?
 العاهل السعودي يستقبل كبار مسؤولي وزارة التجارة والاستثمار ورؤساء الغرف التجارية وعدداً من رجال الأعمال       الرئيس السيسى: برنامج الإصلاح كان قاسيًا.. وعبرنا مرحلة صعبة ومش باقى كتير       قرينة العاهل البحريني تستقبل رؤساء وأعضاء السلطة التشريعية       وزير خارجية البحرين: سأتحدث عن الإرهاب الإيراني في قمة وارسو        ترامب يعلن اعترافه برئيس المعارضة في فنزويلا خوان غوايدو رئيسا للبلاد        سلطات نيويورك تتهم 4 شبان بالتخطيط لتنفيذ هجوم ضد تجمع للمسلمين       الاتحاد للطيران ترفع دعوى قضائية ضد "اير برلين"      

ما قيمة الجمال بالمال؟ .... بقلم : عبدالله بن بخيت

بقلم : عبدالله بن بخيت  

يملك صديقي منزلاً مساحته أكثر من خمسة آلاف متر، تجاوزت كلفة تأثيثه ثلاثة ملايين ريال، محتويات المطبخ وحدها كلفت أكثر من مئة وخمسين ألفاً، سكت له الاصدقاء، لم يشأ أحد أن يتدخل في شأن الرجل الشخصي. اشترى مؤخراً لوحة زيتية بنصف مليون ريال فبلغ السيل الزبى، ضجوا فيما بينهم وأخيراً قرروا نصحه، سكتوا له على التبذير في الأثاث والأواني والملابس ولكن لوحة بنصف مليون أمر لا يمكن السكوت عليه، سيفاتحونه في الموضوع إن لم يكن من باب الصداقة فمن باب الاحتساب والنصح، اللوحة جميلة على الحائط على أن يكون سعرها معقولاً ومنطقياً. فسألهم متى يصبح سعر اللوحة معقولاً لا يشوبه التبذير، فقالوا ألفين ثلاثة آلاف وربما عشرة آلاف خلك واقعي.

يثير هذا الحوار أسئلة عدة، متى نصف هذا السعر بالتبذير؟ كيف نقيم أن هذا السعر معقول وذاك السعر تبذير وعلى أي أساس، لماذا لا تكون ثلاثة آلاف تبذير أيضاً؟ لوحة بمئتي ريال كافية لتزيين الحائط، بل لماذا تدفع مئتي ريال في لوحة، لوحة بثلاثين ريالاً تقوم باللازم، سيصل بنا السؤال: هل اللوحة على الحائط ضرورية؟ لماذا ادفع ثلاثين ريالاً على شيء أستطيع التخلي عنه دون ضرر.

لكي نفهم منطق اللوحة سنطرح هذه الأسئلة على المطبخ مثلاً، في مطبخك أو مطبخ صديقك طاولة ثمينة وأوان فاخرة وملاعق مذهبة، تقدر كلفة المطبخ بمئتي ألف ريال، بعشرة في المئة من هذا المبلغ ستحصل على مطبخ أنيق وفاخر أيضاً. سيأتيك آخر ويحدثك بنفس المنطق، بخمسة آلاف ريال ستحصل على مطبخ يقوم باللازم وأكثر، سيأتيك ثالث ويقول: معظم هذه الأواني لا تستخدم إلا في النادر والنادر لا حكم له، ثم نصل إلى من يقول تستطيع أن تستغني عن كل هذه الأواني المكلفة وتستخدم أواني بلاستيكية، عند بلوغنا هذه المرحلة قد يأتي من يقول لك ما فيه داعي لكل هذا قلط بالقدر نفسه.

حوار لا قاع له، القضية تتعلق بالفرق الجوهري بين الإنسان والحيوان، كلما تقدم الإنسان في الحضارة كلما باعد بينه وبين الحيوان، عندما تشتري ملابس شتوية لا تنشد الدفء فقط، تبحث عن قطعة جميلة أنيقة حتى لو كلفت أكثر، إذا كانت المسألة دفئاً فأقرب خيشة تقوم باللازم، من طبيعة الإنسان أن يحسن مقتنياته ويعطيها أبعاداً جمالية ليباعد بينه وبين الطبيعة وبينه وبين همجية أسلافه من البشر، الرقي الإنساني هو إحساس الإنسان بالجمال وليس المنفعة فحسب، الجمال مصدر السلام وطريق الرقي الأخلاقي.

لكي تعرف أن الجمال والأخلاق والسلام شيء واحد؟ اطرح السؤال التالي: إذا أرادوا صنع قاتل لماذا أولاً وقبل كل شيء يجردون قلبه من حب الفنون؟عن (الرياض) السعودية 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: