?
 تابعوا .. برنامج "يوم جديد" في التلفزيون الاردني يستضيف الشيف أسماء الدلاش السبت       مها صالح : تناقش خطة فرع الآردن باتحاد قيادات المرأة العربية       عريضة "لبيع" ولاية أميركية بتريليون دولار لمواجهة مشكلة الدين العام       شركة هوندا تعلن عن إغلاق مصنعها في بريطانيا عام 2021       أكبر مصنع "نوتيلا" في العالم يغلق أبوابه... والسبب؟       200 مليون دولار... ميراث قطة المصمم العالمي كارل لاغرفيلد       المدنيون يغادرون الباغوز.. وهجوم وشيك على "معقل داعش الأخير"      

مواقف سيارات المُعاقين التي فجرت قضية أكبر .... بقلم : لــطفـــــــي نصــــــــــر

بقلم : لــطفـــــــي نصــــــــــر

لا تزال قضية مواقف سيارات المعاقين تشغل الرأي العام البحريني بدرجة واسعة.. الأمر الذي يتطلب من مجلس النواب دراستها وإدراجها على جدول أعماله «كقضية رأي عام».

القضية أوسع مما انتهى إليه مجلس النواب بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور من خلال جلسته الأخيرة برفض المشروع الذي يسمح للمعاق بمخالفة القانون والوقوف في حالة ما إذا لم تكن هناك مواقف مخصصة لوقوف المعاقين.. أو عندما تكون المواقف المخصصة للمعاقين -على ضآلتها- مشغولة فعلا.

لقد رفض المجلس هذا المشروع على أساس أنه لا يجوز مخالفة القانون بقوة القانون.. وأنه لا حل لقضية النقص الشديد في مواقف المعاقين إلا بزيادة عدد هذه المواقف من خلال مواقف السيارات العامة أو إنشاء مرافق خاصة على أرض البحرين.

لقد كشفت مناقشة هذه القضية عن أن لها أبعادا أخرى.. كما كشفت عن الخطأ الفادح في أسلوب مناقشة وإقرار التشريعات الجديدة على أرض البحرين.. وهذا في حد ذاته أمرٌ مُؤسف.

والحقيقةُ أن ما كشف عن هذا العوار هو «مركز البحرين للحراك الدولي» البحريني، وهو المركز المتخصص في رعاية قضايا المعاقين بجميع جوانبها.. حيث عبّر المركز من خلال بيان أصدره مؤخرا في أعقاب انتهاء مجلس النواب من رفض مشروع السماح للمعاقين بالوقوف في أي مكان بعيدا عن المواقف المخصصة بشرط عدم عرقلة المرور، وعدم السماح بتعريض الطريق العام للخطر.. وذلك من دون أن تسجل أي مخالفات أو غرامات على المعاقين المخالفين.

لقد عبّر مركز البحرين للحراك الدولي -وهو محق تماما- عن استغرابه من مناقشة مجلس النواب مشروع قانون حول إعفاء ذوي الإعاقة من مخالفة الوقوف الخاطئ بعيدا عن أخذ رأي أو استشارة المركز المتخصص في شؤون المعاقين، وعدم دعوته إلى حضور المناقشات ومعه منظمات المجتمع الأهلي المعنية بذوي الإعاقة، وهي التي تملك خبرات واسعة في كل ما يتعلق بقضايا أو شؤون واحتياجات المعاقين.

والحقيقةُ لقد فات مجلس النواب، كما فات الإدارة العامة للمرور، أخذ رأي الجهات المعنية برعاية شؤون المعاقين.. حيث لدى هذه الجهات المعنية بالمعاقين خبرات واسعة وآراء وجيهة وعَمَليَّة في إيجاد الحل الأجدى لمثل هذه المشكلة.

وعلى فكرة، مركز الحراك الدولي (من خلال بيانه) قد عبّر هو الآخر عن رفضه لحل مشكلة نقص مواقف المعاقين من خلال تشريع يسمح للمعاقين بمخالفة القانون، أو الوقوف في أماكن غير مصرح بها من قِبل الأشغال أو الإدارة العامة للمرور.. مؤكدا أن لديه آراء أنجع لحل هذه المشكلة بعيدا عن مخالفة القانون.. لكن: لا مجلس النواب.. ولا الإدارة العامة للمرور يريدان أن يأخذا رأي مركز الحراك الدولي.

على أي حال لقد كشفت مناقشة هذه المشكلة -مشكلة مناقشة نقص مواقف سيارات المعاقين- عن مشكلة أكبر وأخطر.. وهي مشكلة حضارية بالدرجة الأولى.. كشفت عن عيب خطير في أسلوب مناقشة وبناء وصياغة التشريعات الجديدة على أرض البحرين.

صحيح أن مجلس النواب ومعه مجلس الشورى هما من يمثلان السلطة التشريعية.. ومن صميم اختصاصاتهما مناقشة وإقرار التشريعات الجديدة بمختلف مراميها.. لكن الأسلوب الذي تُنجز به السلطة التشريعية اقتراح ومناقشة وصياغة التشريعات هو الذي يشوبه الخطأ.. وربما يصيب هذه التشريعات بالعوار.. لماذا؟

صحيح أن مجلس النواب يحرص على دعوة الجهات الحكومية عند مناقشة وصياغة التشريعات.. يدعوها إلى اجتماعات اللجان التي تناقش المشروع، وقد تكون الجلسات العامة للمناقشة أيضا.. ولكنه لا يدعو أي جهة من القطاع الخاص، باستثناء الغرفة التجارية أحيانا عند مناقشة التشريعات الاقتصادية الجديدة.. وهذا قد يحدث وقد لا يحدث.

لكن مجلس النواب ينسى أن أهم عنصر أو ركن في هذه التشريعات هم ذوو الشأن الذين يسري عليهم التشريع بعد صدوره.. وسواء كان التشريع في مصلحتهم أو حتى ضدهم أو ينتقص من حقوقهم.. وهؤلاء قد يوجدون بين فئات الشعب العادي مثل المعاقين.. والموظفين.. والعمال.. والناس العاديين، وهؤلاء وغيرهم مفروض أن يكون لهم تمثيل أو رأي عند مناقشة أي تشريع جديد يعنيهم أو يخصهم أو ينطبق عليهم.. ولكن هذا لا يحدث.. ولست أريد أن يعقب أحد على كلامي هذا بأن السادة النواب يمثلون الشعب.. بصراحة مناقشة القوانين الجديدة هي أمر مختلف تماما!! فعندما أناقش قانونا جديدا يهم الرياضيين فلا يكفي أن أدعو أو أخاطب بشأنه وزارة الشباب والرياضة.. فلا بد من تمثيل الرياضيين بمختلف مواقعهم أو انتماءاتهم وإشراكهم في لجان مناقشة مثل هذا التشريع.. وكذلك التشريعات الخاصة بالموظفين.. سواء كانوا من موظفي الدولة أو من موظفي القطاع الخاص.

على أي حال.. لقد تطورت البحرين كثيرا.. وبدأت تأخذ بالأسلوب العلمي الصحيح في كثير من المسائل.. حتى مسألة التشريعات التي كانت تناقش وتعد في الماضي بين أربعة جدران مغلقة وعبر سرية كاملة.. إلى درجة أن المواطنين كانوا يفاجأون بالقوانين الجديدة في كل النواحي والاتجاهات عند صدورها.. ولذلك كانت مثل هذه القوانين تتعثر عند التطبيق وقد تُلغى أو تتغير قبل أن تصدر لوائحها التنفيذية.. وحتى قبل أن يبدأ العمل بمقتضاها أحيانا.

أما الآن فإن الأمور قد تغيرت تماما وأصبحت هناك إدارات عامة للفتوى والتشريع.. وسلطة تشريعية من غرفتين.. وفي كل مراحل مناقشة وصياغة التشريعات يتم النشر عن هذه التشريعات الجديدة في الصحف ووسائل الإعلام.. وقد تكون هناك آراء للمواطنين بشأن هذه التشريعات من خلال النشر في الصحف أو ما شابه.. لكن هذا لا يمنع من إعادة بحث أسلوب وخطوات إعداد التشريعات الجديدة بما يسمح للفئات التي يهمها التشريع الجديد بأن تدلي بدلوها إزاء هذه التشريعات.. والأساليب الخاصة بإشراك هذه الفئات الشعبية كثيرة ومتعددة، ومنها دعوة بعض عناصرها إلى اللجان المختصة ببحث هذه التشريعات أو من خلال استطلاعات الرأي.. أو غير تلك الطرق والأساليب وهي عديدة.. وكان يجب علينا ألا يفوتنا أبدا استطلاع رأي أو إشراك المركز البحريني للحراك الدولي وهو الجهة العريقة التي تُعنَى بأمور المعاقين منذ سنين طويلة مضت.. أقصد إشراكه في مشروع يسمح للمعاقين بالسماح لهم بمخالفة القانون..! بينما المركز لديه فيضٌ من الحلول والمقترحات إزاء هذه القضية وغيرها من القضايا التي تهم المعاقين بعيدا عن مخالفة القانون . عن (أخبار الخليج) البحرينية

 





   أضف تعليقاً
الإسـم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: