإرهابي في نيوزيلندا       فيسبوك تقر بفضيحة كلمات المرور       العاهل الاردني يرافقه ولي العهد يرعى احتفال القوات المسلحة بالذكرى 51 لمعركة الكرامة الخالدة       جامعة الدول العربية و الاتحاد الأوروبي وتركيا يرفضوا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان       

حرب الشائعات .... بقلم : د. محمد طالب عبيدات

بقلم : د. محمد طالب عبيدات

تتنامى الحرب الباردة وغير المُعلنة للشائعات في هذه الأيام بشكل مُلفت للنظر لأسباب كثيرة يعلمها الجميع وأهمها أن الوطن بات مُستهدفاً من قوى الشر سواء الخارجية أم الداخلية، فعندما يتعرّض الوطن إلى 22 إشاعة خلال ست وثلاثين ساعة وبمعدّل إشاعة لكل مائة دقيقة فاعلم بأن الوطن وبيئته الإستثمارية والإقتصادية وأمنه المجتمعي بات مهدّداً ويستخدم مروّجو هذه الإشاعات الهدّامة بعضاً من مستخدمي التواصل الإجتماعي كأدوات ناقلة ومضللة لإشاعاتهم؛ فمطلوب فوراً من كل أردني شريف التنبّه لهذا الخطر من الحرب النفسية الذي بات يدخل بيوتنا ومؤسساتنا من شبابيكها قبل أبوابها وبدون إستئذان.

فكُثُر زخم وتنوّع الإشاعات مؤشّر قوي على وجود بؤر إنشطارية مروّجه ومراكز إنتاج لهذه الإشاعات على سبيل العبث بأمننا الوطني الذي سجّل نجاحات ضربت معاقل الحاقدين بالعمق، وهذا المؤشر يعني بضرورة توخي الحذر من قبل الجهات الرسمية والتي عملت من خلال الحكومة على إنشاء منصة إلكترونية تدعى «حقك تعرف» لدحض هذه الإشاعات وتبيان الحقائق للناس لغايات تبصيرهم بخطورة هذه الشائعات ووجود حرب غير معلنة على هذا الوطن من خلال أعداءه بالخارج وأدواته بالداخل، ولا ننسى الدور الكبير والمؤثّر للمواطن الواعي والصالح في دحض كل هذه الشائعات من خلال عدم ترويجها لا بل بترها في مكانها ووقف دحرجتها وكُبر حجمها  ليكونوا مواطنين صالحين على الأرض ويمارسون مواطنتهم الصالحة.

فالمواطن الصالح والشريف لا يسمح لأنّى كان بأن يعبث بأمن الوطن؛ وخائن لشرف الوطنية من يروّج لإشاعات مغرضة بهدف التشفّي أو عزف الأوتار أو الإنتقام أو البحث عن موقع أو إغتيال الشخصية أو الأنانية أو ترسيخ مجتمع الكراهية أو غيرها، لأن عدو الوطن يسعى بكل جهده لإختراق أمننا الوطني وخصوصاً الإجتماعي والسياسي والإقتصادي منه من خلال تقاط ضعف البعض وتصديقهم لبعض الشائعات ليصبحوا مادة ترويجيه لهؤلاء المغرضين دون أن يعلموا بذلك.

وما محاولات البعض لزعزعة الثقة بإمننا الإقتصادي إلا واحدة من هذه المحاولات الدنيئة والرخيصة لأن فيها عزف على أوتار تحريض الشباب العاطل عن العمل لإستخدامهم كأدوات ومنصات لترويج هذه الإشاعات؛ لكن وعي شبابنا وحسّهم الوطني المسؤول يرفض البتة بأن يكونوا سوى في خندق الوطن ولأنهم يدركوا التحديات الجسام الملقاة على كاهل هذا الوطن.

كما أننا لا نختلف مع أحد لضرورة وجود إعلام إستباقي وخلايا أزمة لدحض الشائعات أساس عملها الشفافية والوضوح والحيادية لتوضيح الصورة الحقيقية لمنع دسّ السمّ بالدسم ودرءاً لإنتشار الإشاعة كالنار في الهشيم، وهنا الكرة في مرمى الحكومة التي بادرت بإنشاء منصة حقّك تعرف وبات دورها جلّ مهم لدحض هذه الشائعات.

ولقد باتت أهداف مروجو الإشاعات واضحة كالشمس فهي للتخريب والتشويش العام من خلال زعزعة الثقة بالمؤسسات والأفراد والقطاعين العام والخاص، وهي عبث في الأمن الاجتماعي الذي يشكّل جزءاً مهماً من منظومتنا الأمنية التي نعتز بها، وهنا نعوّل على وعي الموطنين الغيارى على وطنهم للدفاع عنه بكل الوسائل وخصوصاً ما ينبريه البعض بالتشويش من على صفحات وسائل التواصل الإجتماعي، لأن الأصل في هذه المنصات أن تكون كما قال جلالة الملك حفظه الله تعالى كمنصات للحوار الإجتماعي لا منصات للتناحر الإجتماعي!

وديننا وأخلاقنا وموروثنا الحضاري كلها تنبذ الشائعات، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين). فإذا كان تصديق الإشاعة خطير، فإن المساهمة في الترويج أو التبرير لها أخطر، ولا بدّ من التبيّن من خلال وجود دليل قاطع على الصدقيّة وإلا فالأمر يدخل في أبواب الشائعات والتضليل.

كما أن الخلط بين حريّة التعبير والتمادي في ترويج الإشاعة لغايات العبث بالأمن الوطني يحتاج لتطبيق هيبة الدولة وفق القوانين المرعيّة؛ فبات مشروع قانون الجرائم الإلكترونية ضرورة واقعة، وتبيان المعلومة ومصداقيتها في الوقت المحدد من قِبَل أجهزة الدولة جلّ مهم لغايات كبح جماح الإشاعة ومروجيها؛ وعلينا كمواطنين شرفاء وصالحين عدم تبرير أو ترويج هذه الإشاعات وبترها في موضعها بعد التحقق من مصداقيتها، وبالطبع نحتاج لإستراتيجية وميثاق وطني وبتشاركية المؤسسات الرسمية والشعبية لدحض الإشاعات وإيجاد برامج توعوية لهذه الغاية.

وأخيراً، فإن تراجع منظومة القيم والثقافة المجتمعية السلبية والوضع الإقتصادي العام وفوضى الربيع العربي وعدم توفّر المعلومة الدقيقة في الوقت المحدد كلها تعتبر بيئات خصبة لمروجي الإشاعات، ولهذا فالأصل أن لا تتلكأ أو تتأخر الحكومة في تقديم المعلومة الصحيحة والحقائق لتفوّت على مروجي الإشاعات مآربهم بحق الوطن الأشم؛ وعلى كل مواطن شريف المساهمة كعضد وساعد للوطن لكبح جماح كل الإشاعات وأدواتها ومتنها ومروّجيها؛ ليبقى هذا الوطن عصيّ على كل محاولات الفتنة والمؤمرات الداخلية والخارجية.

*وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق  

عن (الدستور) الاردنية





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: